بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بالرغم من رفض استقلال اسكتلندا.. حملة «نعم» خلقت حركة جديدة

مظاهرات في اسكتلندا

رفض الناخبون الاسكتلنديون الاستقلال بنسبة 55% إلى 45%، ولكنهم أثاروا الرهبة في نفوس الطبقة الحاكمة البريطانية، لأن اسكتلندا لن تكون كما كانت من قبل. فقد خرج المارد من القنينة، وصارت هناك حركة جديدة تستطيع أن تغير اسكتلندا.

كانت هذه أعلى نسبة من أي وقت مضى للتصويت البريطاني، 35% أكثر من آخر انتخاب برلماني اسكتلندي، فقد أثبت الاسكتلنديون أنهم مهتمون بالشأن السياسي واستقلال بلادهم. فقد ذهبوا للإدلاء بأصواتهم عندما شعروا بأن لديهم الاختيار وأن صوتهم سيحدِث فارقا، فشعروا فجأة بضرورة المشاركة في الحياة السياسية، فبدأوا بحضور الاجتماعات والنقاشات والمشاركة في الحملات الانتخابية.

حققت حركة ”نعم لاستقلال اسكتلندا“ المعجزات.. نظمت جميع الأطراف الرئيسية، باستثناء الحزب الوطني الاسكتلندي – SNP، ”مشروع الخوف“ لكسب التصويت بـ”لا“، والأغلبية العظمى من وسائل الإعلام وخاصةً الـ BBC سخرت من الاستقلال. أطلقت الشركات التجارية الكبرى وكبار الرأسماليين البريطانيين حملة منظمة من التهديدات على الوظائف والمعاشات، محاولة لوقف التصويت بـ”نعم“.

اضطر حزب المحافظين وحزب العمال وحزب الديمقراطيين الأحرار لتقديم وعود بإعطاء صلاحيات جديدة للحكومة الاسكتلندية في الدستور البريطاني، وفعلوا ذلك بدون استشارة البرلمان ومجالس أيرلندا الشمالية وويلز، وحتى دون الرجوع إلى أحزابهم، وكل هذا بسبب يأسهم.

أُرسل أكثر من 100 نائب من حزب العمال للحشد من أجل التصويت بـ”لا“، وأقنع جوردون براون أنصار حزب العمال أنه يجب رفض التغيير. لكن 45% من الشعب صوّت بـ”نعم“؛ أي أكثر من 1.5 مليون، وهذا أكثر بكثير من التصويت الوطني.

كانت المناطق الأكثر تصويتا بـ”نعم“ هي المناطق التى تزداد فيها معدلات البطالة والحرمان الاجتماعي، فكان هذا التصويت من أجل اسكتلندا جديدة. صوتت كلٌ من جلاسكو وشمال لاناركشاير وغرب دونبارتونشاير، أكثر ثلاث مناطق عمالية بـ”نعم“، ومدينة دندي التي هي معقل للعمال كان نسبة التصويت 57% لصالح ”نعم“. لقد أنقذ العمال الدولة البريطانية التي فقدت عشرات الآلاف من أنصارها. كان مشهد بعض الرموز العمالية وهم ملتفين بـ”علم الاتحاد“ مثيرا للاشمئزاز خاصةً وهم يحتفلون بانتصارهم إلى جانب المحافظين والديمقراطيين الأحرار الذين يمزقون حياة الطبقة العاملة.

تكتيكات الحزب الوطني الاسكتلندي أيضاً ساعدت في خفض نسبة التصويت بـ”نعم“، لم تكن حتى المناظرة التلفزيونية الثانية مع أليستير دارلينج في الخامس والعشرين من أغسطس حتى بدأ أليكس سالموند التأكيد على مشاكل الطبقة كالخدمات الصحية. قدم ذلك دفعة قوية نحو الاستقلال، ولكن للأسف جاءت في وقت متأخر. ومع ذلك وُلدت حركة نضالية كبيرة من الحملة الرئيسية.

شهدت الشوارع حشودا كبيرة من الاسكتلنديين، وكانت الفرحة والتصميم والأمل تسود الأجواء، وكان على رأس الحملة رجال الطبقة العاملة والشباب والنساء و حملة الاستقلال الراديكالية. لم تكن الدوافع من أجل القومية، ولكنها كانت من أجل اسكتلندا التي لم تنضم للحروب الإمبريالية، والتي ترفض الخضوع لأولويات كبار الرأسماليين البريطانيين والشركات الكبرى، والتي تقف ضد العنصرية والقهر، وتدعم القضية الفلسطينية.

كانت هذه حركة من أجل مصلحة الشعب الاسكتلندي قبل أن تكون للربح. أكثر من 25 ألف شخص ذهبوا لحضور الاجتماعات العامة مع الاشتراكي تومي شيريدان، وسعوا لمعركة كبيرة من أجل مجتمع أفضل.

