بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

صواريخ ترامب تصب مزيدًا من الوقود على النار

Getty-Images

بقلم: ديف سويل

استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفظائع الأخيرة التي ارتكبها نظام الأسد الأسبوع الماضي ليطلق هجومًا بالصواريخ الموجهة على مطار الشعيرات.

كان ترامب قد رثى، بشكل يحمل مفارقة غريبة، “الأطفال اللطفاء” الذين لقوا حتفهم يد ديكتاتورية بشار الأسد. ويتناقض ما سبق مع موقف ترامب الذي حاول مرارًا منع جميع اللاجئين السوريين المتوجهين للولايات المتحدة، مفضلًا تركهم للمعاناة والموت.

كان أكثر من 70 شخصًا، منهم 20 طفلًا، قد ماتوا، فيما أُصيبَ عددٌ أكبر من ذلك جراء قصف قوات النظام السوري لمدينة خان شيخون في إدلب. وما ظهر على الضحايا من أعراض يتوافق مع أعراض الإصابة بغاز الأعصاب، السارين، والذي كان الأسد قد استخدمه قبلًا في عام 2013 لقتل حوالي 1200 شخص.

إذن، ورجوعًا عن ادعائه السابق بألا يتورط في قتال الأسد، أصدر ترامب أمره بإطلاق هذا الهجوم الصاروخي. لن يساعد ذلك الشعب السوري المتألم، بل أنه يعني مزيدًا من الموت.

ورغم تباهي العسكرية الأمريكية بأن ضربتهم كانت قد قلَّلت من مقدرة الأسد على نشر الأسلحة الكيماوية، كان التأثير العسكري للضربة الأميركية ضعيفًا. فاستُئنف استخدام المطار (الشعيرات) في اليوم التالي، بينما زاد النظام من قصف بعض المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضين. ورغم أن ثلث صواريخ ترامب، البالغ عددها 59، بالكاد أصاب هدفه، نجحت الضربات بالفعل في قتل العديد من المدنيين السوريين، ومنهم أطفال، حسب ما تناقلته الأنباء.

وأمام الخطاب الهجومي من حلفاء النظام السوري، سارعت الإدارة الأمريكية للتأكيد على أن هذه الضربة هي لمرة واحدة دون ضربات فورية مخططة تتبعها. لكن التاريخ يعيد نفسه، والمنافسة المتوترة بين الإمبريالية والقوى الإقليمية تقترب نحو الحرب. شجبت الحكومة الروسية “فعل ترامب واضح العدائية”.

الذبح
ساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفاعلية النظام السوري في قتل شعبه لإخماد الثورة الجماهيرية المندلعة في 2011. أعلنت روسيا أنها ستوقف تبادل المعلومات مع القوات الأمريكية في سوريا. في حالة حدوث ذلك، فإنه ينذر بخطر المواجهات بين الطائرات الروسية والغربية التي تقصف داعش.

وعدت روسيا أيضًا بدعم السلاح المضاد للطائرات الخاص بالنظام السوري، وأرسلت حاملة صواريخها الروسية لشرق البحر المتوسط. وتدعي الحكومتان الروسية والسورية بأن الغاز السام كان موجودًا في مخزنٍ لدى المعارضين قصفته، لكن ذلك ليس صحيحًا.

لا يحتاج الداعون للحرب في الغرب لاختلاق فظائع تُنسب للنظام السوري الذي يرتكب فظائع حقيقية. لكن دموعهم دموع تماسيح، لهي زيف ركيك تستتر وراءه ألاعيب القوة التي تصب مزيدًا من الوقود على نار بدأوها بأنفسهم في الشرق الأوسط.

القنابل الغربية ليست حلًا أبدًا
توحَّد حلفاء دونالد ترامب خلف ضربته الجوية، وأيضًا كثير من السياسيين الذي عارضوه يومًا.

قال جاي فيروستادت، زعيم الكتلة الليبرالية بالبرلمان الأوروبي: “للمرة الأولى لا أعارض ترامب كليًا”. وأشاد توم واتسون، نائب زعيم حزب العمال، بترامب قائلًا: “رد مباشر ومتسق”.

وصرَّح تيم فارون، زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين الإيطالي، بأنه لا يدعم الضربة فقط وإنما يندم لعدم التصويت لقصف الأسد في وقت أبكر من ذلك.

طالب كبار السياسيين في الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، ومنهم هيلاري كلينتون منافِسة ترامب في الانتخابات، بإجراءات أعمق لسلب الأسد قوته الجوية. حتى بعض اليساريين أدلوا بدلوهم في هذا النقاش ورأوا أنه يلزم أن يفعل الغرب شيئًا لمساعدة السوريين في مواجهة سفك النظام للدماء.

لكن القنابل الغربية أبدًا ليست هي الإجابة. فقد ذبحت هذه القنابل مئات السوريين والعراقيين بالفعل في الحملة ضد الجماعة الطائفية داعش. ورغم من المفاخرات بـ”الضربات الدقيقة”، فإن الضربات الأخيرة شملت مسجدًا ومربعًا سكنيا تسكنه عائلات نازحة.

