بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الغرب يختار الحرب في مالي

2013_01_17_french_in_mali

ديفيد وايتهاوس يشرح خلفية التدخل الفرنسي في المستعمرة السابقة

 قامت طائرة فرنسية تدعمها القوات الخاصة على الأرض بهجوم على المتمردين في مالي على مدار نهاية الأسبوع في محاولة لوقف تقدمهم من المنطقة الشمالية إلى جنوب البلاد، وتخلى الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولاند” عن تعهده بترك مسألة التدخل العسكري المباشر للقوات الإفريقية قائلًا أن الهجوم سيستمر طالما كان ذلك ضروريًا.

أكد “ليون بانيتا” وزير الدفاع الأمريكي الأخبار التي تقول بأن واشنطن تدعم الهجمة الفرنسية بالطائرات الاستخباراتية بدون طيار، وأضاف مسئولو وزارة الدفاع أن البنتاجون يدرس إمداد وسائل للتزود بالوقود على متن الطائرات ووسائل دعم لوجستي أخرى، ولكنهم رفضوا التصريح بما إذا كانت الطائرات بدون طيار التي تم إرسالها إلى مالي مسلحة.

لقد أسرع الغرب لدعم دولة مالي التي تتعرض للانهيار تحت ضغط من تمرد الشمال، حيث قاد المتمردون من الأقلية المتحدثة بلغة تماشك والتي تُعرف بالطوارق هجومًا ضد القوات المالية في الربيع الماضي، وخلال بضعة أشهر انضمت إليهم جماعات جهادية دولية ومرتزقة الطوارق السابقين الذين تدفقوا إلى مالي من ليبيا بعد سقوط معمر القذافي في شهر نوفمبر من العام 2011.

وبما أن اليد العليا قد أصبحت للمتمردين، شن النقيب “امادو هيا سانوجو” انقلابًا في الحادي والعشرين من مارس على رئيس مالي المنتخب “امادو توماني تور” معلنًا أن “تور” أساء التعامل مع الحرب الأهلية.

زاد الانقلاب من الفوضى الواقعة وسط جنود مالي مما سمح للمتمردين بهزيمتهم هزيمة ساحقة والاستيلاء على منطقة الصحراء الشمالية  الواسعة، لا يزال الجيش ممزقًا والحكومة في مدينة “باماكو” الجنوبية غير مستقرة وضعيفة، وقد قام “سانوجو” بالفعل باستبدال حكومة الانقلاب بحكومة جديدة.

أعلن الرئيس الأخير “ديونكوندا تراوري” حالة الطواريء بعد تقدم المتمردين ودعا الفرنسيين للتدخل، وبينما استمر الفرنسيون في شن الهجمات الجوية اتجه أعضاء الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا إلى التعجيل بنشر القوات في مالي، حيث وعدوا بنشر ألفي جنديًا خلال عشرة أيام، وطبقًا لجريدة نيويورك تايمز فإن معظم القوات سوف تأتي من النيجر ونيجيريا والسنغال وتوجو.

قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نهاية شهر ديسمبر بتفويض الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا مع حصولها على مساعدة الغرب بمساعدة الجيش المالي في السيطرة على الشمال، إن الولايات المتحدة هي الممول الرئيسي لتعبئة الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا برغم أن قانون الولايات المتحدة يمنع إدارة أوباما من الدعم “المباشر” لحكومة الانقلاب المالية.

يزعم الفرنسيون قتل مائة وعشرين متمردًا في الهجوم الذي يهدف إلى استعادة قرية كونا، وأكد الأطباء في مستشفى بتمبكتو الواقعة في قبضة المتمردين أن الخسائر كانت مرتفعة، وأوردت قناة الجزيرة أن الضحايا كانوا أحد عشر مدنيًا على الأقل، بما في ذلك ثلاثة أطفال هاربين.

