بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الشعب الفلسطيني وخيار المقاومة

فلسطين

“الإنسان ليس في نهاية المطاف إلا قضية” – من رواية “عائد إلى حيفا” لغسان كنفاني.

تزداد حياة الشعب الفلسطيني سوءاً منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين الرئيس السابق لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات والكيان الصهيوني، تلى هذه الاتفاقية انخفاض في معدل الناتج القومي الإجمالي بنسبة 35%، وازدادت نسبة البطالة إلى 40% في بعض المناطق. وبالإضافة إلى ذلك توسعت إسرائيل في السيطرة على الضفة الغربية من خلال برنامج ضخم لبناء المستوطنات، وكانت وتيرة البناء تزداد خلال مفاوضات عملية السلام الهزلية، وقد أدت كل هذه الضغوط إلى قيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

لكن اليوم تحت قيادة محمود عباس ازداد الوضع سوءاً؛ فقد بُنيَ الجدار العازل، وازدادت المستوطنات، وأُغلقت الطرق وأُقيمت الحواجز ونقاط التفتيش لإهانة وإذلال الفلسطينيين. أُقتلعت أشجار الزيتون، وسيطر الجيش الصيوني على جميع مصادر المياة مما أجبر المزارعين الفلسطينيين على الاعتماد على مياة الآبار الملوثة بالأسمدة. صودرت الأراضي وطُرد الفلسطينيون من منازلهم.. إن الشعب الفلسطيني الآن مُضطهَد بأضعاف عما قبل.

ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يعتمد النموذج العنصري (البانتوستانات) في التعامل مع الشعب الفلسطيني بينما تشرف الحكومة الفلسطينية على ذلك، فقوات الأمن وخدمات الأمن الوقائي التابعة للسلطة الفلسطينية يتعاونان بإخلاص مع إسرائيل. ومنذ اتفاقية أوسلو يتم توظيفهم وتدريبهم ودفع مرتباتهم من قبل إسرائيل وأمريكا والاتحاد الأوروبي؛ وهدفهم الوحيد من هذا هو الحفاظ على مجتمع فلسطيني ومنع إقامة دولة فلسطينية. ذلك هو التنسيق الأمني الفلسطني الإسرائلي الذي وصفه عباس مؤخرا بـ”المقدس”.

إذا عدنا لقانون العقوبات الثوري التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1979 مواد 144 و148، سنجد أن التنسيق الأمني “المقدس” بحسب وصف عباس هو بمثابة خيانة للشعب الفلسطيني. فالمادة (144) تنص على أن ”أي شخص يقدم مستندات للعدو، أو يضر بعمل عسكري أو أمن مناطق ومراكز عسكرية أو أي مؤسسات عسكرية أخرى، يُعاقب بالإعدام“. بينما تنص المادة (148) على أن: ”أي شخص يدل العدو على أماكن القوات الثورية أو قوات التحالف أو يضلل هذه القوات، يعاقب بالإعدام“.

انتفضت الطبقات العاملة العربية في 2011 وأسقطت الطغاة، وبالرغم من العقبات التي واجهت تلك الثورات إلا أنها قدمت للشعوب العربية دليلاً على أن حاجز الخوف يمكن تحطيمه. الكثيرون يتسائلون؛ أين الانتفاضة الفلسطينية الثالثة؟

في الأسابيع القليلة الماضية تصاعدت وحشية قوات الاحتلال في فلسطين بحجة قتل ثلاثة شبان إسرائيليين. شنت إسرائيل عملية “عودة الإخوة” وداهمت المئات من منازل الفلسطينيين وحاصرت 300 ألف من سكان الخليل، واعتقلت وقتلت الكثيرين من كافة مناطق الضفة الغربية. كانت الهجمات هيستيرية، والتحريض العنصري من قبل كبار المسئولين في إسرائيل أدى إلى تعذيب محمد أبو خضير (17 سنة) وحرقه حياً. أما قتل أبو خضير فقد أثار انتفاضة في القدس وجميع مناطق الضفة الغربية، واستأنفت حماس والفصائل الأخرى إطلاق صواريخها داخل إسرائيل، فهاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي، واعتقلت المتظاهرين. وفي 9 يوليو اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 38 من الفلسطينيين في الضفة الغربية ليصل عدد المعتقلين حينذاك إلى 936.

شنت إسرائيل هجوماً آخر سُمي بعملية “الجرف الصامد”، واستهدفت المناطق السكنية في غزة عن طريق غارات جوية وبحرية، حتى الآن أكثر من مائة قتيل و900 من الجرحى والعدد في ازدياد، والمواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي بدأت بعد قتل أبو خضير المروّع، سرعان ما تحولت إلى تضامن مع غزة.

بينما يختبئ عباس ومعاونيه خلف التنسيق الأمني “المقدس”، كان الشعب الفلسطيني يطوّر لجانه الشعبية، يلقون بأنفسهم في المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مستخدمين أساليب جديدة كالألعاب النارية. لقد تعلموا كيف ينظموا أنفسهم في مواجهة جيش الاحتلال.

لخصت الناشطة الفلسطينية، حنان العاروري، من رام الله، كل شيء عندما كتبت: ”صباح الخير لوطن لم شمله على خيار المقاومة. الانقسام الوحيد المسموح هو الانقسام بين الشعب الفلسطيني بأكمله والطبقة الصغيرة المعزولة من المتعاونين مع الكيان الصهيوني“.

* المقال منشور باللغة الإنجليزية في 14 يوليو 2014 بموقع جريدة “الراية الحمراء” الأسترالية

      

التعليقات