بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اليونان: المقاومة «على الهواء مباشرة»

2013_06_24_ywnn

اصطدمت محاولة حكومة أنطونيس ساماراس الائتلافية لإيقاف هيئة الإذاعة العامة اليونانية (الإذاعة والتلفزيون اليونانية) بجدار من المقاومة الشعبية، واتساع في الخلافات بين حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ وشركائه في الحكومة الائتلافية حزبي باسوك و ديمار، إلى درجة أن معظم الشعب يعتقد أن إجراء انتخابات عامة صار وشيكاً. 

جاءت الخطوة الأولى في هذه السلسلة من الأحداث يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي 11 يونيو في اجتماع شامل لعمال الإذاعة والتلفزيون حيث قرر العمال تجاهل قرار الحكومة بإيقاف الإذاعة، وقاموا باحتلال مقر الإذاعة في أغيا باراسكيفي بشمال أثينا واستمروا في تشغيله تحت سيطرتهم. 

ودعت النقابات المُمثلة عن إعلاميي القطاع الخاص إلى وقف فوري للبث لمدة ست ساعات، فلم يتبق غير نشرات أخبار قنوات الإذاعة العامة على الهواء، وتجمع حوالى 10 آلاف شخص خارج مبنى الإذاعة الرئيسي حيث قام العمال في الداخل ببث الاجتماع التضامني على الهواء مباشرةً وسط موجة حماسية انتشرت عبر البلاد.

تجمعت الحشود خارج محطات الإذاعة المحلية في كل مدينة تلو الأخرى مُحبطين محاولات الشرطة لإحكام سيطرتها، بينما عرضت شاشات التلفزيون في كل مكان النقابيين والنشطاء السياسيين مع أعلام ولافتات دعم احتلال المبنى، منهم لافتة حزب العمال الاشتراكي اليوناني الحمراء التي كانت تومض عبر الشاشات مراراً وتكراراً مُعلنةً “العمال المُتحدون لا يُهزمون”. 

ولم تتمكن الحكومة من فرض سيطرتها على أجهزة الإرسال وإطفاء الشاشات حتى ساعة متأخرة من الليل، إلا أن العمال تمكنوا من استئناف البث المباشر على الانترنت بمساعدة النقابيين من هيئة الاتصالات اليونانية.

وكانت نقابات العاملين في مجال الإعلام قد دعت إلى إضراب شامل لأجل غير مسمى وأغلقت الصحف وتم إيقاف البرامج الإخبارية كلها ما عدا تلك التي يبثها عمال الإذاعة العامة، مما أدى إلى انعزال الحكومة تماماً، كما دعا كلٌ من الاتحاد العام للعمال اليونانيين واتحاد موظفي الخدمة المدنية إلى إضراب عام تضامني يوم 13 يونيو والذي شهد نجاحاً كبيراً، فقد احتشد المضربون خارج مبنى الإذاعة المحتل مُتَّحدين لأول مرة خلال الإضرابات العامة العشرين التي شهدتها اليونان، حيث رفرفرت أعلام أحزاب سيريزا، والشيوعي اليوناني، وأنتارسيا جنباً إلى جنب على أبواب مبنى الإذاعة العامة. 

إن حكومة ساماراس قد أساءت التقدير، وهذا يرجع جزئياً إلى الضغط من جانب الترويكا – صندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي، والبنك المركزي الأوروبي – فالحكومة لن تستطيع تحقيق أهداف خطة الإنقاذ لتسريح عمال القطاع العام والتي كان هدفها تسريح 2660 عامل دُفعة واحدة. 

في الوقت نفسه، تجنب ساماراس إضراب حاسم خلال فترة امتحانات المدارس بعد الضغط على قيادات الاتحاد للتراجع، لعله اعتمد على البيروقراطية النقابية أن تكرر نفس الأداء، ولكن الآن فإن كلاً من الاتحاد العام للعمال اليونانيين واتحاد موظفي الخدمة المدنية يدرسون الدعوة لإضراب عام جديد في حال عدم تراجع ساماراس.

ساماراس الآن في وضع حرج، فقيادات حزبي الباسوك و ديمار قد أعلنوا أن أعضاءهم في البرلمان لن يصوتوا لصالح مرسوم إيقاف هيئة الإذاعة العامة حين يصل للبرلمان حتى يتم التصديق عليه، لذا فعليه الاختيار بين إجراء انتخابات عامة والإشارة بالتراجع، وفي كلتا الحالتين الأزمة السياسية سوف تتضاعف.

كما قامت الحركة المتزايدة ضد نازيي حزب الفجر الذهبي بدفع وزير العدل، أنطونيس روباكيوتيس، إلى اقتراح مشروع قانون لمعاقبة مروجي العنف العنصري، وقد أعلن ساماراس في أول الأمر أن مُقترَح هذا القانون لن يتم تقديمه للبرلمان، ثم طالب جميع الأحزاب بعد ذلك إلى الاتحاد وراء مشروع قانون “مكافحة العنصرية” الذي قدمه المحافظون.

إن الانقسامات في الحكومة تزداد اتساعاً، وطبقاً لآخر تقارير صندوق النقد الدولي فإن اليونان سوف تستمر في فترة الركود الاقتصادي في عام 2014، كما تزداد قوة العمال الدفاعية التي تحتاج إلى كل التضامن المُتاح.

* المقال باللغة الإنجليزية هنا

التعليقات