قاد المتمردون هجومًا مضادًا يوم الاثنين وطردوا القوات المالية من بلدة صغيرة تقع إلى جنوب غرب موقع المعركة السابقة، قال المتحدث باسم أحد أكبر الميليشيات الإسلامية أن الغرض من الهجوم كان الإخلال بتوازن الجيش لكي لا يتجه جنوبًا نحو العاصمة، وقال المتحدث: “سوف نشن حربنا الخاصة، فهم لن يحددوا أي نوع من الحروب نخوض”.

بدأت فرنسا العام بنشر ستمائة كتيبة برية في مالي معظمها في “باماكو”، وطبقًا لراديو فرنسا الدولي فإن الحكومة قد أرسلت بالفعل معدات وأفراد لتتقدم المواقع في “سيفيري” – بالقرب من المنطقة التي كانت ستقع فيها المعركة – قبل أن يتقدم المتمردون. بعد أن بدأت الهجمات أوردت جريدة “لوموند” أن الفرنسيين يخططون لزيادة قواتهم البرية إلى ألفين وخمسمائة خلال بضعة أيام.

لقد صور الإعلام الغربي متمردي الشمال في مالي بوصفهم متطرفين ذوي صلة بالقاعدة؛ بنشرهم لوقائع تطبيق العقوبات القاسية التي تشمل قطع اليد والقدم، ولكن لا ترجع جذور التمرد إلى الأيديولوجية وإنما إلى التهميش السياسي والاقتصادي للطوارق الذين يشكلون أقلية؛ حيث يعانون من الجفاف والتهجير القسري من قبل الدولة، ناهيك عن تأثير الزراعة التجارية والنقل الآلي، فقد تم إبعاد الطوارق بشكل كبير عن أسلوب حياتهم البدوي الرعوي. يعتمد الطوارق الآن بعد أن تم إفقارهم لعقود على الحوالات المالية التي تصلهم من الأقارب الذين أصبحوا عمالًا مهاجرين عبر شمال إفريقيا، وقد عمل بعضهم كمرتزقة للقذافي، مما يفسر صلاتهم بمتمردي ليبيا.

لقد انتفض الطوارق أربعة مرات منذ أن أصبحت مالي دولة مستقلة في عام 1960، ومع نهاية انتفاضة 1996 ساومت الحكومة المالية بالمساعدات الاقتصادية الضرورية لأهل الشمال مقابل السلام مع متمردي الطوارق، أصبح الآلاف من الطوارق جزءًا من الجيش المالي وتلقوا الرواتب وتم البدء في مشاريع أشغال عامة حيث تم بناء المدارس والمستشفيات والبنية التحتية الكهربائية. تعلم المتمردون الدرس جيدًا؛ أن الحكومة مالية لم تكن لتظهر التنمية الاقتصادية إلا حينما يتم مقايضتها بوضوح بوضع نهاية للنزاعات.

يشمل التمرد الآن كلًا من عناصر الطوارق والإسلاميين المتحدثين بالعربية، وينقسم المتحدثون بلغة تماشك بشكل رئيسي إلى “الحركة القومية لتحرير ازواد” العلمانية وجماعة “أنصار الدين” الإسلامية، ويقول المتخصص في الشئون الإقليمية “اليكس ديوال” عن “إياد اغ غالي” مؤسس جماعة أنصار الدين أنه: “قد أظهر نفسه بوصفه أكثر الإسلاميين الذين من المقبول التعامل معهم تطرفًا”.

تشمل المجموعة المتحدثة بالعربية “حركة الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا” و”القاعدة في المغرب الإسلامي”؛ وهي المجموعة الوحيدة في المنطقة التي تعد في الحقيقة ممثلة لشبكة “القاعدة” الدولية، وحركة الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا هي فرع إقليمي للقاعدة في المغرب الإسلامي.

بعد النصر المشترك لجماعة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير ازواد على القوات المالية نشبت بينهم خلافات في شهر مايو، استغل “اغ غالي” الاتفاقات بين حركة الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا والقاعدة في المغرب الإسلامي لتنحية القيادة العلمانية لحركة الطوارق جانبًا، وطردت حركة الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا الحركة الوطنية لتحرير ازواد من مقراتها في بلدة “جاو” الشرقية الاستراتيجية.

