بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اللاجئون في أوروبا.. بين الأمل والرعب

لاجؤن

صورة واحدة تبلور رعب اللاجئين في أوروبا. في 2 سبتمبر، التقطت مصوّرة صورة لجثة هامدة للطفل “أيلان كردي” البالغ من العمر 3 سنوات، وهو لاجئ سوري، ملقاة على أحد شواطئ تركيا.

لقد كان طفلا واحدا من ضمن 12 لاجئ على الأقل – بما في ذلك شقيقه ” غالب” البالغ من العمر 5 سنوات، وأمهم ريحان – الذين لقوا مصرعهم غرقا أثناء محاولة بائسة للوصول إلى جزيرة كوس اليونانية. هربوا من مسقط رأسهم كوباني في سوريا، وسافروا مئات الأميال حتى يصلوا لتركيا.

تعتبر الرحلة البحرية من تركيا إلى جزيرة كوس أقل خطورة من العبور من ليبيا إلى إيطاليا الذي يقوم به العديد من اللاجئين الآخرين – ولكن ثُبت أنها قاتلة لأييان، ولأكثر من 2500 لاجئ لقوا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط هذا العام.

إن أيلان وغيره ممن جرفتهم الأمواج على الشاطئ يمثلون – وفقا للهاشتاج #KiyiyaVuranInsanlik – الإنسانية التي غسلها الشاطئ.

مما يزيد الرعب هو حقيقة أن وفاتهم كان من الممكن تفاديها. هم نتيجة للحرب الأهلية، الإمبريالية الغربية، والفقر، والحدود المغلقة. الكثير مثل أيلان سيلقون حتفهم بلا شك في الأيام والأسابيع القادمة، ما لم تُضغط الحكومات الأوروبية لفتح الحدود، وتوفير الموارد التي هم بأمس الحاجة إليها.

المد المستمر للاجئين من منطقة الشرق الأوسط، وأجزاء من أفريقيا – العديد منهم يهربون من العنف والحرب، كما هو الحال في سوريا – أثار العديد من ردود الأفعال المتباينة.

رد الفعل الأسوأ، كان العنف المعتاد من قبل الشرطة وقوات الأمن للحفاظ والسيطرة على الحدود بأي ثمن، واللامبالاة القاسية السائدة من الساسة الذين لم يعترفوا بالمسؤولية السياسية عن محنة اللاجئين في المقام الأول، ولا المسؤولية الإنسانية لتقديم الإغاثة، والتعصب الخسيس من اليمين المتطرف، حرصا على الاستفادة من الأزمة عن طريق التضحية باللاجئين والمهاجرين لتعزيز أجندة المحافظين.

ولكن رد الفعل الأفضل كان ظاهرا في أوروبا اليوم. كان هناك سيل من التضامن والكرم بين عامة الشعب ليعلنوا أن المهاجرين هم موضع ترحيب في أوروبا، وليجبروا حكوماتهم على فتح الحدود. هذا التضامن يمكن أن البناء عليه في الأسابيع المقبلة، بما أن العديد من اللاجئين يتوجهون إلى أوروبا.
– – – – – – – – – – – – – – – –
في الأشهر القليلة الماضية، حاول عشرات الآلاف من سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها من منطقة الشرق الأوسط وأجزاء من أفريقيا الوصول إلى أوروبا، على أمل الحصول على تأشيرة دخول إلى دول توفر لهم ولعائلاتهم فرصة في حياة خالية من الحروب والفقر.
في الأسابيع القليلة الماضية، ازداد التوافد بشكل كبير، وأصبحت أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية كما يسميها المسؤولون الآن.

المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، تتوقع زيادة بنسبة 40 في المئة هذا العام في عدد الأشخاص الهاربين إلى أوروبا عن طريق القوارب. وقد عبر بالفعل ما يقدر بنحو 310 ألف شخص البحر الأبيض المتوسط هذا العام، وفقا للأمم المتحدة. أما المنظمة الدولية للهجرة (IOM) تضع رقم أعلى من ذلك، حوالي 350 ألف شخص، وأصدرت تقارير تفيد بأن 2535 شخصا على الأقل لقوا حتفهم أثناء عبورهم منذ بداية العام الحالي.

