بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

عن الأزمة واليسار الأوربي ودعم المقاومة

حوار مع المناضل الاشتراكي أليكس كالينيكوس مدير مركز الدراسات الأوروبية بالكلية الملكية في لندن

2009_07_02_Alex2

أكد الكثيرون الاختلافات بين إدارة أوباما وإدارة بوش، كيف ترى تلك الاختلافات، في ضوء الشهور القليلة الماضية من عمر الإدارة الجديدة؟

ستجبر أزمة الاقتصاد العالمية أوباما ليسلك سياسات محلية مختلفة عن الرؤساء السابقين، ليس فحسب جورج بوش، لكن أيضاً كيلنتون. لكن هذا الحيود عن الليبرالية الجديدة بدأ في عهد بوش، حيث أمم وزير الخزانة في عهد بوش شركات Fannie Mae, Freddy Mac، و شركة AIG للتأمين.

يعد الرئيس الجديد أوباما واجهة أكثر مصداقية لإجراء هذا التحول عن الليبرالية الجديدة، كما يمكن أنه ربط هذا التحول بالاحتياج إلى مقاومة التغيرات المناخية، وغيرها من القضايا.

السياسية الخارجية الأمريكية التي نشاهدها ما هي إلا استكمال لما يسمى الحرب على الإرهاب. حيث أضطر بوش بالفعل للإذعان لفكرة الانسحاب الأمريكي من العراق، من خلال خطة تستبقي عشرة آلاف من الجنود الأمريكيين في العراق). وجاء أوباما لتصعيد الحرب في أفغانستان، ولاستمرار التدابير التي زعزعت استقرار باكستان، لقد كان أوباما واضحاً في أول خطاب له أمام الكونجرس، حيث قال أن هدفه الحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة عالمياً.

لقد أوضحت قمة العشرين وقمة الناتو، وزيارة أوباما لتركيا أنه أكثر مقدرة في الارتباط بالقادة الآخرين، وأنه يقدم للعالم وجه أكثر جاذبية من بوش، لكن لا يمثل أي من هذا تغيير سواء في الوضع الهيكلي للإمبريالية الأمريكية أو في الطرق المتاحة للحفاظ عليها.

إلى أي مدى ستؤثر الانشقاقات الحادثة داخل مجموعة الثمانية حول سياسات الخروج من الأزمة الاقتصادية ( الإنفاق وإعادة هيكلة النظام المالي)؟

الذي حدث في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث بدأت الأزمة، دفع في اتجاه تبني الكنزية بشكل مؤقت – إنفاق أعلى، و تخفيض الضرائب – على أمل أن تكبح اتجاهات الانكماش القوية للغاية في الاقتصاد العالمي . أرادت مجموعة الدول الثمانية تبني هذه التدابير الكنزية من قبل كل الدول الرأسمالية المتقدمة، جزئياً بهدف خلق أكبر حافز، وجزئياً لأن الدول الثمانية تخشى، في حالة تبنيها لتلك التدابير دون بقية الدول، أن تتسرب الكثير من الأموال كواردات من اليابان، والصين، وألمانيا، وغيرها، ولهذا السبب الأخير تعارض ألمانيا بشكل خاص الحوافز الضريبية، إن قادة ألمانيا تصور أنهم يستطيعون الركوب فوق أكتاف الحوافز الضريبية، التي سيشرع في تطبيقها في أي مكان أخر بخلاف ألمانيا، نظراً لأنها تتصدر قائمة الاقتصاد التصديري الأكبر.

يوجد أيضاً التخوف من نمو مزيد من الديون الحكومية، ويبدو هذا قصر نظر شديد بالمقارنة بحجم الأزمة،

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الاقتصاديات التصديرية والتصنيعية الكبرى، مثل اليابان وألمانيا، سوف تعاني الانكماش الاقتصادي أسوء من الولايات المتحدة وبريطانيا، لأن الاقتصاديات الأكبر أكثر عرضة للانحدار الدراماتيكي في التجارة الدولية.

على نطاق واسع تشهد الأزمة أن القوى الرأسمالية المتقدمة تتشتت في اتجاهات قومية مختلفة، مما يوضع أن الكلام الذي قيل عن العولمة مجرد كلام أجوف.