كانت جماعة أنصار الدين أيضًا تحتمي تحت غطاء الحركة الوطنية لتحرير ازواد بينما تستغل التحالفات مع الإسلاميين المتطرفين في تنافسها مع الحركة الوطنية لتحرير ازواد؛ وهي مجموعة لا يستطيع المجتمع الدولي تجنب التفاوض معها، في محاولة لتجنب خطر التدخل الأجنبي بشكل كامل كما كتب المحلل الدولي جيمس جاندين في مدونته. فإن جماعة أنصار الدين تظهر نفسها بصفتها مكونًا ضروريًا من الحل السياسي بمالي عن طريق طرح نفسها بأنها تمثل الإسلاميين الطوارق الذين سينكرون صلتهم بالقاعدة مقابل ما يكفي من المال وجزء من المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الصراع.

قام اولاند بتبرير الهجوم الفرنسي بوصفه محاولة لمنع صنع دولة إرهابية على حدود فرنسا وأوروبا، ربما تكون الحكومة في باماكو في حالة متهدمة ولكنها ليست على وشك الوقوع في أيدي المتمردين أو فقد السيطرة على الجنوب.

لا ينذر تقدم المتمردين إلى القسم الأوسط من مالي – وهو على هيئة ساعة رملية بزاوية خمسة وأربعين درجة – بالاكتساح حتى باماكو، فمنطقة الجنوب المعتدلة غير مألوفة بالنسبة لمقاتلي الصحراء الشماليين، وقد لا يستطيع حتى عدة آلاف من المتحدثين بلغة تماشك والعربية السيطرة على – أو الامتزاج بـ- سكان الجنوب، والذين يتكونون من مجموعة متنوعة من جماعات عرقية.

ولكن لا تملك الهجمات المضادة المالية – حتى التي تدعمها الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بالإضافة إلى الأموال الغربية والقوات الخاصة والأدوات القاتلة – فرصة كبيرة في السيطرة على القطاعات الغير مألوفة في الشمال، وهي منطقة تساوي مساحة فرنسا بأكملها. إذًا فعلى الأرجح لن يستطيع أي طرف من الحرب الأهلية السيطرة على منطقة الطرف الآخر بالقوة.

وبرغم خطاب اولاند التحذيري عن الارتفاع السريع للقاعدة في المغرب الإسلامي فلا يبدو أن التحليلات العسكرية الأمريكية توافقه، حيث أعلن مقال حديث على موقع “مغربية” الذي تديره قيادة البنتاجون بإفريقيا أن القاعدة في المغرب الإسلامي قد أصبحت أضعف لا أقوى منذ الاستيلاء على شمال مالي بسبب انحلال بنيتها الداخلية.

لقد كانت وقائع الانشقاق عن القاعدة في المغرب الإسلامي بالمنطقة مستمرة في العام الماضي حيث سئم المجندون الشباب كما يقول أحد المحللين العرب من حياة التقشف والاختباء في أعماق الصحراء القاحلة، يشتمل المنشقون المحتملون على عدة مئات من المقاتلين في مالي والذين قد يعيدوا الاندماج في مجتمعات إفريقيا الشمالية إذا عُرض عليهم العفو من الملاحقة القضائية طبقًا لأقوال قائد إسلامي متطرف قام بعقد صفقة مشابهة في الجزائر.

في ضوء حدود التمرد فإن تقدم المتمردين إلى “كونا” يبدو كمحاولة من المتمردين لإنشاء منطقة عازلة تحسبًا للهجوم الكبير الذي يخطط له الغرب والجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

قامت جماعة أنصار الدين بسحب تعهدها السابق بالهدنة مع القوات المالية قبل الهجمة التي شنها المتمردون مباشرةً؛ وقبل تفويض الأمم المتحدة بالحرب بعشرة أيام، واتهم زعيم الجماعة “آغ غالي” الحكومة المالية بالإعداد للحرب بينما تتحدث عن السلام.