امتلأت مراكز اللاجئين المؤقتة في اليونان وإيطاليا وغيرهم إلى حد الانفجار بالفعل لعدة أشهر. ورغم ذلك لا يزال يصل العديد من الناس كل يوم على أمل الحصول على فرصة للجوء في أجزاء أخرى من أوروبا.

قبل مواجهة الاستجابة القاسية من الحكومات الأوروبية، فاللاجئين عادة ما يكونوا تحت رحمة المستغلين الذين لا يرحمون أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا. وقالت المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين ميليسا فليمينج لـ(CNN): “في بعض الحالات، يضطر اللاجئون الذين يهاجرون عبر البحر الأبيض المتوسط إلى دفع المال للمهربين للخروج من قاع السفينة لاستنشاق الهواء النقي.” وأضافت فليمنج أن أحد اللاجئين السوريين قال: “نحن لا نريد أن نذهب إلى قاع السفينة، ولكنهم ينهالون علينا بالضرب بواسطة العصي لإجبارنا، لكن لا يوجد لدينا هواء نستنشقه لذا فإننا نحاول التنفس من خلال الشقوق التي في السقف”.

تكلفة استئجار قارب لعبور مسافة الميلين من تركيا إلى اليونان، مثل الذي كان أيلان كردي وعائلته يستقلونه ولقوا حتفهم بسببه، يكلف 1000 يورو للشخص الواحد بناءً على التقارير.

لم يكن الغرق السبب الوحيد للوفاة. ففي النمسا، عثر على جثث 71 لاجئا سوريا، بينهم ثلاثة أطفال على الأقل تتراوح أعمارهم بين 2، 3، 8 سنوات، في شاحنة مهجورة بجانب الطريق السريع. اختنقوا حتى الموت بينما كانوا قادمين من المجر.
– – – – – – – – – – – – – – – –

القانون الدولي ينص على أن اللاجئين خاصةً لهم الحق في اللجوء حينما يهربون من بلدانهم. ولكن مازالت العديد من الدول الأوروبية ترفض السماح للاجئين بالدخول.

في الشهر الماضي، كان هناك فيديو شهير للشرطة المقدونية وهي تهاجم اللاجئين، بما في ذلك الأسر والأطفال الصغار، لأنهم تجمعوا على الحدود.

الآن يتم الكشف عن مثل هذه الفيديوهات بشكل مستمر. ففي 1 سبتمبر، تم طرد مئات اللاجئين الذين لديهم تذاكر قطار مدفوعة من محطة كيليتي، محطة القطار الرئيسية في بودابست، المجر، في محاولة للشرطة لوقف تدفق اللاجئين إلى ألمانيا.

حشود من اللاجئين، والهاربين من العنف والحرب الأهلية في سوريا، هتفوا “نحن بشر.. نحن بشر”، تلك الحقيقة التي يجهلها مسؤولي الاتحاد الأوروبي ولا يريدون الاعتراف بها. حوالي 2000 شخص من المهاجرين اتجهوا للعيش في الهواء الطلق حول المحطة، فيما أسمته صحيفة نيويورك تايمز مدينة المهاجرين “المزرية” داخل المدينة. يقول البعض من هؤلاء المهاجرين الذين ينتظرون الحصول على فرصة للمغادرة بأنهم أمضوا أيام عديدة بدون طعام أو ماء.

“في أوروبا، يعاملوننا كما تعاملنا داعش، ينهالون علينا بالضرب”، قال ذلك أحمد سعدون، الذي جاء من الفلوجة، العراق، واحدة من المدن تحت سيطرة داعش، والتي أعلنت حكومة الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، الحرب عليها. وأضاف سعدون للمراسل: “إما أن يسمحوا لي بالذهاب إلى ألمانيا، أو يرسلوني حيثما كنت مرة أخرى، فأنا لم أعد أهتم بما سيحدث لي”.

ما يحدث خارج محطة كيليتي بالمجر، بات الآن متكررا في جميع أنحاء من أوروبا.

القطارات التي تمر بين بريطانيا وفرنسا في نفق بحر المانش تعطلت كثيرا، وأحيانا يحاول المئات من اللاجئين عبور النفق سيرا على الأقدام أو على أسطح إحدى القطارات. وكان رد الحكومة البريطانية على ذلك هو دفع مبالغ إضافية وتوظيف 100 حارس أخر على الحدود في محطة نفق المانش.
– – – – – – – – – – – – – – – –

يبرر القادة السياسيين قمع المهاجرين بإدعاء أن الدول الغربية الغنية في أوروبا “امتلأت” بالمهاجرين، كما وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الوضع في أواخر يوليو الماضي.

