بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

التجارة قبل حقوق الإنسان

ضحايا الإتجار بالبشر من الروهينجا المهاجرين

بقلم إريك رودر

يتعرض التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية بخصوص الإتجار بالبشر لتدقيق شديد بسبب تدخل كبار الدبلوماسيين في تحديد التصنيفات المعطاة لعدد من الدول، بما في ذلك ماليزيا والمملكة العربية السعودية، وذلك لأن إدارة أوباما ترغب في إظهارها بشكل إيجابي.

مثل هذا التدخل في تقارير وزارة الخارجية ليس بالجديد تماما، ولكن حجم التدخل من قبل مسئولين رفيعي المستوى، بما فيهم وزير الخارجية جون كيري، في تقرير هذا العام لم يسبق له مثيل.

اختلف بعض الدبلوماسيين رفيعي المستوى على التصنيف العالمي لبلدان معينة، من بين 17 حالة قيمها المحللون في مكتب وزارة الخارجية لمراقبة ومكافحة الإتجار بالبشر، اتفق المحللون على ثلاث حالات فقط، وفقا لتحقيق رويترز تعتبر هذه أسوأ نسبة على مدار 15 عاما من التقارير.

رفع مستوى تصنيف ماليزيا مثير للقلق بشكل خاص، نظرا لما كشفته جهات رفيعة المستوى في شهر مايو حول اكتشاف 139 من المقابر الجماعية لمهاجرين الروهينجا الذين بيعوا كعبيد بعد فرارهم من بورما. اكتشفت المقابر الجماعية في سلسلة من المعسكرات المهجورة المستخدمة من قبل مهربي البشر للاحتفاظ بأسراهم بالقرب من الحدود مع تايلاند.

إن الاستخدام الواسع النطاق للسخرة في ماليزيا المربح جدا في صناعة زيوت النخيل والإلكترونيات وأعمال البناء حصل على الترتيب الثالث، أدنى درجة، في تقرير العام السابق. من بين 4 ملايين عامل أجنبي في ماليزيا يواجه العديد منهم ديونا على تهريبهم داخل البلاد ومصادرة جوازات سفرهم، مما يجعلهم عرضة لشركات التوظيف المشبوهة التي توفر لهم الانتقال. بشكل خاص يتعرض الأطفال والنساء لإرغامهن على العمل في تجارة الجنس بماليزيا.

ومع ذلك، منح التشريع الذي أقره الكونجرس في يونيو الماضي لأوباما صلاحيات موسعة للتفاوض على اتفاقيات تجارية وعمل صفقات مع 3 من الدول المحظورة. هذا يمثل معضلة لحكومة أوباما، التي حاولت يائسة ضم ماليزيا في اتفاق الشراكة الاقتصادية عبر المحيط الهادي (TPP). تسيطر البحرية الأمريكية حاليا، بالتعاون مع ماليزيا، على مضيق ملاكا الاستراتيجي، وهو ممر مائي ضيق يربط ما بين المحيط الهادي والمحيط الهندي. في العام الماضي، مر حوالي 85% من النفط المستورد من الصين عبر هذا المضيق.

بينما لاحظ الخبراء المكلفين بكتابة التقارير أن عدد الإدانات الموجهة لماليزيا للإتجار بالبشر انخفض العام الماضي لثلاثة مقابل تسعة في عام 2013، اجتمع كبار المسئولين في وزارة الخارجية على رفع مستوى تصنيف ماليزيا والسماح لها بالبقاء ضمن اتفاقية الشراكة الاقتصادية (TPP).

وأضافت مليسا سبيربر، مديرة التحالف للقضاء على الرق والإتجار بالبشر (ATEST)، وهو ائتلاف من 14 منظمة لحقوق الإنسان ومقره الولايات المتحدة، “إننا نشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه القرار غير العادل لوزارة الخارجية برفع مستوى ماليزيا في الإتجار بالبشر في تقرير هذا العام، لقد انخفض مستواها فقط في العام الماضي، عمليا لم تثبت ماليزيا أي تقدم في التصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل في الواقع ظهر في الأشهر الأخيرة حوادث أكثر فظاعة من العمل القسري والمقابر الجماعية ومعسكرات العبيد. إنها نقطة سوداء في إرث الرئيس أوباما أنه اختار تعزيز التجارة على حقوق الإنسان.”