وكما كتب “جايمس جاندين” كان المتمردين بتقدمهم نحو الجنوب يعززون حدودهم، حيث كتب: “انخرطت جماعة أنصار الدين وحلفائها في الدفاع الاستراتيجي عن قطاعهم الشمالي بدلًا من تنظيم حملة حقيقية في جنوب مالي الذي قد يرهق مواردهم ويرتكب أخطاء قد تكون قاتلة. حاصرت جماعة أنصار الدين تدريجيًا نهر النيجر لشهور استعدادًا للهجوم المصرح به من قبل الأمم المتحدة. تقع كونا وموبتي ضمن حملة أكبر لتأمين الدلتا بأكملها ومن ثم إعاقة التقدم الأولي للوحدات العسكرية المالية والأجنبية. تتضمن تلك الخطة أسر أو تدمير مطار موبتي القريب في سيفاري”.

على الرغم من أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أيد النهج ذي المسارين في شهر ديسمبر؛ فإن الجمع بين المفاوضات وبين التهديد بالحرب والهجوم الفرنسي وتعزيز قوات الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ربما يشير إلى بداية حملة ممتدة لمكافحة التمرد، ومن المؤكد أن مثل هذه الحملة ستزيد من حدة الانقسامات العرقية والمزيد من تهميش الطوارق.

أولًا قد تضاعف الحرب الكاملة بسهولة من حجم أزمة اللاجئين؛ في بداية شهر ديسمبر كان الصراع قد تسبب بالفعل في تشريد حوالي مائتي ألفًا من الماليين داخل البلاد، ومائتي وستين ألفًا كانوا قد فروا بالفعل إلى الدول المجاورة. إن التدخل العسكري سيزيد الأمور سوءًا، فقد تنبأ مخططو المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة في تقرير سري أن التدخل العسكري الخارجي قد يبعد ما يصل إلى أربعمائة ألف ماليًا عن منازلهم.

والأكثر من ذلك أن القوات البرية الصغيرة الغير مختبرة من غير المحتمل أن تكون ذات فعالية في مواجهة مقاتلين الصحراء الذين يمكنهم أن ينقسموا إلى فرق عصابات صغيرة، ونتيجة لذلك سيضطر القائمون على الحرب إلى تكرار الوسائل التي تم استخدامها في أفغانستان؛ بما في ذلك الاعتماد على الطائرات بدون طيار الغربية والمروحيات والطائرات الحربية. ستكون النتائج تمامًا مثلما كانت في أفغانستان؛ ذبح المدنيين وتعزيز الرغبة الشعبية لطرد الغربيين وعملائهم المحليين.

قد تدفن الحرب التي يقودها الغرب باسم الحرب ضد الإسلاميين المتطرفين مظالم أقلية مضطهدة كانت هي التي ألهمت الثورة الأصلية، ومن المحتمل أيضًا أن تزيد الحرب من حدة هذا الاضطهاد لأن نخبة باماكو قد يشكلون ميليشيات عرقية لمكافحة المتمردين ويرهبون المدنيين من الطوارق.

ومع ذلك فإن الحكام الإمبرياليين في فرنسا والولايات المتحدة راغبين في الاستمرار في مسألة مكافحة التمرد الوحشية لأنهم ليسوا قلقين على سلامة المواطنين الماليين أيًا كانت أعراقهم، كما أن الغرب ليسوا قلقين بشأن القاعدة كذلك، ولكنهم مهتمين بالفرصة التي يسمح لهم بها الخوف من القاعدة.

فقيام حرب في مالي يبررها الدفاع عن الوطن ضد الإرهابيين كما حدث في أفغانستان قد تعزز من القوى الغربية كلاعبين أساسيين في منطقة مليئة بموارد الطاقة والتعدين الضخمة، إنها لعبة اتخاذ مواقع ضد القوى الصاعدة مثل الصين والهند اللتان تحاولان أيضًا خلق منطقة نفوذ في إفريقيا.

