بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عن اليسار المتخاذل والثورة السورية المستمرة

2013_03_17_dmshq

مازالنا نعيش في زخم عدم فهم الثورة السورية، أو فهم تحولاتها ونتخبط في نقدها وتأييدها أم وكأننا نريد أن نطفيء شعلتها وندهس كل الدماء التي أريقت من الشعب السوري مدعين بذلك إننا اليسار ولنا رؤية نقدية مختلفة.

لقد قامت الثورة في سورية ليس فقط من أجل الحرية والكرامة وحدهما بل لتحرير وطن من مغتصبيه. هكذا نزل الملايين من المتظاهرين السلميين أشهرا طويلة تحت هدف أنهم لن يسمحوا لأي من كان بتمزيق الثورة وتمزيق وحدة الهوية ووحدة الشعب والتراب أيا كان من يحمل السلاح ومن أين أتي به وغايته، هؤلاء “قراصنة الثورات” قد ينجحون في حسم المعركة مع الخصم عسكريا لكن الثوار السوريين المتماسكين علي أرض الواقع والمؤمنيين بأهداف الثورة سيحسمونها مع من يهدد أهدافهم. والعيب كل العيب علي اليسار البائس الزائف الذي ما كان دوما ينادي بالتحرير وفي لحظات الصراع الحقيقية يترك الجماهير على عفويتها تقاتل النظام و قراصنة الثورات. إن التاريخ لا يقف عند هذا الحد والثورة تعلم الشعوب دروس انتزاع الحرية والكرامة أضعاف ما تعلمه ذلك اليسار الهجين من دروس الخيانة والعمالة من إرث الستالينية.

نعم إنها الثورة السورية وقواها الفاعلة الجماهيرية ومن ضمنها اليسار المنخرط في الثورة تمارس نقدها الذاتي على العلن ودون مكابرة، فإذا بنا نري مسيرات في حلب تطالب بتحرير الجيش السوري الحر من الهيمنة وأن ينقي نفسه من اللصوص والخونة وأن يترك طابعه العسكري عندما يتعامل مع جماهير الثورة وألا يتحولوا لمجرد ذئاب تقسم غنائم المعارك.

ففي حين يلتحم الثوريون بالجماهير وينخرطون في نضالاتهم ويتواجدون أينما وجدت، فإن اليسار الخائن على النقيض من ذلك ينسحب بكل خسة وصفاقة من تأييد المطالب الاجتماعية ويغدر بها في أشد أوقاتها حرجا ويستميت في الدفاع عن الأنظمة القائمة دون حياء أو حرج. فهل رأيتم يوما ذلك اليسار الاستبدادي في سوريا المنادي ببقاء الأسد أو في غيرها ممن يدعمون الأنظمة يمارس نقدا ذاتيا أو يعترف بما اقترفه من خيانات وصفقات في حق الجماهير الثورية؟!

انتظروا هذا اليسار المنسحب فسيعود، إن أفلت من محاسبة الجماهير، بحماية الدول الأجنبية المعادية للثورة لغرض مصالح رأسمالية نابعة من تشابك المصالح الاقتصادية مع كل من إيران وروسيا والصين وحزب الله وكل منهم علي حدا يعلن هدفا فوقيا لإبقاء النظام، وبمجرد أن يسقط بشار وحزبه والبطانة الفاسدة ستسمعونه يتغنى بالثورة بكل وقاحته المعهودة ونفاقه المريب.

إن الثورة السورية التي يدفع ثمنها آلاف الشهداء وملايين المهجرين مازالت ترفع مطالبها الاجتماعية ومازالت تخرج بمئات التظاهرات اليومية، ورغم ما تعج به الساحة السياسية الدولية فإن الثورة باقية ببقاء الشعب السوري رغم العابرين بسلاحهم وأموالهم.

التعليقات