بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تونس الحمراء.. درس الثورة الذي أعطته الجماهير

لأول مرة منذ رحيل الاستعمار عن المنطقة العربية يهرب أحد الطغاة العرب كالفأر المذعور أمام الجماهير الغاضبة. ليس انقلاب ولا مؤامرة قصر ولا ضغوط خارجية. جماهير الفقراء والمضطهدين في تونس ضربت بكل الأوهام عرض الحائط وأعادت الاعتبار لخيار الثورة الجماهيرية. عشرة ملايين تونسي شرحوا الدرس جيدا لمائتي مليون عربي يرزحون تحت نير الاستبداد والاستغلال والقهر ولكل كادحي العالم. الدرس الأكيد هو أن الجماهير قادرة على صناعة الثورة وليس عرائض التوقيعات والضغوط الخارجية والقوة الناعمة.

لقد صفعت الثورة التونسية كل من تجرأ وقال أن عصر الثورات الشعبية قد انتهى وأن الضغط من أجل الإصلاحات التدريجية هو طريق التغيير. فهاهي ضغوط الإصلاح والقوة الناعمة تستغرق في مصر أكثر من خمس سنوات ولا تزداد الأوضاع إلا سوءا. بينما تطيح الجماهير بالديكتاتور في تونس في أقل من شهر. إن الطريق الوحيد للتخلص من الاستبداد والقهر والاستغلال هو ثورة جماهير العاطلين والعمال والفلاحين والفقراء الذين يعانون من سياسات القهر والإفقار.

إن وجود نقابات قوية وجماهيرية في تونس لعب دورا أساسيا في تدعيم استمرار حركة الجماهير. و على الرغم من ترددها في بداية الأحداث إلا أنها اضطرت للاستجابة لإرادة الجماهير. إن ثورة تونس لم تضع أوزارها بعد فقد أطاحت الجماهير برأس النظام المستبد حتى الآن ولا زال جسد النظام الفاسد ينتظر أن تسحقه الثورة وتقضي عليه حتى لا يسطو مرتزقة النظام وأذنابه على تضحيات الجماهير.

إننا نؤمن في مصر بأهمية بناء نقابات مستقلة ومناضلة تضم عشرات ومئات الآلاف من العمال والموظفين وتنظم نضالهم وحركتهم وتفوت فرصة خداع الجماهير التي تحاولها الأنظمة. إن تنظيم الجماهير المضطهدة والمستغلة في منظمات جماهيرية ومستقلة هو أول واجبات والتزامات الثوريين الذين يؤمنون أن نضال جماهير الكادحين هو الطريق الوحيد للتحرر من الاستبداد والفقر. لقد أجهض نضال الجماهير التونسية مؤامرة قوى المعارضة الانتهازية مع التي اجتمع رموزها مع مسئولي نظام بن علي قبل خطابه الأخير وخرجوا بعد ذلك بخطاب التهدئة الذي حاول بن علي به إجهاض الثورة والتحايل على مطالبها. ولكن الانتفاضة التونسية كانت بالمرصاد فرفضت أنصاف الحلول واستمرت في تضحياتها البطولية حتى أطاحت ببن علي. لقد اندلعت انتفاضة الفقراء في تونس عندما أدركت الجماهير أن مؤشرات النمو والثراء التي تظهر في الاقتصاد التونسي والتي تشيد بها المؤسسات الدولية لم تعني سوى المزيد من البؤس لغالبية التونسيين وأن فساد العائلة الحاكمة وصل لحد أصبح يحرم التونسيين من تذوق ثمار عرقهم وكدهم.

إن ما يقرب من ربع قرن من الاستبداد والديكتاتورية لم يمنع انتفاضة الفقراء في تونس والرصاص الذي حصد العشرات من شباب تونس لم يحمي بن علي من الثورة والمعارضة المستأنسة التي تربت في كنف السلطة لم تفلح في إجهاض الانتفاضة. وقبل أيام قليلة من حلول ذكرى انتفاضة الخبز في مصر في 18 يناير 1977 تنتصر انتفاضة فقراء تونس لبعث الأمل في قلوب المناضلين والفقراء والمضطهدين في مصر. ومن المثير للدهشة أن من لقوا حتفهم في حوادث الطرق في مصر في ثلاثة أيام فقط أكثر من عدد من استشهدوا في انتفاضة تونس بالرصاص في أربعة أسابيع. النار التي أضرمها محمد البوعزيزي في نفسه احتجاجا على الفقر والاضطهاد أشعلت الثورة في تونس. ونار الثورة في تونس أضاءت الطريق للثورة في مصر. وجماهير الفقراء في مصر التي انتفضت في المحلة في أبريل 2008 وجماهير العمال التي حاصرت مجلس الشعب في مايو 2010 وجموع الفقراء والكادحين التي تنهض كل يوم للمطالبة بحقها في الحياة الكريمة هي التي ترسم بنضالها طريق الثورة.

التعليقات