بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حملة مقاطعة إسرائيل بعد انتخاب نتنياهو

10997616_1104915659534421_6554253497639096435_n

في هذا المقال، يحلل بيل مولان، الأستاذ في جامعة بوردو والقيادي في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS)، تداعيات إعادة انتخاب نتنياهو على معركة التضامن الفلسطيني.

يعد انتصار بنيامين نتنياهو وحزب الليكود، في الانتخابات العامة الإسرائيلية الأسبوع الماضي، انتصارًا كبيرًا للعنصرية والصهيونية وللاستعمار الاستيطاني قومي النزعة – مما يكشف لنا، بوضوح، أكثر من أي وقتٍ مضى مدى استهانة واحتقار إسرائيل لحق الفلسطينيين في تقرير المصير. ولذا، تستوجب نتائج الانتخابات التكثيف الفوري لنشاط حملة المقاطعة الدولية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في دعم فلسطين.

خلال الثماني وأربعين ساعة السابقة للانتخابات، أقسم نتنياهو على ألا يكون للفلسطينيين دولة طالما كان هو رئيسًا للوزراء، مستغلًا في ذلك تفشي حالة “الإسلاموفوبيا” لإثارة الرعب بين المستوطنين، ومحذرًا من أن العرب الإسرائيليين في طريقهم إلى صناديق الاقتراع بـ”أعداد كبيرة”. وهكذا، بضربة واحدة، كشف نتنياهو عن منطق الفصل العنصري الراسخ للدولة الإسرائيلية، وعن المعنى والطابع الحقيقي لـ”ديمقراطية” جيم كرو التي تنتهجها إسرائيل، وعن ثقته الوقحة – المبررة – في استجابة الناخبين الإسرائيبلين له ولحاقهم به نحو أقصى اليمين.

أدت عودة نتنياهو، فور انتهاء الانتخابات، للتصريح بشأن إقامة دولة فلسطينية، إلى زيادة ازدراء وسخرية الطبقة الحاكمة الإسرائيلية من الشعب الفلسطيني والسيادة الفلسطينية.

وصرّح عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة BDS الفلسطينية، بعد الانتخابات: “إسرائيل، التي تتجاهل القانون الدولي وأساسيات مبادئ حقوق الإنسان تمامًا، سترأسها قريبًا حكومة من أكثر الحكومات تعصبًا على الإطلاق، بما في ذلك من عواقب وخيمة على الفلسطينيين والسلام العالمي. لقد كشفت إسرائيل عن وجهها الحقيقي ونزعت القناع”.

ورددت منظمات التضامن في جميع أنحاء العالم كلمة البرغوثي. وخلال أقل من يومين على إعلان نتيجة الانتخابات، أصدرت كل من الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PCACBI)، ونظيرتها الأمريكية (USCACBI)، واللجنة الأيرلندية الفلسطينية للتضامن (IPSC)، البيانات الداعية لشن حملات مقاطعة جديدة. وهذا ما جاء في بيان اللجنة الأيرلندية الفلسطينية نصًا:

“الرهان على ضمير الشعوب والجماهير في أن يقدموا كل ما في وسعهم لمساعدة الشعب الفلسطيني في نضاله المستمر لانتزاع حقوقه الإنسانية والوطنية والديمقراطية.. إن الشعب الفلسطيني يطالب بسلام حقيقي – لكن، لن يكون هناك وجود لسلام من هذا القبيل إلا عندما يتمتع الفلسطينيين بكامل حقوقهم وعلى رأسها حقهم في تقرير المصير”.

معايير مزدوجة
في الولايات المتحدة أيضًا، يمكن للاشتراكيين استغلال نتائج الانتخابات الأخيرة لإثبات، مرة أخرى، تواطؤ الولايات المتحدة مع نظام نتنياهو العنصري. فقبل أسبوعين فقط، وقف الديمقراطيون والجمهوريون في الكونجرس مصفقين استحسانًا لهجوم نتنياهو على المعاهدة النووية المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا الهجوم من رئيس وزراء دولة مدججة بالفعل بالأسلحة النووية، وتمدها الولايات المتحدة، وفقًا لميثاق عقائدي بين الطرفين، بما يقدر قيمته بحوالي 3 مليار دولار من المساعدات سنويًا.

كانت وسائل الإعلام الأمريكية قد ركزت على أعضاء الكونجرس من الديمقراطيين – 58 عضو من أصل ما مجموعه 234 – الذين قاطعوا ظهور نتنياهو في جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ، واصفة فعلهم بالتحدي الكبير لإسرائيل. لكن، معظم النواب الذين قاطعوا الجلسة، فعلوا هذا كاحتجاج حزبي على دعوة رئيس مجلس النواب الجمهوري، جون بوينر، لنتنياهو دون موافقة باراك أوباما. وفي الواقع، قليلًا ما يعارض الديمقراطيون خطاب نتنياهو المثير للرعب بشأن إيران.

