بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“عملية عفرين”: الغزو التركي يضاعف معاناة السوريين

عملية-غصن-الزيتون

صَعَّدَ التدخُّل العسكري التركي، الذي بدأ منذ أسبوعين في شمالي غرب سوريا لمهاجمة معقل الأكراد هناك، من التوتُّرات بين الحلفاء والأعداء على حدٍّ سواء.

سيؤدي هذا التدخُّل إلى المزيد من البؤس والقتل لضحايا على جميع الأصعدة – سواء على يد النظام الديكتاتوري الحاكم لسوريا، أو على يد تركيا والقوى الإقليمية الأخرى، أو على يد القوى الإمبريالية التي تلوح وراء الصراع، بما فيها الولايات المتحدة.

في 20 يناير، دشَّنَت تركيا عدوانها على مدينة عفرين، وهي أحد المعاقل ذات الغالبية الكردية والتي تُشكِّل منطقةً أشبه بالحكم الذاتي تحت هيمنةٍ كردية، ومعروفة باسم روج آفا. ويسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو تابعٌ لحزب العمال الكردستاني في تركيا، على روج آفا، فيما يدافع عنه جناحه العسكري، وحدات حماية الشعب.

وبرَّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوجان، الغزو بادعائه أن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب يُمثِّلان تهديدًا إرهابيًا على الدولة التركية. بينما يُعد الأكراد أمةً مُضطهَدةً في تركيا، وفي سوريا كذلك، والعراق وإيران، حيث يعانون عنفًا واضطهادًا على مدار عقود في كل هذه البلدان، لا سيما في تركيا.

لكن خلال حربها على تنظيم الدولة الإسلامية، اعتمدت الولايات المتحدة على المقاتلين الأكراد في سوريا كقوةٍ بريةٍ رئيسية يمكنها مهاجمة معاقل التنظيم. وحين سقطت مدينة الرقة، عاصمة الدولة الإسلامية في سوريا، الخريف الماضي، رفرف علم وحدات حماية الشعب الكردية أعالي المدينة.

وخلال الشهر الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها تعمل على تحويل قوات سوريا الديمقراطية – وهي تحالفٌ عسكري تقوده وحدات حماية الشعب شنَّ عملياتٍ برية بالتنسيق مع القوات الجوية الأمريكية – إلى “قوةٍ حدودية” قوامها 30 ألف مقاتل.

ورغم كونها حليفًا طويلَ الأمدِ لواشنطن، أخذت تركيا تُحذِّر الولايات المتحدة من دعمها لوحدات حماية الشعب. واعتَبَر أردوجان الإعلان عن “القوة الحدودية” إيذانًا بالعدوان.

ويبدو أن طريق الحكومة التركية مفتوحًا مع الولايات المتحدة. ففي نهاية الشهر الماضي، قال مُتحدِّثٌ باسم أردوجان إن مستشار الأمن القومي لترامب، هربرت ماكماستر، أكَّدَ في اتصالٍ هاتفي أن البنتاغون لن يمد وحدات حماية الشعب بالسلاح.

أما بالنسبة لروسيا، فهي الداعم الرئيسي لديكتاتورية بشار الأسد، والمنافس التاريخي لتركيا، لكنها أعطت الضوء الأخضر للغزو التركي. وتشرع روسيا في بناء علاقةٍ أوثق مع حكومة أردوجان من خلال اللعب على وتر استيائها من صلة الولايات المتحدة بالأكراد في سوريا.

وفي تلك الأثناء، تواصل قوات الأسد هجماتها على الشعب في أنحاءٍ أخرى من سوريا.

لكن في الوقت نفسه، فإن بعضًا من وحدات الجيش السوري الحر، وهو مظلةٌ واسعة لمعارضين مُسلَّحين ضد نظام الأسد قاتلوا في الحرب الأهلية منذ الانتفاضة الساعية للديمقراطية في 2011 في سوريا، تشارك في العدوان على الأكراد، رغم أن من الواضح أن أعدائهم في دمشق وموسكو يتعاونون مع تركيا في ذلك.

ويأتي الغزو التركي ليفتح جبهةً جديدةً في الحرب الأهلية الممتدة على مدار سبع سنوات على الأراضي السورية، وهو أيضًا تعقيدٌ إضافي في وضعٍ متشابكٍ تتعاون فيه قوتين مختلفتين من قوى الثورة المضادة مع بعضهما رغم مصالحهما المتنافسة، في حين يدفع الشعب الموت ثمنًا لذلك في جميع الأنحاء في سوريا.

