بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

بالأرقام

الحكومة حاطه إيدها على خدها يا سعاد

الحكومة حاطه إيدها على خدها يا سعاد

“مكانش ممكن إننا نشوف المصريين معظمهم أو كلهم مفزوع، وحاسس إنه أسير محدش يفك أسره، وقلت قبل كده إننا نروح نموت أحسن، وقلت إننا مالناش طمع في حاجة غير إننا نشوف مصر بلدنا قد الدنيا، ومالناش طمع في حاجة”.
عبد الفتاح السيسي في 7 يوليو الماضي بعد الإطاحة بمحمد مرسي

ولكن المشير أبى إلا أن يطربنا سمعا وقولا، فتحدث خلال مؤتمر شباب الأطباء في 6 مارس الماضي بأنه يجب على طلاب الجامعات بالذهاب إلى الجامعات مشيا على الأقدام من أجل توفير النفقات المدفوعة على وسائل المواصلات، وتابع المشير حديثه بعاميته الشهيرة: “يا ترى حد فكر وقال إنه ممكن يدي مصر شهر شغل من عنده عشان الغلابة تعيش.. أوعوا تزعلوا مني.. أنا شايف مصر زي ما أنا شايفكم.. ممكن جيل أو جيلين يتظلموا عشان البلد تعيش!”

كان من المهم جدا أن نتحدث عن مأساة هذا الجيل، قبل أن يُقدم كقربان فداءا للجنرال باسم الوطنية المزعومة!

في مصر.. الفقراء والأغنياء يتزايدون
في يوم السبت 8 مارس أعلن اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، أنه تم زيادة الميزانية المخصصة لعلاج الأفراد وأمناء الشرطة إلى 30 مليون جنيه سنويا، منوهاً بأنه تم التعاقد على شراء 50 ألف قطعة سلاح جديدة ومتنوعة من الخارج، لتسليح جميع أفراد الشرطة.

على الرغم من استمرار اﻹضرابات في عدد من مكاتب البريد ومصانع الحديد والصلب والنسيج، فضلاً عن إضراب اﻷطباء والصيادلة، وسط حالة من الغضب بسبب الزيادات المتتالية في مرتبات الجيش والشرطة خاصة بعد انقلاب 3 يوليو الماضي، وهو ما أعطى شعورًا لدى العديد من الشرائح بأن مصر أصبحت دولة الشرطة والجيش فقط.

حتى الزيادة الأخيرة في مرتبات جنود وضباط القوات المسلحة، والتي أقرها الرئيس المؤقت عدلي منصور، والصادرة برقم 535 مكرر لسنة 2013، تمثل ثالث زيادة على التوالي في رواتبهم، منذ ثورة 25يناير وحتى الآن، حيث كانت الزيادة الأولي بقرار من المشير محمد حسين طنطاوي، والصادرة برقم 238 لسنة 2012، والمرة الثانية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي أصدر قرارا في شهر أغسطس 2012 بزيادة رواتب جنود وضباط القوات المسلحة بنسبة 50%، عقب إحالة المشير طنطاوي للتقاعد وتكليف الفريق أول عبد الفتاح السيسي، بوزارة الدفاع، كما أمر مرسي بزيادة المعاشات لإفراد القوت المسلحة بنسبة 15%.

لقد جاءت الزيادات للمؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد، بشكل مضاد للأوضاع الاقتصادية في البلاد وعجز الحكومة عن وضع حد أدنى وأقصي للأجور، وفي ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، التي يعاني منها الآن العديد من قطاعات الشعب المصري، والتي تخيلت أنه بإقصاء مرسي سوف تحل مشاكلها، لكن تلك المشاكل ظلت كما هي، بل تفاقمت وازدادت سوءا، لقد مثلت تلك الزيادات رشوة مقنعة أو محاولة شراء ولاء لتلك الجهات وأفرادها في ظل عجز الحكومة الحالية، والتي لا تمتلك خططا متماثلة وواضحة؛ فعجز الموازنة بدأ يتفاقم وبلغ 12% وكانت الحكومة السابقة تخطط لخفضه إلى 9%.