وسائل الإعلام وكثير من السياسيين يطالبونا بالعودة للحياة الطبيعية، وكثير من أعضاء الحزب الوطني الاسكتلندي يقولون أن المهمة الحاسمة هي التصويت لصالحهم في الانتخابات العامة عام 2015، وانتخابات البرلمان الاسكتلندي بعد عام.

ولكن هذا ليس وجهة نظرنا، فنحن نحث كل من كان جزء من هذه الحركة أن يكون منخرطا وناشطا في الحياة السياسية. ففي الأشهر الثمانية عشر الماضية، شعر عشرات الآلاف من الطبقة العاملة بأنهم جزء من الحياة السياسية لأول مرة، فقد أدركوا القوة التي يمتلكونها، وبالتالي يجب أن نركز على ذلك. إن الساحة الأكثر أهمية تكمن في مناطق العمل والأحياء والمدارس والجامعات. نحن بحاجة لمظاهرات ضد الحرب التي يُعَد لها الآن في العراق، ضد العنصرية وحزب الاستقلال، ضد تدمير الخدمات والأحياء.

على الجميع أن ينضموا إلى المظاهرة التي دعت إليها النقابات العمالية الاسكتلندية في جلاسكو ضد اعتداءات حزب المحافظين في 18 أكتوبر. نحن بحاجة إلى بناء قوي لتوجيه ضربات يمكنها تحطيم تجميد الأجور، وإعطاء مزيد من الثقة لتحدي كبار الرأسماليين البريطانيين، العمال الاسكتلنديون بحاجة للوحدة في النضال وتوجيه ضرباتهم في جميع أنحاء بريطانيا.

أعدادٌ كبيرة من أبناء الطبقة العاملة الذين صوتوا بـ”لا“ سينضمون لتلك المعارك أيضاً. دعونا نتحد ضد المحافظين والتقشف والعنصرية والحرب. هم الآن يحتسون الشمبانيا في دواننغ ستريت وبالمورال. ولكن النضال قادم وبقوة ويجب علينا أن نحاسبهم.

الحركة الجديدة واليسار الجديد
نحن أيضاً بحاجة إلى حركة سياسية جديدة. فحزب العمال الاسكتلندي لايزال يحظى بتأييد من بعض الجماهير، ولا يزال يمكنه الفوز في الانتخابات ولكنه ميت سياسياً. فقد استخدم أكثر الحجج والمجادلات إحباطا وتأخرا من أجل نصرة التصويت بنعم.

إذا كان لدى جماهير العمال ثقة في حزب العمال لتحسين ظروف معيشتهم، فقد بدّل الكثيرون منهم وجهة نظرهم ووضعوا ثقتهم في الانتخابات العامة المقبلة لإحداث التغيير بدلاً من الاستقلال.

بناء حزب جديد إنما هو مهمة صعبة، ولكن ليست مستحيلة إذا تحركنا بسرعة وعملنا معاً للحفاظ على النضال الذي فرضت نفسها في الحياة، فمن الممكن الاتفاق على مجموعة أساسية من السياسات المعادية للرأسمالية، وسيرتكز الحزب على الانتخابات، لكن لن يحصر نفسه تماماً فيها. سيكون على العكس تماماً من كبار السياسيين. وهناك الآلاف من النشطاء الجدد يمكن كسبهم لهذه الرؤية الجديدة.

أكبر عقبة هي الأفكار المجمدة أو الحجج المستقاة من الماضي، نحن لا يمكن أن نحكم استناداً إلى أحداث حدثت في الحزب الاشتراكي الاسكتلندي قبل عقد من الزمن أو انشقاقات حدثت في اليسار في مرحلة ما.

لقد ناضلنا تحت نفس الراية لعدة أشهر، فلماذا يجب أن ننفصل؟ فهناك 54 ألف شخص صوّت بـ”نعم“ في دندي، و124 ألف في أدنبره، و195 ألف في جلاسكو، ومليون شخص في أماكن أخرى.. يمكننا أن نبني الحزب من هؤلاء.

الحزب الجديد أيضاً سيرحب باليساريين الذين صوتوا بـ”لا“، نحن نعلم أنهم كانوا على خطأ، ولكن هذا لا يعني أن ننبذهم، فنحن بحاجة إلى الانخراط بجدية معهم. ستكون جريمة إذا أضعنا هذه الفرصة العظيمة.

إن الرفاق من الحزب العمال الاشتراكي في اسكتلندا وإنجلترا وويلز، عملوا جنباً إلى جنب في هذه الحملة. نحن بحاجة للحفاظ على النقاش الدائم، ونأمل أن تنضم إلينا لتكون جزء من الدفعة لبناء البديل اليساري.

* المقال منشور باللغة الإنجليزية في 19 سبتمبر 2014 بجريدة العامل الاشتراكي البريطانية

التعليقات