وجاء رد فعل أهالي عفرين، مطلع الأسبوع الجاري، كإشارةِ أملٍ وسط كل هذا الذعر، إذ انطلقت مظاهرةٌ ضخمة ضد الغزو. وقال الناشط الاشتراكي السوري جوزيف ضاهر، في مُدوَّنته “سوريا الحرية للأبد” عن هذه المظاهرة: “توافد المتظاهرون إلى ساحات المدينة بالموسيقى والرقص والغناء للتنديد بالهجمة الشنيعة على الأهالي”.

– – – – – – – – – – – – – – – –

كانت عفرين من أولى المدن ذات الغالبية الكردية في تأييد الانتفاضة السورية التي بدأت في 2001 ضد ديكتاتورية الأسد إبان الربيع العربي.

وبمجرد أن بدأت الاحتجاجات الأولى في مارس 2011، هتف أكثر من 10 آلاف متظاهر في عفرين بإسقاط النظام، ودعوا الشعب السوري للوحدة، ورفعوا المطالب بالحقوق القومية للأكراد.

لدى بشار الأسد، ومن قبله والده حافظ، تاريخٌ طويل من اضطهاد الأكراد في سوريا، بما يتضمَّن تجريد 120 ألف كردي من جنسيتهم، وإلغاء حقهم في التملُّك، وحظر استخدام اللغة الكردية في المدارس. وهذه الإجراءات وغيرها كانت تُطبَّق على الأكراد في تركيا أيضًا.

هناك تاريخٌ طويلٌ أيضًا للنظام السوري في تأليب قطاعاتٍ من السُكَّان، بما فيهم الأكراد، ضد بعضهم، مُحقِّقًا في ذلك بعض النجاح تاريخيًا. لكن في الكثير من المظاهرات الأولى، كان العلم الكردي يرفرف إلى جوار علم الثورة السورية. وكان النشطاء العرب والأكراد، على السواء يتعرَّضون للاعتقال والتعذيب والقتل على يد جيش وقوات أمن النظام.

في 2012، وبعد أن فَقَدَ نظام الأسد أجزاءً كبيرةً من البلاد بالفعل، تخلَّت الحكومة عن المناطق ذات الغالبية الكردية في الشمال من أجل التركيز على سحق الانتفاضة في المناطق الأخرى. تولَّى حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب السيطرة على المناطق الكردية، وبعد عامين أعلنا الحكم الذاتي لفيدرالية شمالي سوريا الديمقراطية، المعروف باسم روج آفا.

تزامن ذلك مع انقسامٍ متزايد بين القوات الكردية والقوات المُتمرِّدة التي تقاتل ضد النظام السوري.

من جانب، عَرَضَت الحكومة التركية الدعم للمُتمرِّدين في الجيش السوري الحر، لكن شريطة أن يعارضوا تأسيس دولة كردية في روج آفا.

ومن جانبٍ آخر، رغم أن بعض الألوية الكردية واصلت القتال كجزءٍ من الجيش السوري الحر، عارَضَ حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدة مع القطاعات الأخرى من المُتمرِّدين. وباعتباره القوة السياسية المُهيمِنة بين الأكراد، سعى الحزب لاستغلال حالة وقف إطلاق النار التي فَرَضَها الأسد بحكم الأمر الواقع في روج آفا من أجل أن يبني سيطرته على ما طَمَحَ أن يكون منطقةً فيدراليةً تتمتَّع بإدارةٍ ذاتيةٍ داخل سوريا.

كان ذلك متماشيًا مع سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي والمنظمة الشقيقة له منذ أمدٍ طويل في تركيا – حزب العمال الكردستاني.

– – – – – – – – – – – – – – – –

قاوَمَ حزب العمال الكردستاني، منذ سنواته المبكرة بعد تأسيسه عام 1978، قمع الدولة التركية للأكراد، إذ شنَّ حربَ عصاباتٍ انفصاليةً ظلَّ النظام التركي يقمعها بوحشيةٍ بالغة قبل وصول أردوجان للسلطة بكثير.

وبعد المأزق العسكري الذي واجهه حزب العمال الكردستاني، تحوَّلَ الحزب تجاه مشروع سياسي جديد، أطلق عليه القيادي عبد الله أوجلان، القابع في السجن منذ عام 1999، بـ”الكونفيدرالية الديمقراطية”، في إشارةٍ إلى كتابات المُنظِّر الاشتراكي التحرُّري موراي بوكشيين. وبدلًا من الاستقلال بكردستان، صار الهدف بناء مجتمعات بديلة داخل الدولة القائمة، استنادًا إلى الديمقراطية التشاركية والحكم الذاتي المحلي.