وفقًا لتصنيف مجلة فوربس السنوي لأثرياء العالم، فإن مصر احتلت الرقم واحد عربيًا، بعدد ثمانية مليارديرات، يملكون 22.3 مليار دولار، وينتمون إلى عائلتين، هما ساويرس ومنصور، بينما احتلت السعودية المرتبة الثانية بسبعة مليارديرات.

فيما كشف الجهاز المركزي للتعبئة، عن ارتفاع نسبة الفقر في مصر خلال العام 2013. إذ قال الجهاز في تقرير له بعنوان “بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك”: إن نسبة الفقراء بلغت 26.3% من المصريين، بزيادة 1.1% عن العام السابق.

وأشار الجهاز إلى أن نسبة الفقر المدقع بلغت 4.4% من السكان. لافتاً إلى أن أعداد الفقراء في مصر تتزايد سنوياً بشكل مستمر. وقال التقرير إن النسبة الأكبر من الفقر تقع في الصعيد، مشيراً إلى أن 49% من سكان ريف الوجه القبلي لا يحصلون على حاجاتهم الأساسية من الغذاء، وذلك بارتفاع 4% عن نسبة العام الماضي.

وأوضح الجهاز أن أقل 10% من الأفراد إنفاقًا يمثلون 3.8% فقط من إجمالي الإنفاق في الحضر، و4.5% من إجمالي الإنفاق في الريف، بينما يمثل أغنى 10% من المجتمع 28% من الإنفاق في الحضر، و20.1 % من الإنفاق في الريف.

كما أظهر تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والمقدم للأمم المتحدة عن الوضع الاقتصادي المصري أن 83.5% من الأسر المصرية تنفق أقل من 25 ألف جنيه سنويًا، أي 2083 جنيهاً شهريًا. بينما تبلغ نسبة الأسر، التي تنفق بين 25 حتى 35 ألف جنيه سنويًا 10.4%. أما الأسر الأغنى، التي تُنفق أكثر من 50 ألف جنيه سنويًا، أي أكثر من 4100 جنيه شهريًا، فتبلغ نسبتها 6.2% فقط.

واليوم، فإن أكثر من 40٪ من السكان يعيشون على أقل من 2 دولار في اليوم الواحد، في حين جمعت قلّة قليلة ثروات هائلة.، فإن التقديرات تشير إلى أن 2٪ من السكان فقط يسيطرون على 98٪ من الاقتصاد المصري. كما ارتفع معدل التضخم السنوي بنسبة 6.6٪ يناير من العام الجاري، مقارنة بشهر يناير 2012، وأشار التقرير إلى أن حوالي 86٪ من الأسر الأكثر احتياجًا في مصر غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية في نهاية عام 2012 ، فيما أظهرت المؤشرات ارتفاع معدّل البطالة بين النساء العاملة في عام 2012 إلى 24٪ مقارنة بـ9٪ بين الرجال لنفس العام.

كما تطرق التقرير لأهم التعديلات التشريعية التي أطاحت بحقوق المواطنين، وأهمها القانون رقم 4 لعام 2012 والمعروف بقانون التصالح مع المستثمرين، وقانون تجريم الإضراب والاحتجاج في أماكن العمل، بالرغم من أن حق الاضراب هو حق أصيل تضمنه مختلف الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها مصر.

اقتصاد على شفا الهاوية:
أصدر المجلس الوطني المصري للتنافسية، تقريره عن التنافسية المصرية عن العام 2013/2014، والذي أشار إلى تراجع ترتيب مصر في مؤشر التنافسية العالمي إلى المركز 118 من إجمالي 148 دولة، مستمراً بذلك في هبوطه والذي كان قد بدأه منذ ثلاث سنوات حيث كان ترتيب مصر 70 خلال العام 2009 – 2010، نتيجة لاختلال الوضع الاقتصادي الكلي وصعوبة ممارسة أنشطة الأعمال.