ولكن هذا ببساطة ليس صحيحا. كما قال يوجينيو أمبروسي من المنظمة الدولية للهجرة في بيان: “في حين أن هناك أزمة على الصعيد الإنساني والناس يفقدون حياتهم، فالمنظمة الدولية للهجرة لا تنظر إلى العدد على أنه أزمة، لأن فرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي برمتها تملك المتسع والموارد والقدرة على التعامل مع هذه الأعداد المنخفضة نسبيا للمهاجرين وطالبي اللجوء”.

في الواقع، لقد هرب عدد كبير من اللاجئين إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، كما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة:
لفهم الوضع الحالي والمستقبلي، فمن الضروري أن نفهم الدوافع لمثل هذه التحركات عبر طرق خطرة.. اللاجئون غالبا ما يكونوا الأفراد الفارين من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة هؤلاء القادمون من سوريا وإريتريا. عندما نضع في الاعتبار المقارنة بين عدد السوريين الذين نجحوا في اللجوء إلى أوروبا، و 4 ملايين لاجئ في الدول المجاورة لسوريا مثل تركيا ولبنان والأردن، فهو عدد لا يذكر.

كما ذكر باتريك كينجلسي الشهر الماضي بصحيفة الجارديان:
هناك دول البنية التحتية الاجتماعية لها في انهيار بسبب أزمة اللاجئين، ولكنها ليست في أوروبا. المثال الأكثر وضوحا على هذا هو لبنان، التي بها 1.2 مليون لاجئ سوري، بالرغم من أن إجمالي عدد السكان يبلغ نحو 4.5 مليون نسمة. ولوضع هذا في السياق، فالبلد التي هي أقل 100 مرة من الاتحاد الأوروبي، تستضيف أكثر من 50 أضعاف اللاجئين في الاتحاد الأوروبي، والذي مازال ينتظر إعادة توطينهم في المستقبل. لبنان لديها أزمة اللاجئين. أوروبا – وعلى وجه الخصوص، بريطانيا – لا.
– – – – – – – – – – – – – – – –

ولكن هذا بطبيعة الحال، لم يمنع القادة الاوروبيين من رفض الاستجابة للأزمة، ولم سنمع لبعض من التهرب من المسؤولية بشكل عنصري.

ففي المجر، حيث المنافس الرئيسي للحكومة اليمينية هو حزب يميني متطرف له علاقات مع النازيين الجدد، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان في 3 سبتمبر: “أن أزمة الهجرة كانت “مشكلة ألمانية”، وكان على أوروبا واجب أخلاقي بمنع المهاجرين من المجيء”.

بينما واصل المهاجرون اليائسون التجمهر خارج محطة كيليتي على أمل مغادرة البلاد، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز فإن شركة السكك الحديدية المجرية أوقفت الرحلات إلى أوروبا الغربية. وحين توقف قطار كان بداخله حوالي 500 مهاجر في بيكسي حوالي نصف ساعة غرب بودابست، “تمكن كل المجريين من النزول، ولكن غير المجريين، ظلوا عالقين داخل القطار دون مياه للشرب”، وكتبت الصحيفة أيضا “أن ضباط شرطة مكافحة الشغب كانوا يتصدون لأي محاولة من المهاجرين للخروج من النوافذ، فهتف المهاجرين بأنهم يريدون الذهاب إلى ألمانيا والنمسا”.

وفي استجابة ليست قوية لأوربان، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “إن ألمانيا تفعل كل ما هو ملزم أخلاقيا وقانونيا وليس أكثر أو أقل من ذلك”. أبدت ميركل استعداد بلادها لاستقبال لاجئين ولكن على استحياء. ففي أواخر شهر أغسطس، فإنها انتظرت أياما قبل التحدث في النهاية ضد أعمال الشغب المعادية للمهاجرين، والعنصرية بقيادة النازيين الجدد واليمين في مدينة هايدناو الألمانية.