هذه هي الإستراتيجية التي أشار إليها حزب الاتحاد الديمقراطي في ما يتعلَّق بروج آفا. ورغم نظام المجلس المُوسَّع يحكم المنطقة بكوتة للمرأة تبلغ 40% من المقاعد، لا يُعد ذلك نموذجًا للديمقراطية القاعدية، وفقًا للناشط الاشتراكي أليكس دي جونج، الذي كتب:

“المجالس في روج آفا جاءت بمبادرةٍ من قوة سياسية، وليس من مبادراتٍ مستقلة من أسفل إلى أعلى. وحزب الاتحاد الديمقراطي هو القوة المهيمنة على التحالف الحاكم لروج آفا. القوات المُسلَّحة في روج آفا (حزب الاتحاد الديمقراطي، ووحدات حماية الشعب، وقوات الأمن “أسايش”) تمرَّست على أيديولوجية حزب الاتحاد الديمقراطي وتعهد بالولاء لأوجلان”.

الحقيقة هي أن حزب الاتحاد الديمقراطي له تاريخٌ من قمع الأحزاب السياسية المُنافِسة والنشطاء الأكراد المعارضين.

وفي تلك الأثناء، أدى قلق حزب الاتحاد الديمقراطي من اتخاذ موقف التضامن مع أهداف الثورة السورية إلى إبعاد الحزب عن القوى المعارضة للأسد. وبدلًا من الاعتراف بالمصير المشترك للسوريين الذين ناضلوا من أجل الديمقراطية بشكلٍ عام والنضال الكردي من أجل الحكم الذاتي، انحاز حزب الاتحاد الديمقراطي أكثر فأكثر في صف الأسد.

ومع ذلك، يطرح رفض الأسد الاعتراف بروج آفا أنه، وكذلك داعميه الإمبرياليين في روسيا، يُخطِّطون في النهاية لاستعادة السيطرة على المنطقة، ما يجعل الغزو التركي أخطر وأكثر تهديدًا.

– – – – – – – – – – – – – – – –

على صعيدٍ آخر من الصراع، يؤيد قطاعٌ من الجيش السوري الحر الغزو التركي، وهذا من شأنه أن يُضعِف إمكانية التضامن بين العرب والأكراد بشكلٍ أكبر.

لقد سقطت بعض عناصر المعارضة السورية ضحيةً لنفس تكتيكات “فرِّق تسُد” التي أدت بحزب الاتحاد الديمقراطي إلى تحالفٍ فعلي مع النظام. وبصورةٍ خاصة، تخاذل المجلس الوطني السوري – الذي تأسَّسَ في المنفى مع بداية الحرب الأهلية وتلقى انتقاداتٍ من اليسار في سوريا وغيرها من البلدان لعلاقاته بالإمبريالية الأمريكية – في الوقوف إلى جانب حق الأكراد في تقريرِ المصير.

أما حزب الاتحاد الديمقراطي، فلقد انخرط في عملياتٍ عسكرية، على مدار العامين الماضيين، ليس فقط ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بل أيضًا ضد القوات المُتمرِّدة ضد النظام. بدأ الحزب في التوسُّع إلى مناطق ذات أغلبيةٍ عربية، مثل منطقة تل رفعت، من أجل وصل ثلاثة مقاطعات غير متجاورة جغرافيًا تُشكِّل معًا منطقة روج آفا.

وفي يوليو 2016، ساعد الحزب نظام الأسد في حصاره الهمجي لحلب، إذ احتلَّ طريقًا رئيسيًا خارجًا من المدينة. وفي الشهر الماضي، قصفت قوات الحزب مستشفى للصحة النفسية في مدينة أعزاز التي تسيطر عليها قواتٌ مُتمرِّدة شمالي سوريا.

وعند تحرير الرقة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية بواسطة قوى يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي، احتفل الكثير من السُكَّان بطرد التنظيم من المدينة، لكنهم وصفوا حُكم الحزب بـ”احتلالٍ آخر”.

وكما وصف المُحلِّل اليساري مايكل كارادجيس، فقد تولَّدَ دعم الجيش السوري الحر للهجوم التركي على عفرين من عدة عوامل: الانتقام، والديون المتراكمة غير المدفوعة لتركيا، التي تدعم قطاعات من الجيش السوري الحر، والتوجُّهات الطائفية طويلة الأمد ضد الأكراد، علاوة على عوامل أخرى.

