بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

كيف فاز ترامب؟

nbc-fires-donald-trump-after-he-calls-mexicans-rapists-and-drug-runners

كيف فاز برئاسة الولايات المتحدة الملياردير المجرم العنصري المتباهي باعتداءاته الجنسية على النساء، دونالد ترامب؟ إنها نتيجة صادمة للعالم، ولابد أن تُقابل بمقاومة متزايدة. كانت النتيجة دعمًا لترامب من ملايين المصوِّتين، لكنها كانت أيضًا رفضًا واضحًا لهيلاري كلينتون وهؤلاء ممن على قمة المجتمع. وفي استطلاع للرأي؛ صرَّح ما يقرب من 20% من الناخبين بأن ترامب لا يعجبهم لكنهم قد انتخبوه، وهذا يوضح أن رفضهم لكينتون كان أكثر.

كانت كلينتون اختيارًا للمصرفيين وكبار رجال الأعمال وأغلب المؤسسة العسكرية. وقد تلقت ضربة قاسية إزاء الكشف عن خطاباتها التي تنال عنها مكافآت سخيِّة أمام جمهور محدود من المصرفيين والتي تروِّج فيها لآراء متلاعبة في السياسة. وعندما أعلنت المباحث الفيدرالية عشية يوم الانتخابات أنها لا تجد تهما جنائية بخصوص البريد الإلكتروني لكينتون، ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة بشكل ملحوظ، بينما هبطت الأسواق المالية ليلة أمس بالتزامن مع إشارات حول فوز ترامب.

كانت كلينتون، برسالة مفادها أن أمريكا عظيمة بالفعل، المرشح الأسوأ لفترة يعاني فيها عشرات الملايين ألمًا وغضبًا وخوفًا لعقودٍ من اللا مساواة البائنة وانخفاض مستوى المعيشة والحروب التي لا تنتهي في الخارج. ولقد ترك عصر القلة الأغنى (1%) المحشوة جيوبهم أثره. فقد أظهرت صناديق الاقتراع أن 53% من الناخبين في المدن و63% في الضواحي إلى جانب 71% في الريف صرَّحوا بأن الاقتصاد لم يكن على المسار الصحيح.

وفي استطلاعٍ آخر؛ سألت شبكة آي.بي.سي الإخبارية الجمهور عن الصفات التي يبحثون عنها في المرشح للرئاسة؛ ورأى القسم الأكبر (38%) أن المرشح لابد وأن يقدر على إحداث تغييرات ضرورية. وفي أوساط مؤيدي ترامب كان الأمر كله تقريبًا يدور حول التغيير. كان من الممكن لو أن يتغلَّب بيرني ساندرز على ترامب لو كان قد ترشَّح عن الحزب الديمقراطي. فساندرز الذي خاض الانتخابات التمهيدية كاشتراكي ديمقراطي ودعا لثورة سياسية كان يمكنه أن يقدم تغييرًا، أما كلينتون فلم تكن لتقدر.

لم تحشد كلينتون حتى الناخبين ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية بالعدد المتوقع. وقد سجل أحد مراكز الاقتراع عدد مصوتين لصالح ترامب من أصول لاتينية أكبر من العدد الذي حازه الجمهوريون في آخر انتخابات. وصرحت قناة سي. إن. إن الإخبارية أن ملايين من المصوتين لصالح أوباما سابقًا؛ قد صوتوا لصالح ترامب هذه المرة.

إن ترامب هو عدو جمهور الطبقة العاملة. وكان تعهده الاقتصادي الرئيسي هو تخفيض عظيم في ضرائب الأغنياء من الأفراد والشركات، كما أن تضحيته بالمسلمين والمهاجرين المكسيكيين ككبش فداء يشجِّع العنصريين ويقسِّم العمال حيثما يجب أن يتحدوا.

إن العنصرية التي كانت الرسالة المشتركة لكلا الحزبين الرئيسيَين كانت العامل المغذي للتصويت لصالح ترامب. لكن فوزه لا يعني أن الولايات المتحدة قد انجرفت في العنصرية. إن فوز ترامب بولايتي أوهايو وأيوا كان من العوامل التي حسمت انتصاره. وقد فاز باراك أوباما بكلتا الولايتَين لمرتينِ من قبل، وهذا يفترض أن الناخبين ليسوا عنصريين متعصبين. وفيما لم يفز الجمهوريون في ميتشجن منذ عام 1988؛ نجد ترامب وقد فاز بها ليلة أمس.

سيحتاج العمال الأمريكيون أن يحتشدوا وينتظموا ضد العنصرية والهجمات على مستوى المعيشة والحرب. وسيتوجب عليهم أن يبنوا فوق هذه الآمال التي ولدتها الإضرابات الأخيرة والحملات ضد خطوط البترول وحركة “حياة السود تهم” ثم النضال من أجل 15 دولار في الساعة كحد أدنى للأجر.

إنه وقت الأزمة الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي، والسياسات التقليدية الداعمة للرأسمالية تخلق فراغًا يمكن ملؤه بكيانات خارجية مزيفة مثل ترامب. إن الدفاع عن الحالة الراهنة ليس هو الطريق للأمام. وعلى اليسار أن يقدِّم برنامجه للتغيير والأمل والغضب ضد المؤسسات.
قدم الديمقراطيون ولا يزالون يقدمون بديلًا غير مؤثر لترامب، لكن فقط النضال هو من يستطيع إيقافه. وتلك النضالات يجب أن تنتج بديلًا سياسيًا اشتراكيًا للأحزاب الرأسمالية.

المقال باللغة الإنجليزية، بقلم تشارلي كيمبر، منشور في 9 نوفمبر 2016، في جريدة “العامل الاشتراكي” البريطانية

      

التعليقات