إن حروبهم السابقة في العراق وليبيا قد رُوِّجَ لها كتدخلاتٍ إنسانية، فيما كانت حقيقتها سفكًا لدماء الجماهير وإرثًا من الفوضى التي ساعدت في خلق داعش. ويسعى بعض السياسيين لتخفيف حدة معارضة الحرب بإبداء آراء تبدو كخيارات أقل شدة.

دعت تيريزا ماي لكشوفات عن الأسلحة وخطة طويلة المدى لتغيير النظام. إنه نفس السيناريو الذي استُخدِمَ مع الديكتاتور العراقي السابق صدام حسين.

حتى قبل غزوم عام 2003؛ قتلت العقوبات والقصف عدة آلاف من العراقيين. ويدعو آخرون إلى ما يسمى تضليلًا بـ”منطقة حظر جوي”. وهذا يعني عملية قصف ضخمة لإبعاد القوة الجوية للنظام.

إن دعم روسيا للنظام السوري يعني أن ذلك سيتطلب مزيد من القصف الأكثر حدة من ذلك الذي تطلبته مناطق الحظر الجوي التي فُرضت سابقًا على أنظمة أضعف. إن أمرًا بسيطًا يمكن عمله في الغرب لمساعدة السوريين؛ وهو رفع الحظر على الحدود الذي يفرضه الحكام والترحيب باللاجئين السوريين.

لكن الحل الوحيد في سوريا يكمن في إحياء العملية الثورية التي شملت العالم العربي عام 2011. يمكننا المساعدة بإبقاء يد حكامنا الملوثة بالدماء بعيدًا عن هذه المنطقة.

حزب المحافظين في بريطانيا يصطف خلف الهجوم
تهاجم القوات البريطانية سوريا والعراق بالفعل كجزء من حملة تقودها الولايات المتحدة ضد داعش الطائفية. وبالتالي فإن من غير المثير للدهشة أن يصطف المحافظون للدفاع عن هجمة ترامب.

” لا يمكننا السماح بهذه المعاناة في سوريا”. هذا ما قالته تيريزا ماي في السعودية، في محادثاتها مع النظام السعودي الذي يحاصر اليمن ويتسبب في دفعها نحو المجاعة.

يتحمل الاشتراكيون في بريطانيا مسئولية لمعارضة حرب حكامهم والتحالف مع الولايات المتحدة. هتف ائتلاف المتظاهرين ضد الحرب: “عار عليكي يا تيريزا ماي”، و”لا مزيد من القصف، لا مزيد من الحرب”، في شارع دواننج (مقر رئاسة الحكومة) ليلة الجمعة الماضية.

متعهدو السلاح يصنعون قتلًا
رأت شركة رايثون لصناعة السلاح قيمة أسهمها وهي تقفز بقيمة أكثر من مليار دولار بعد ضرب ترامب لصواريخ من صناعتها الأسبوع الماضي. وكسبت شركات صناعة السلاح، لوكهيد مارتن ونورثروب جرامان وجينرال دينامكس، ما يقارب خمسة بلايين دولار في سوق الأسهم بينهم.

لكنها ليست فقط عمليات ترامب التي تدر ربحًا من القتل في الغرب. يستخدم الهجوم السعودي على اليمن أسلحة بريطانية الصنع، ويحاول المحافظون بيع المزيد للسعوديين. وكان سلاح غاز سارين الكيماوي الخاص بالديكتاتور بشار الأسد قد تم تصنيعه في الأغلب من الإمدادات التي اشتراها من بريطانيا، كما أقر وليام هيج وزير الخارجية السابق عام 2014.

نطالب برحيل كل القوى العسكرية الأجنبية عن سوريا
بقلم: مازن الأحمد – دمشق، سوريا (عضو تيار اليسار الثورية في سوريا)

أشعلت الديكتاتورية السورية المتعطشة للدماء حربًا شاملة ضد الشعب، واستدعت حلفاءها، روسيا وإيران والميليشيا الطائفية من لبنان والعراق، لدعمها. فتح هذا الباب لكل القوى الإقليمية والإمبريالية للتدخل في سوريا.

يقصف النظام السوري والولايات المتحدة وتركيا المدنيين السوريين دون توقف. لقد جلبوا الموت لشعبنا والدمار لبلدنا. إن ضربة الأسبوع الماضي الجوية الأمريكية ما هي إلا عرض من أعراض المنافسة بين الإمبرياليين. ومن المستحيل اختيار “الأقل شرًا” وسط هذه الأهوال.

استخدم النظام كل أسلحته وترتيباته لقتل مئات الآلاف من السوريين ولإجبار الملايين على الخروج من سوريا. وتضيف التدخلات الإمبريالية من الجانبين الروسي والأمريكي المزيد لحمام الدماء.

إننا ضد نظام الأسد؛ مع إسقاطه، لكن فقط بيد نضال شعبنا. إننا ضد أي تدخل عسكري أجنبي، أيًا كان من يقوم به، ونطالب برحيل القوات والمليشيات العسكرية الأجنبية. ولكل ما سبق؛ فإن الجماهير السورية مرهقة، وتعود للشوارع متى تسكت البنادق. والإمكانية الثورية للجماهير العاملة تظل هائلة.

المادة الأصلية منشورة في جريدة العامل الاشتراكي البريطانية هنا.

            

التعليقات