ما هي آفاق اليسار الجذري في ضوء الأزمة الاقتصادية الحالية؟

من الواضح أننا نواجه أسوء أزمة اقتصادية، منذ ثلاثينات القرن العشرين، كلاً من الأزمة و استجابة الدولة الرأسمالية المتقدمة لها – عن طريق إنقاذ الدولة واستحواذها على البنوك في الولايات المتحدة وبريطانيا – زعزع الثقة في الليبرالية الجديدة التي تمجد السوق لدرجة العبادة. فتح هذا مساحة للجدل حول البدائل، بمعنى أخرى، هل التدخلات الحكومية الحالية فحسب إحدى تدابير الطوارئ ، بمجرد استعادة الاستقرار سنرجع للسوق الحرة كما كان الوضع من قبل؟ هل يجب الذهاب إلى شكل أكثر تنظيماً من الرأسمالية، كما يجادل الكثير الآن؟ أم يجب انتهاز الفرصة للذهاب إلى ما وراء الرأسمالية، إلى اقتصاد مخطط بشكل ديموقراطي؟ هذا الجدل يقدم فرصة لليسار الجذري، لكن من أجل الاستفادة يجب أن يرتبط هذا الجدل بالكفاح النامي في أوساط العمال والفقراء، الذين يقاومون تداعيات الأزمة.

ما هو فرص نجاح حزب مناهضة الرأسمالية الفرنسي الجديد في بناء يسار جذري بديل، على خلفية فشل تجارب إيطاليا وبريطانيا؟

فشل كلاً من حزب إعادة تأسيس الشيوعي في إيطاليا، وحزب “الاحترام” respect في بريطانيا، بسبب أنهم تحالفات من الإصلاحيين والاشتراكيين، كان فيها الأشخاص الإصلاحيين الأكثر نفوذاً – أمثال فوستو بارتينوتي في إيطاليا، و جورج جالاوي في بريطانيا – تتجه يميناً. هذا لا يعني أنه كان من الخطأ بناء تلك الأشكال، لكن هذا يؤكد هشاشة تلك التحالفات، ويؤكد أهمية حفاظ الاشتراكيين على تنظيمهم المستقل.

حزب مناهضة الرأسمالية الجديد في فرنسا ليس تحالف، كما أنه مبني على برنامج مناهض للرأسمالية قوي للغاية. في الواقع أصبحت العصبة الشيوعية الثورية قادرة على خلق حزب جديد، ربما أربع أضعاف حجمه، (حوالي 12 ألف عضو)، هذا الحزب وحد نشطائها مع نشطاء غير منظمين يشاركونهم نفس السياسة على نطاق واسع. هذا المبادرة عكست بزوغ صورة قيادية لحزب مناهضة الرأسمالية، أوليفر بيسانسينو ، كرمز لمقاومة الرئيس ساركوزي، وكرمز للمستوى العالي من المقاومة الاجتماعية في فرنسا.

إن انطلاقة الحزب الجديد تطور واعد، لكن مستقبل الحزب يعتمد على قدرته في الارتباط بالنضالات الاجتماعية، التي تنتظره، وبأشكال المساعدة التي سيقدمها.

شهدت الحرب على غزة تحركات شعبية كبرى في أوربا، هل تعتقد أنه هناك تحول مهم تجاه القضية الفلسطينية؟

في بريطانيا، شهدنا المظاهرات الأكبر و الأكثر كفاحية للتضامن مع فلسطين، كنتيجة لاستفزاز الذي مثلته الحرب على غزة. لقد أعقب ذلك موجه من احتلال الطلاب للجامعات مطالبين بالدعم الرسمي للفلسطينيين، ونجح معظم هؤلاء الطلاب في الحصول على تنازلات من الهيئات الجامعية.

كان اللوبي الصهيوني غاضب بشده، لكن قدرته على وسم المتضامنين مع فلسطين بتهمة معاداة السامية أصبحت أضعف. لقد كانت صور المجازر في غزة أقوى بمراحل من ادعاءات خبراء العلاقات العامة الإسرائيليين. الاستجابة ذاتها يمكن أن تشهد في باقي أنحاء أوربا، رغم أن اللوبي الصهيوني أقوى في بلاد مثل فرنسا أو ألمانيا منه بريطانيا .

بالرغم من ذلك فإن مظاهرات غزة شكلت علامة فارقة، من وجهة نظري، ستجعل بناء حركة تضامن مع الفلسطينيين أسهل بمراحل. في بريطانيا، على سبيل المثال، يمكن أن تعد تلك التحركات خطوة حقيقية في اتجاه حملة للمقاطعة، والدعوة لسحب الاستثمارات، وتطبيق عقوبات.

               

التعليقات