بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عودة القضية الفلسطينية

يبدو أننا على أعتاب عدوان إسرائيلي جديد على غزة المحاصرة، فخلال الأسبوع الماضي قصفت طائرات ودبابات إسرائيل عددًا كبيرًا من مواقع المقاومة الفلسطينية، وردَّت المقاومة بإطلاق 180 صاروخ قصير المدى على المستوطنات الصهيونية المتاخمة للقطاع. وقُصِفَت غزة مُجدَّدًا بعد نجاح المقاومة في قنص جندي إسرائيلي على الحدود.

يأتي هذا العدوان بعد شهور من بدء مسيرات “العودة الكبرى”، التي شارك فيها عشرات الآلاف من سكان القطاع ضد الحصار وتأكيدًا على حق الفلسطينيين في كامل التراب الفلسطيني، سواء تلك التي احتلت عام 1948 أو 1967. وما كان من جيش الاحتلال الصهيوني إلا أن قتل المئات وأصاب الآلاف من المتظاهرين الفلسطينيين.

جاء ذلك التصعيد أيضًا في سياق ثلاث تطورات شديدة الخطورة. التطور الأول هو الخطوة غير المسبوقة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس. وهي خطوة تعني عمليًا التبني الكامل للموقف الصهيوني المعارض لحل الدولتين والذي يدعو لضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل. والتطور الثاني هو ما يجري تسريبه عن الصفقة الكبرى والتي تريد الولايات المتحدة فرضه على الشعب الفلسطيني والتي تشير إلى قبول الدول العربية، وعلى رأسهم مصر، بتصفية القضية الفلسطينية- الضفة الغربية تدمج في إسرائيل وغزة تُدار بشكل مشترك بين مصر وإسرائيل ويتم استيعاب اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المجاورة بتمويلٍ سخي من دول الخليج.

أما التطور الثالث فهو القانون الإسرائيلي العنصري الجديد والذي يؤكد على أن الدولة الإسرائيلية هي دولة اليهود فقط، وبالتالي الفلسطينيين الموجودين حاليًا في نطاق حدود إسرائيل يصبحون قانونًا “غير مُرحَّب بهم” سواء ثقافيًا أو كمواطنين.

هذه التطورات تشير إلى بدايات موجة جديدة من العدوان والحرب على الشعب الفلسطيني بعد فترةٍ من الهدوء النسبي بمباركة أمريكية وعربية وربما بمحاولة فرض تغييرات جوهرية على وضع سكان غزة والضفة.

منذ تسعينيات القرن الماضي واتفاقات أوسلو ومدريد وإنشاء السلطة الفلسطينية ونحن نشهد كم كان وهمًا ما سُمِيَ حينذاك بحلِّ الدولتين. الصهاينة لم ولن يقبلوا أبدًا بدولةٍ فلسطينية ذات سيادة على أيِّ جزءٍ من فلسطين. وقد أخذت إسرائيل غطاء المفاوضات اللانهائية بينها وبين السلطة الفلسطينية لاستكمال مشروعها الاستيطاني في الضفة وتحويل غزة إلى سجنٍ كبير. لن تقبل الدولة الصهيونية إلا بتصفية القضية الفلسطينية، ولن يوقفها عن ذلك سوى المقاومة الفلسطينية الشعبية والمسلحة.

ولكن تلك المقاومة تحتاج، خاصةً في هذه اللحظة الخطيرة، إلى كل أشكال الدعم والتضامن. وعلينا نحن في مصر فضح الدور المباشر الذي يلعبه النظام في حصار غزة وفي محاولات تصفية المقاومة. وعلينا أيضًا إحياء أشكال التضامن الشعبي المصري الذي شاركنا فيها خلال انتفاضة عام 2000، والعمل على توسيع نطاق وفاعلية حملة المقاطعة والتي أصبحت حركة عالمية مؤثرة.

القضية الفلسطينية لم ولن تموت. فهم يُجهِّزون للحرب مُجدَّدًا على الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني يستعد لانتفاضته الثالثة ولمقاومة العدوان بكل الوسائل المتاحة.

            

التعليقات