ميركل على وجه الخصوص، ضغطت ليتم توزيع اللاجئين بالتساوي بين مختلف الدول الأوروبية أو في مراكز اللاجئين المجهزة. ولكن لماذا لا ينبغي على الحكومات الغربية وخاصة ألمانيا وبريطانيا، الذين ساعدوا بنفوذهم السياسي والاقتصادي ودورهم كشريك أصغر للإمبريالية أمريكا في تأجيج الحروب بمنطقة الشرق الأوسط، التي هي سبب أزمة اللاجئين، أن يساعدوا هؤلاء الذين يعانون؟

أما بالنسبة لبريطانيا، فقد كشفت البيانات الصادرة عن الحكومة في أواخر أغسطس أنه ليس هناك سوى 216 لاجئ سوري من أصل 4 ملايين لاجئ، وأن مئات الآلاف من الذين فروا إلى أوروبا هم المؤهلين لبرنامج إعادة التوطين الرسمي للحكومة. بالإضافة إلى 5000 شخص حصلوا على حق اللجوء بعد السفر إلى بريطانيا من تلقاء أنفسهم.

الساسة البريطانيون ووسائل الإعلام يميزون بشكل معتاد بين المهاجرين واللاجئين وتصفهم بالمتطفلو\ين الذين يسعون للاستفادة من دولة الرعاية الاجتماعية السخية. وكان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند نموذجا لذلك عندما ادعى في أغسطس أن أوروبا “لا تستطيع حماية نفسها” من المهاجرين الأفارقة ودعا إلى إعادة اللاجئين “المهاجمين” إلى ديارهم.

على الرغم من أن الأزمة في أوروبا تتصدر عناوين الصحف والأخبار، فيجب على زعماء الولايات المتحدة أن لا يهربوا من مسؤولية أزمة اللاجئين.

اعتبارا من يونيو، استضافت الولايات المتحدة أقل من 1000 لاجئ سوري. وأعلنت واشنطن مؤخرا الالتزام بقبول بين 5000 و 8000 لاجئ سوري، ولكن كما هو الحال في أوروبا، تلك الأعداد غير كافية بالمرة ومزعجة، نظرا لدور الولايات المتحدة في تأجيج الحرب الأهلية في سوريا وزعزعة استقرار العراق وأفغانستان ودول أخرى.

لهزيمة ثورات الربيع العربي، دعمت حكومة الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا الثورات المضادة في الشرق الأوسط. الآن ضحايا ذلك التدخل على أعتاب أوروبا، والزعماء الأوروبيين يريدون سحب بساط الترحيب من تحت أقدامهم.
– – – – – – – – – – – – – – – –

الصور والشهادات عن الكابوس الذي يعاني منه اللاجئين مثيرة للرعب. ولكن هناك صورة أخرى وقصة أخرى؛ عزم اللاجئين على القتال من أجل حقوقهم، وبذل كل ما يمكن، وتضامن العديد من الأوروبيين العاديين الذين ينظمون ضد قادتهم وقفات واحتجاجات ليعلنوا أن المهاجرين واللاجئين هم موضع ترحيب.

أعدادهم ومواردهم لا تزال قليلة جدا لتقلب الموجة، ولكنهم يظهرون مثالا على إمكانية خلق بديل لـ “قلعة أوروبا”.

وهكذا، في حين ادعى القادة الألمان أنهم لا يستطيعون “التعامل” مع تدفق اللاجئين، الشعب الألماني قرر خلاف ذلك. وبناء على استطلاع للرأي أجرته الإذاعة الألمانية (ZDF)، وُجد أن 60 في المئة من الشعب قالوا أن بلدهم – أكبر اقتصاد في أوروبا – قادرة على استضافة طالبي اللجوء.

بعض الناس حولوا هذا الشعور إلى واقع ملموس. فأندية كرة القدم الألمانية وقفت ضد اليمين المتطرف، فقاموا بعرض لافتات الترحيب باللاجئين في المباريات بجميع أنحاء البلاد الأسبوع الماضي. كما أعلن نادي بايرن ميونخ أنه سيتبرع بمليون يورو للجمعيات الخيرية للاجئين، وأن اللاعبين بداية من المباراة القادمة سوف يسيرون في الممر المؤدي لملعب المباراة يدا في يدا مع الأطفال اللاجئين.

