بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فن وأدب

قصيدة:

للجنّة شروط وللنار أيضا

أخبروه في غرفة
لم يكن النور يعرف طريقا إليها
أن الجنة توجد خلف منحدرات الصمت
أن كل ما يطلبه سيكون متاحا – قبل أن يرتد إليه طرفه –
لكن الشاب كان غبيا وقويا
كالثوريين وفلاسفة اليونان
فضّل أن يثرثر ليسحبه الكلام إلى جهنم
قال أن العصافير لن تحط على غصون جنتهم المزيفة
والأنهار التي ستجري هناك ستكون مسممة
وأن الحور العين
ما هن إلا فتيات قبضوا عليهن في شقة دعارة
قال لصديقه – بعد أن تركوه يفكر في العرض –
أن الجنة التي سيجدها خلف منحدرات الصمت
أبوابها خلفية
ولا ينبغي لنبي أن يفعل كما يفعل اللصوص والزناة
أن جنهم التي سيدخلها أبوابها في السماء
مرصعة بالذهب واللؤلؤ
وبجماجم الرفاق التي أصبحت عشا للطيور البريئة
أن جهنم التي سيدخلها
مليئة بالعظام التي
سيصنع منها سلما ونخلة ذات مساء
هناك الفتيات يغسلن ويحممن النزلاء الجدد
بالقصائد والحكم والصابون المعطر والقبلات الخضراء
التي أوشكت أن تصبح معطوبة لولاهم
أخبره أن جهنم التي سيدخلونه
ما هي إلا مقهى عظيم ممتد إلى ما لا نهاية
فيه كل رفاقه الذين يشبهونه
في الكلام والتفكير والبكاء والأرق والغرق والحنين والنقاء
أن جهنم تلك ما هي إلا قرية مهجورة مجهولة
سيهربون إليها حتى يرسل الله لهم
العربات التي تحركها الأحصنة المجنحة
لنقلهم إلى الجنة التي
كانوا يدفعون قسطها من دمهم وأحلامهم وأمنياتهم
طيلة حياتهم القصيرة

التعليقات