وبصرف النظر عن الأسباب، فلابد من استنكار دعم الجيش السوري الحرب للغزو التركي. فتركيا تحاول إجهاض التطلُّعات القومية والديمقراطية للأكراد في سوريا وفي تركيا على حدٍّ سواء.

ومن المُلاحَظ أن ليس كل ألوية الجيش السوري الحر قد أيَّدَت الغزو. ففي أغسطس الماضي، رفض قياديٌّ كردي من أكبر فصيل كردي في الجيش السوري الحر، وهو أفهد صلاح الدين، أن يؤيِّد العدوان التركي على عفرين، قائلًا: “إن شعب عفرين هم شعبي. هؤلاء قريبون إلى قلبي. إن حزب الاتحاد الديمقراطي هو بالطبع ما أعارضه قطعًا”. وأُفيدَ بأن صلاح الدين قد تعرَّض لتعذيبٍ وحشي على يد فصيلٍ آخر مدعومٍ من تركيا من الجيش السوري الحر.

– – – – – – – – – – – – – – – –

ولعل دوافع تركيا لهذا الغزو جليةً. فعلى مدارِ عقودٍ من الزمن؛ من الحكم العسكري، إلى حزبٍ يساري وسطي متحالفٍ مع الجيش، إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعَّمَه أردوجان، فقد قمعت الحكومة التركية أي مظاهر يُعبِّر بها الأكراد عن تقرير مصيرهم.

وفي الوقتِ الراهن، تستخدم الحكومة التركية المعارضة الداخلية لعدوانها على سوريا كتبريرٍ إضافي لقمعها المعارضة بيدٍ من حديد. ووفقًا لتقريرٍ نشرته وكالة رويترز للأنباء، فقد اعتُقِلَ حوالي 600 شخص داخل تركيا بسبب منشوراتٍ كتبوها على شبكاتِ التواصل الاجتماعي واحتجاجاتٍ ضد الغزو.

ويحمل النظام التركي عداءً عميقًا للحكم الذاتي للأكراد وسلطتهم العسكرية في شمالي سوريا دون هوادةٍ أيضًا.

وحين كان تنظيم الدولة الإسلامية في ذروة قوته في العام 2014 وأقام حصارًا مُشدَّدًا على مدينة كوباني على حدود سوريا، لم يصدر من الجيش التركي – الذي من المُفتَرَض أنه حليفٌ للولايات المتحدة وحربها ضد الدولة الإسلامية – شيئًا لمساندة المقاتلين الأكراد في دفاعهم عن كوباني، بل في المقابل وجَّه قمعه ضد الأكراد الذين حاولوا الوصول إلى المدينة والمشاركة في الدفاع عنها.

نجت كوباني من ذلك الحصار، وفي نهاية المطاف صارت ميليشيا قوات حماية الشعب هي القوة الأقوى على الأرض في شمالي سوريا، متعاونةً مع الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

كان هدف الولايات المتحدة هو رعاية قوات برية داخل سورية تلتزم صراحةً بعدم محاربة نظام الأسد. وهكذا صارت وحدات حماية لشعب هي القوة المُهيمِنة داخل قوات سوريا الديمقراطية، وهي التحالف العسكري الذي يُمثِّل مظلةً واسعة برعاية واشنطن كمحاولة منها لاحتواء الغضب التركي إزاء تسليح الولايات المتحدة حزب ذي صلةٍ بحزب العمال الكردستاني.

وبدعمٍ جوي من الولايات المتحدة وقوى أخرى، نجحت قوات سوريا الديمقراطية من طرد تنظيم الدولة الإسلامية من شمالي سوريا. لكن حين شنَّت تركيا هجومها ضد أكراد عفرين الشهر الماضي، تخاذلت الولايات المتحدة عن استنكار الغزو. مرةً أخرى يبدو أن الولايات المتحدة ستخون الأكراد، الذين لا تُقدِّم شراكتهم سوى القليل مقارنةً بتركيا – باعتبارها قوةً إقليمية وعضوةً بحلف الناتو.

القوة الإمبريالية الرئيسية الأخرى التي تتدخَّل عسكريًا في سوريا هي روسيا، الداعم الدولي الأساسي لنظام الأسد. وبسيطرتها على المجال الجوي لعفرين، أعطت روسيا الضوء الأخضر للهجوم التركي.

قبيل الهجوم على عفرين، قابل مسئولون روس مُمَثِّلين عن الأكراد لعرض صفقةٍ نيابةً عن نظام الأسد. اقتضت الصفقة أن يحمي النظام السوري الحدود إن تخلَّى حزب الاتحاد الديمقراطي عن سيطرته عليها، وهو ما رفضه حزب الاتحاد في بادئ الأمر. لكن بعد خمسة أيام من العدوان التركي، دعا قياديو الحزب النظام السوري للدفاع عن الحدود، ذاكرين أن “منطقة عفرين جزءٌ متكاملٌ من سوريا”.