لذلك، ينبغي النظر لتقارير وسائل الإعلام الأمريكية حول الأزمة المحتملة في العلاقات بين حكومة الولايات المتحدة وإسرائيل – أو بالأحرى بين أوباما والديمقراطيين من جهة، وبين حكومة نتنياهو اليمينية الصهيونية من جهة أخرى – بنظرة نافذة تكشف حقيقتها كإيماءات خطابية مؤقتة، تنتقد العنصرية العلنية لنظام نتنياهو. وكما كتب علي أبو نعمة لموقع الانتفاضة الإلكترونية، فليس هناك ثمّة انقسام بين الولايات المتحدة وإسرائيل:

“بعد الفوز الساحق الذي أحرزه بنيامين نتنياهو… تصاعدت الإشاعات عن صدع عميق بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن، علينا أن نتشكك بشدة في أن إدراة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ستتخذ أي خطوات جادة تفيد الحقوق الفلسطينية”.

تقييم “تكتيكات الضغط” الممكنة ضد إسرائيل والمتداولة في وسائل الإعلام، يلخصها أبو نعمة فيما يلي:

“هذه التصريحات لا تتعدى في معظمها كونها تهديدات فارغة. بل أكثر من ذلك، جميعها معتدلة ومتدنية المطلب. كما لوحظ، أنه ليس هناك إشارة لاستخدام المليارات التي تمنحها الولايات المتحدة لإسرائيل كل عام كوسيلة ضغط، فالمساعدات – غير المشروطة – ستستمر.

وأوباما يعرف أنه حتى لو نفذ كل الإجراءات التي طرحت، فإن ذلك سيؤدي إلى حالة من التوتر السياسي ورد الفعل العنيف، خاصة مع القليل الذي يبذله في سبيل تحقيق “حل الدولتين” في عهده. وظهور مثل رد الفعل العنيف هذا يمكن أن يهدد فرصة إبرام الصفقة الإيرانية المحتملة من خلال الكونجرس. لذلك من المتوقع أن يقدم القليل، إن لم يكن لا شيء على الإطلاق”.

وعوضًا عن ذلك، يجب أن نفهم الصدع الراهن، قصير الأمد، كجدل حول النمط الإداري للإمبريالية الأمريكية – الإسرائيلية من جهة، والنضال من أجل إعادة تقويم العلاقة بين البلدين لتتناسب مع تحولات التحالفات السياسية في الشرق الأوسط الناجمة عن الربيع العربي من جهة أخرى. وهذا يستتبع دعم الولايات المتحدة للقوى المعادية للثورة في المنطقة والتي تحارب أي خطر محتمل يهدد الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

توازنات إقليمية
الآن، على الولايات المتحدة الموازنة بين دعمها لإسرائيل، في وجود شبه التحالف المكتشف حديثًا مع إيران في حربها ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)؛ وبين دعمها المستمر للمملكة العربية السعودية ومصر ما بعد مبارك. وأن تتعامل طيلة الوقت مع الحركة الدولية المستمرة BDS التي تواصل إحراجها، خاصة في الجامعات الأمريكية، حيث يسعى جيل جديد من النشطاء لتحدي الادعاء القديم الذي يعتبر إسرائيل الدولة “الديمقراطية” الوحيدة في الشرق الأوسط. هذا الوضع يفرض على حركة BDS تصعيد وتكثيف جهودها لإظهار أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي محور الإمبريالية الغربية في المنطقة، وأن هذه العلاقة هي البوصلة التي تحدد بها الولايات المتحدة أجندتها الإمبريالية.

يجب على الاشتراكيين، في أعقاب رفض نتنياهو للدولة الفلسطينية، أن يطالبوا من جديد بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، بأي شكل ممكن. ورغم اعتقاد الكثير من الكتاب والنشطاء في أن حل “الدولتين” هو مجرد حبر على ورق، فمن الممكن أن يؤدي تصريح نتنياهو إلى إجبار إسرائيل على إعادة النظر في حل الدولة الواحدة.

وفي حين تظل حركة BDS محايدة بشأن إقامة دولة فلسطينية، إلا أن مطالبها الأساسية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتفكيك جدار الفصل العنصري، واحترام حق العودة للاجئين الفلسطينيين تتسق جميعها مع دعم الحق في تقرير المصير. كذلك، يجب أن تتضح هذه المبادئ ضمن إطار معادي للإمبريالية يفضح تراث الاستعمار الاستيطاني والصهيونية، ويؤكد على ضرورة وضع حد لهما وإنهائما.

وعلى المدى القصير، يعتبر انتصار نتنياهو فرصة مهمة لكسب التأييد الشعبي للنضال من أجل الحرية الفلسطينية. وفي الواقع، هزيمة الصهيونية الإسرائيلية ممكنة، لكن، فقط بالجهود المتواصلة لعامة الناس، وللعمال الملتزمين بمناهضة الصهيونية والسياسات الإمبريالية.

* المقال منشور في 25 مارس 2015 على موقع “العامل الاشتراكي” الأمريكي

      

التعليقات