ارتفع تقييم السعودية أيضا من الترتيب الثالث، على الرغم من أن تقرير 2015 يشير إلى أنه لم يكن هناك مجهود فعلي لمعالجة مشكلة مصادرة جوازات السفر من العمال المهاجرين أو عدم دفع الأجور من قبل أرباب العمل، وكلتا المشكلتين تعدان انتهاك للقانون السعودي. أيضا يتم اعتقال واحتجاز العمال المهاجرين بشكل روتيني من قبل مسؤولين سعوديين لوجودهم بشكل “غير قانوني”، بالأساس عقابا لهم على كونهم ضحايا الإتجار بالبشر.

أحد الأسباب المحتملة لرفع تصنيف السعودية هو غضب المملكة العربية السعودية تجاه الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يعارضه المسؤولين السعوديين بشدة. رفع تصنيف السعودية من المستوى الثالث، الذي قد يعني فرض عقوبات تحد من الحصول على المساعدات من الولايات المتحدة أو صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، قد يكون الغرض منه تخفيف وطأة الصفقة الإيرانية. دبلوماسيو وزارة الخارجية كثيرا ما ضغطوا بشدة على نظرائهم لإعطاء تصنيفات أعلى لتجنب التداعيات السلبية للتصنيفات المنخفضة.

“تحوم النسور،” هكذا قال فيل روبرتشون، نائب المدير التنفيذي لقسم هيومن رايتس ووتش في آسيا، وأضاف “هناك تقريبا توجه وسط الدبلوماسيين لحماية ظهور البلاد التي أرسلوا إليها، وذلك ينعكس سلبا على قيادة وزارة الخارجية إذا سمحوا لهم بالمضي قدما في ذلك.”

حظت الولايات المتحدة بالطبع بالتصنيف الأعلى والترتيب الأول للعام السادس على التوالي- على الرغم من أنه مؤخرا كشفت التحقيقات الصحفية عن ظروف أشبه بالعبودية في صالونات تجميل الأظافر في نيويورك بالإضافة إلى العمل القسري في قطاع الزراعة. كما هو الحال في بقية البلدان الأخرى، العديد من العمال المهاجرين في الولايات المتحدة يدفعون رسوم باهظة “لشركات التوظيف” من أجل الحصول على التأشيرات والانتقال لأمريكا لتصل ديونهم لآلاف الدولارات، فهم مضطرون لتوقيع العقود والعمل في ظروف غير انسانية، وأحيانا لسنوات عديدة، من أجل الخلاص من استعبادهم.

وكما قالت سبيربر، مديرة ATEST: “لايمكن أن تتوقع الولايات المتحدة من الآخرين تحسين أوضاعهم دون اتخاذ إجراءات مجدية لمنع الإتجار بالبشر هنا في داخل البلاد، يجب أن نأخذ ضمان من القيادة بأن الخدمات والسلع الأمريكية المستخدمة ليست ملطخة بالعبودية، وأن العمالة المهاجرة لا يتم خداعها بوظائف استغلالية ثم إغراقها بالديون، وأن مجتمعاتنا الأكثر ضعفا محمية من تجار البشر”.

وأشارت دارلا باردين، المدير التنفيذي للشبكة الوطنية للشباب، أن الشباب الفقير هم أيضا أكثر عرضة لأعمال السخرة وعبودية الجنس. تقول باردين:
“حاليا، في الولايات المتحدة العديد من الشباب بلا مأوى. التشرد يترك الشباب بدون حماية، مفتقرين لأساسيات البقاء على قيد الحياة وأكثر عرضه للإتجار بهم والعمل بالجنس، يجب على الولايات المتحدة إنهاء الاتجار بالبشر لتكون حقا رائدة على مستوى العالم، يجب على الكونجرس اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير السكن للشباب الذين لا مأوى لهم وإصدار قانون لمنع الإتجار بالبشر وحماية الشباب الأكثر ضعفا في أمريكا. برامج الشباب بلا مأوى لديها قوائم انتظار، أما القوادون وتجار البشر فلا.”

*نُشر هذا المقال لأول مرة بتاريخ 6 أغسطس 2015 في موقع جريدة العامل الاشتراكي الأمريكية

   

التعليقات