وقالت محطة المعونة البحرية للمهاجرين (MOAS)، والتي أنقذت بشكل مستقل أكثر من 10،000 شخص في البحر المتوسط، أنها شهدت زيادة 15 أضعاف في التبرعات في 24 ساعة بعد أن نُشرت صور أيلان كردي. وقال مارتن زوريب مدير (MOAS) للجارديان “إن الناس يقولون أنهم لا يريدون أن يظلوا في موقف المتفرج أكثر من ذلك”

الجمعيات الخيرية الأخرى ومنظمات الإغاثة تفيد أيضا بوجود تدفق كبير من التبرعات. (Calaid) المؤسسة الخيرية التي تنسق المساعدات للاجئين في كاليه، المدينة الفرنسية الشمالية عند نقطة نهاية نفق بحر المانش، ذكرت أن السيارات تأتي محملة بالتبرعات كل يوم، إلى جانب زيادة المتطوعين للمساعدة في التوزيع.

في مدينة ميونيخ الألمانية، وعندما أعلن بعض المسؤولين عن وصول 590 لاجئ على تويتر، وأن “أي شخص يريد أن يساعد فهو مرحب به”، تلقوا سيلا من لعب الأطفال والمواد الغذائية وغيرها من التبرعات، وكانت كثيرة لدرجة أنه في غضون ساعات، قالت الشرطة أنها تعجز عن احتواء التبرعات.

وفي الوقت نفسه، المزيد والمزيد من الناس يتساءلون عن استجابة حكوماتهم غير الكافية ويطالبون بما هو أكثر. فهناك عريضة تطالب الحكومة البريطانية “بأن تقبل المزيد من طالبي اللجوء، وزيادة الدعم للمهاجرين اللاجئين” حصلت على 280 ألف توقيع خلال بضعة أيام فقط، وأكثر من 100 ألف توقيع منهم جاء في اليوم التالي لوفاة أيلان كردي.

في جميع أنحاء القارة، عرض الآلاف من الأفراد والأسر فتح بيوتهم لاستضافة اللاجئين والمهاجرين، في رد صارخ على الأرقام التافهة التي تعهدت بها الحكومات لإعطاء اللجوء. ففي أيسلندا، بعد أن أعلنت الحكومة في أغسطس أنها ستمنح اللجوء لـ 50 لاجئ سوري فقط، قال أكثر من 12،000 شخص أنهم على استعداد لاستضافة اللاجئين في منازلهم، بعد أن دعت برينديس بيورجفينسدوتير المؤلفة البارزة الناس العاديين للمساعدة.

يخرج الناس إلى الشوارع لإعلان وجهة نظرهم أيضا. ففي دريسدن، القاعدة الرئيسية لدعم حركة بيجيدا (كارهي الإسلام) في ألمانيا، خرج حوالي 5000 شخص يوم 29 أغسطس للدفاع عن حقوق المهاجرين في المسيرة التي دعا إليها تحالف مكافحة النازية. وعلقوا لافتة كتب عليها “امنعوا مذابح الغد اليوم”، وهتف المتظاهرون “قولها بصوت عالي، قولها بكل وضوح.. أهلا أهلا باللاجئين”.

في 1 سبتمبر، نحو 20 ألف شخص قاموا بمسيرة في فيينا، النمسا، للترحيب باللاجئين. ورفعوا شعارات “أنا لا أريد أوروبا أن تصبح مقبرة جماعية”، وهتف المتظاهرون عندما وصلت القطارات التي كانت تقل اللاجئين إلى المدينة.

وقد تم إعلان يوم 12 سبتمبر اليوم الأوروبي للعمل من أجل اللاجئين، ومن المتوقع لعشرات الآلاف في مختلف أنحاء القارة أن يشتركوا في مسيرة تحت شعار “مرحبا باللاجئين” في لندن، حيث وصلت دعوة التظاهر على الفيسبوك إلى نحو 56 ألف شخص، ليثبتوا للمسؤولين الحكوميين، كما قال المنظمون، أن الناس في بريطانيا لن يسمحوا “أن يموت الآلاف وهم يحاولون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي بينما هم من حقهم طلب اللجوء”.

الحل لأزمة اللاجئين يكمن في هذه الأمثلة من التضامن – من الناس العاديين ينتظمون لمساءلة حكوماتهم ولإعلان أن المهاجرين هم موضع ترحيب في أوروبا.

* المقال منشور باللغة الإنجليزية في 4 سبتمبر 2015 بموقع “العامل الاشتراكي” الأمريكي

      

التعليقات