هذا هو معنى التزام باراك أوباما بمساعدة الدول في إفريقيا وغيرها على السيطرة على القطاعات غير التابعة للحكومة، وعند القيام بذلك سيصبح الوجود المالي والعسكري للولايات المتحدة متحدين كركائز ضرورية تدعم الدول الضعيفة ومن ثم تدعيم التبعية والاعتماد السياسي طويل المدى للدول.

كانت الدول مثل مالي التي حصلت على استقلالها عام 1960 ضعيفة منذ البداية، وكان الضعف يرجع جزئيًا إلى رغبة القوى الاستعماري في رسم الحدود حيثما رغبوا، انقسمت الجماعات العرقية مثل الطوارق بين مستعمرتين مختلفتين، بينما تم تقييد شعوب مختلفة تعيش حيوات مختلفة إلى حد كبير سويًا داخل حدود مستعمرة واحدة.

كما حددت القوى الاستعمارية أي جماعة ستسيطر على دول مرحلة ما بعد الاستعمار وأي جماعة سيتم تهميشها، عن طريق اختيار جماعة واحدة كأداة للحكم غير المباشر، تتفق فترة ما بعد الاستعمار أيضًا مع الحرب الباردة عندما قامت القوى العظمى بدعم الهيمنة الهشة لنخبة إفريقيا على الشعوب المهمشة.

وضعت نهاية الحرب الباردة نهايةً للاستقرار النسبي في جنوب الصحراء الكبرى، حيث فقدت الدول دعم القوى العظمى وانهار الاقتصاد الإفريقي تحت جبل من الديون، وأدت وصفات الليبرالية الجديدة التي قدمها الخبراء الماليون الغربيون إلى المزيد من إضعاف الدول، وهكذا بدأ الانحلال الاجتماعي لدول جنوب الصحراء الكبرى وما أطلق عليه “جيرارد برونير” اسم “الحرب العالمية الإفريقية”.

في ضوء تاريخ إفريقيا الحديث الكارثي فإن مشكلة مخطط أوباما؛ حتى من وجهة نظر الإمبرياليين، أن دعم دولة ضعيفة أسهل من إنقاذ دولة في طور الانهيار.

إذا كان سيتم إعادة بناء الدولة فيجب أن يكون للمواطنين الماليين دورًا في صنعها؛ دولة جديدة ستكون كما يأمل المخططون الإمبرياليون معتمدة على الغرب ومدينه له بالفضل، ولكن لا يمكنها أن تصبح ببساطة غير مهمة للمصالح الغربية، ستحتاج إلى الفوز ببعض من القبول وسط المواطنين الماليين لكي تستطيع السيطرة على القطاع الضخم ذو الأعراق المتعددة، لأنها ستكون لا تزال ضعيفة جدًا بحيث لا تستطيع الاعتماد على القوة وحدها.

ولكن يبدو أن مثل هذا القبول من المستحيل الفوز به في وسط حرب أهلية، تحديدًا عندما تحاول الدولة إعادة توحيد القطاع باستخدام القوة. قبل الميل تجاه الحرب كانت كل من فرنسا والولايات المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” يطالبون جميعًا باجراء انتخابات للرئاسة بحلول شهر أبريل، وهي طريقة لبناء غطاء شرعي قبل الحرب التي اعتقدوا أنها لن تبدأ حتى شهر سبتمبر.

ولكن حتى هذا المخطط قد لا يقدم ما هو أكثر من ظل للديمقراطية لأن سكان الجزء الشمالي لن يقوموا بالتصويت، ومن ثم فإن الانتخابات سوف تؤكد على انقسام مالي.

على أي حال لقد اختارت القوى الغربية الحرب كطريقة لتوحيد مالي مرة أخرى، وقد بدأوا نشر قواتهم، قد يكون سكان مالي في الشمال والجنوب جميعهم على مشارف محنة طويلة ومريعة، والإمبرياليون لا يهتمون تمامًا بمن سيكون الفائز، طالما أنهم يدعمون الفائز.

المقال منشور باللغة الإنجليزية بموقع منظمة الاشتراكيين الأممين بالولايات المتحدة الأمريكية

التعليقات