وهكذا فإن الإجماع الدولي المتزايد تأييدًا لبقاء سلطة الأسد، بالإضافة إلى العدوان التركي الأخير، يضغط على حزب الاتحاد الديمقراطي لتوطيد العلاقات مع نظام الأسد. ومع توافر القليل من البدائل أمامه، ربما يبدأ حزب الاتحاد الديمقراطي في السعي وراء تسوياتٍ في إطار سوريا يحكمها الأسد.

– – – – – – – – – – – – – – – –

بينما تغزو تركيا مدينة عفرين في الشمال، تواصل ديكتاتورية الأسد منذ أربعة أعوام حصارها الوحشي للغوطة الشرقية، وهي منطقةٌ يسيطر عليها مُتمرِّدون شرق دمشق.

منذ منتصف نوفمبر الماضي، تحمِّل 400 ألف من سُكَّان المنطقة قصفًا شبه يومي. ووفقًا لهيئة الدفاع المدني المحلية، استخدمت قوات النظام غاز الكلور في مدينة دوما في 20 يناير الماضي.

ويواصل النظام هجمته من أجل استعادة إدلب، فيقتل عشراتٍ من المدنيين ويُشرِّد مئات الآلاف. ومنذ أن بدأ العدوان التركي، قتلت الغارات الجوية التي يشنها النظام 110 مدنيًا. وفي 5 فبراير الجاري، وَقَعَ ما يُشتَبَه في كونه هجومًا بالغاز السام في بلدة سراقب التابعة لمركز إدلب.

تستمر حرب نظام الأسد على الشعب السوري، مدعومةً بالقوات الجوية الروسية وميليشيات إيران الطائفية، لتضيف عدد الضحايا المُروِّع في سوريا، إذ وصل عدد القتلى إلى حوالي 321 ألف منذ العام 2011، علاوة على أكثر من 145 ألفًا مفقودين، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان الواقع في لندن.

أما بالنسبة للغزو التركي، فالقوات المُسلَّحة فشلت في تحقيق تقدُّمٍ كبير في عفرين، بسبب سوء الطقس والتضاريس غير المألوفة، وفقًا لتقارير خبرية.

لكن أردوجان أشار إلى إبادةٍ عرقية وشيكة في عفرين، قائلًا: “الأمر كله هو إعادة عفرين إلى أصحابها الحقيقيين”. ومنذ أيام، نُشِرَ مقطع فيديو على نطاقٍ واسع على الشبكات الاجتماعية يُظهِر أسر مقاتلةٍ كردية والتمثيل بها على يد قوات معارضة سوريا تعمل مع تركيا.

وأعلن أردوجان نية حكومته لتطهير شمالي سوريا برمته من القوات الكردية، ودعا الولايات المتحدة لإجلاء عناصرها العسكرية من مدينة منبج الواقعة على مسافة حوالي 95 كيلومتر شرق عفرين. لكن لاحقًا في يناير الماضي، أخبَرَ الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، شبكة سي إن إن، أن القوات الأمريكية لن تنسحب من منبج.

وهكذا هناك احتماليةٌ لاندلاع مواجهة عسكرية بين الحلفاء في الناتو، ومن ثم تدشين المزيد من العنف ليروح ضحيته الناس العاديين الذين يعيشون بؤسًا وقتلًا متزايدًا.

هناك إجماعٌ بين القوى الدولية والإقليمية على ضرورة تصفية الحركات الحركات الثورية الشعبية البادئة في سوريا منذ مارس 2011، وكذلك لإرساء استقرارٍ للنظام القاتل والاستبدادي في دمشق وعلى رأسه بشار الأسد باسم “الحرب على الإرهاب”. هذا الإجماع هو ما يعطي الضوء الأخضر لهذه الجرائم.

وفي مواجهة هذا الإجماع المناهض للثورة والجماهير، فإن ما يزيد إلحاحًا هو التضامن بين جميع الثوريين، عربًا وأكرادًا وكافة الأقليات العرقية الأخرى، الذين يقفون ضد نظام الأسد وكل القوى الإمبريالية الإقليمية والدولية، والذين يدعمون العدالة الاجتماعية وحقوق المرأة وحقوق الأقليات المُضطَهَدة.

* المقال مُترجَم عن موقع صحيفة “العامل الاشتراكي” الأمريكية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

         

التعليقات