أشار التقرير أيضاً إلى تراجع ترتيب مصر في مؤشر البنية التحتية والذي بلغ 83، نتيجة لتدهور الطرق وضعف كفاءة إمدادات الكهرباء والبنية التحتية للنقل الجوي، كما شهد ترتيب مصر في المناخ الاقتصادي الكلي تدهوراً حيث بلغ 138 علي مؤشر التنافسية العالمي، نتيجة لاختلال الموازنة الحكومية، وارتفاع معدل التضخم وتراجع التصنيف الائتماني لمصر.

فبحسب إحصاءات الدولة الرسمية، وصل الدين العام المحلي في سبتمبر 2013 إلى 1.6 ترليون جنيه، بما يساوي 78 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

تبدو الأزمة أكثر استحكاماً إذا ما عرفنا أن حجم المنح والمعونات والقروض التي تدفقت على مصر في العام 2012 /2013 قد بلغت 13 مليار دولار، تشمل ودائع وقروضاً وبترولاً واستثمارات من دول مختلفة. بالإضافة لتعهدات أخرى من دول الخليج الداعمة للسلطة الحالية.

فحجم المساعدات التي قدمتها بعض الجهات المانحة لمصر عقب ثورة 30 يونيو، لم تتجاوز 20 مليون دولار، بحسب تصريحات السفير مروان بدر مستشار وزير التعاون الدولي، أما حجم المساعدات الخليجية فبلغت أكثر من 12 مليار دولار منها منح وودائع ومواد بترولية، بعد أن أعلنت السعودية عن تقديم 5 مليارات دولار والكويت 4 مليارات دولار والإمارات 3 مليارات دولار، هذه هي الصورة الجميلة التي يصدرها النظام الحاكم عن وضع الإقتصاد، المزيد والمزيد من القروض.

ولكن إذا أضفنا مؤشرات الاستثمارات الأجنبية، فستكون الصورة أكثر سوءاً إذا ما وضعناها إلى جوارها المؤشرات الاجتماعية التي تشير إلى ارتفاع نسبة من هم تحت خط الفقر إلى 26.3 في المئة بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (يحصلون على 11 جنيهاً يومياً أي حوالي 1.5 دولار) فحتى هذه الإستثمارات شهدت انخفاضاً حاداً، من 6.7 مليار دولار في 2009 – 2010 ما نسبته 3 في المئة من الناتج المحلي، إلى 0.4 في المئة منه، بواقع 1.2 مليار دولار في سبتمبر 2013. يأتي هذا مع معدلات نمو متواضعة، إذ يتنبأ صندوق النقد الدولي بأن تكون معدلاته 1.8 في المئة لهذا العام.

كل هذا وذاك أتي في ظل المطالب التي رفعها العمال خلال الإضرابات المندلعة حالياً، والتي كان من أهمها تطبيق الحد الأدنى للأجور على القطاعات التي لم يشملها قرار الحكومة، وإقالة المسؤولين الفاسدين من وجهة نظر العمال، وإعادة الشركة المخصخصة التي حكم القضاء بعودتها بعد ثبوت الفساد في صفقات بيعها، لقد بلغ معدل البطالة خلال الربع الثالث لسنة 2013، وفقا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء إلي 13.4% مقارنة بسنة، 2012 والتي وصل معدل البطالة بها إلي 12.5%، بعد أن كانت كان النسبة 8.9% في نفس الربع من عام 2010، كما بلغ عدد المتعطلين عن العمل 3.6 مليون متعطل، بنسبة 13.4% من إجمالي قوة العمل، وبزيادة قدرها 30 الف متعطل، بنسبة 0.8% عن الربع السابق، وبزيادة قدرها 1.3 مليون متعطل، بنسبة 56.0 % عن نفس الربع من عام 2010 .

مازلت الحكومة تتحدث عن الحرب على الإرهاب، هي بالطبع تقصد الحرب على إرهاب الطبقة الحاكمة من جانب أولئك الكادحين والمهمشين، حتى بعد فشل الحلول الأمنية والتي يتم تمويلها من جيوب دافعي الضرائب، ها هو شبح الوطنية المزيف يترنح أمام أصوات البطون الجائعة.

   

التعليقات