بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نيلسون مانديلا.. بطل هذا الزمان

2013_12_06_mndyl

إن رحيل نيلسون مانديلا، عن عمرٍ يناهز أربع وتسعون عامًا، فاجعة حقيقية يدركها كل ديمقراطي حقيقي، وكل مناهض للعنصرية، بمعنى آخر سينعيه كل من هو نزيه وشريف من جميع أرجاء العالم. وبالطبع فإن الاشتراكيين يتشاركون في الشعور بالحزن العميق لفقدانه.

حظى مانديلا بآلاف رسائل الإشادة والتكريم من كافة أنحاء العالم، وهذا ما يستحقه دون شك. فمانديلا يُعد رمزًا للنضال من أجل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية أكثر أي شخصية سياسية منذ رحيل مارتن لوثر كينج. فبحكم دوره الكبير في قيادة المعركة ضد نظام الفصل العنصري الوضيع – وهو النضال الذي يعد واحدًا من أهم النضالات المميزة للعصر الحالي – فمانديلا بتحمله الفدائي والبطولي سبع وعشرون عامًا من السجن في جزيرة روبن، ثم خروجه من السجن مظفرًا بالنصر في نهاية المطاف ليصبح أول رئيسًا ديمقراطيًا لجنوب أفريقيا من دون البيض، قد تمكن من حفر واحتلال مكانًا دائمًا في ذاكرة البشرية.

غير أن على الاشتراكيين، في وقت مثل هذا – بل في الواقع بالأخص في مثل هذا الوقت – واجبًا نحو مانديلا يتمثل في نشر بعض الحقائق المؤكدة والتي من المرجح ألا تسلط  وسائل الإعلام الضوء عليها. أولى تلك الحقائق أن العديد من كلمات الرثاء والتأبين التي ستتدفق من كل حدب وصوب في العالم، ليست سوى محض نفاق. فبعضها سيأتي من سياسيين لم يحركوا ساكنًا من أجل نصرة النضال ضد نظام الفصل العنصري، أو فعلوا ما هو أسوأ بالتعاون مع جنوب افريقيا القديمة. بعضها سيأتي من حكام مارسوا بسعادة انتهاكات حقوق الإنسان، وسنوا قوانين عنصرية، حكام مدانون بممارسة العنصرية واتباع السياسات الإمبريالية، أي النوع الذي كرس مانديلا حياته لمناهضته والنضال ضده. علينا أن نتذكر أنه لو أن التاريخ كان اتخذ مسارًا مغايرًا لِما قد كان، فإن الكثير من هؤلاء ما كانوا ليعيروا مانديلا اهتمامًا، أو لربما شاركوا في تشويه سمعته بصفته “متطرف” أو “إرهابي”.

ثاني تلك الحقائق هي أن أحد الأسباب التي تجعل الكثير من حكام العالم يثنون على مانديلا وينعوه، هو أنه عندما انهار نظام الفصل العنصري لم يواصل مانديلا أو حركته، حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، النضال ضد السيطرة الاقتصادية للطبقة الحاكمة القديمة والطبقة الرأسمالية العالمية على الاقتصاد الجنوب أفريقي. ولذلك تعد جنوب أفريقيا واحدة من البلدان الأكثر تفاوتًا في الدخل ولازالت الأغلبية السوداء بها فقيرة للغاية، ولازال الاستغلال والقمع الوحشي حاضرين، وقد تجلى ذلك بوضوح خلال السنوات القليلة الماضية من خلال ما عرف ب “مجزرة ماريكانا”* والتي راح ضحيتها أربع وثلاثون عاملًا من عمال المناجم. وهذا درس هام جدًا لكفاحنا هنا في أيرلندا من أجل الحرية الوطنية، فالرأسمالية لا تزال مسيطرة ولها ممارسات مماثلة.

ومع ذلك، فإن أيًا من تلك الحقائق لن تغير حقيقة أن مانديلا ترك العالم بعد أن أصبح بفضل نضاله مكانًا أفضل. لقد كان نظام الفصل العنصري وصمة عار على جبين البشرية، وهزيمته كانت بمثابة ضربة قاصمة للعنصرية التي هي سلاح التطرف في كل مكان من أمريكا إلى اليونان، وحتى هنا في أيرلندا. لهذا فإن كل من يحلم ويناضل من أجل عالمٍ من العدالة والحرية والمساواة عليه أن يجلّ وأن يفتخر بحياة مانديلا وذكراه.

هوامش:

* جون مولينو: مناضل اشتراكي ثوري وقيادي بحزب العمال الاشتراكي البريطاني، يعيش في أيرلندا

** مجزرة ماريكانا: وقعت في 16 أغسطس 2012، في منجم ماريكانا لإنتاج البلاتين بجنوب أفريقيا، عندما أطلقت الشرطة النار على حشد من عمال المنجم المضربين مما أدى لسقوط 34 قتيلاً و78 جريحًا (المترجمة)

التعليقات