بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الديكتاتور غير قادر على إنقاذ الاقتصاد

السيسي

“الإصلاح السياسى الذى بدونه لن ينصلح الأداء الاقتصادى”. جاءت تلك العبارة على لسان زياد بهاء الدين في مقال أخير له وهو ليس بخبير اقتصادي وقانوني بارز فقط، ولكنه كان أحد وزراء 3 يوليو وواحد من الأصوات الإصلاحية في نظام ما بعد الثلاثين من يونيو.

ويعكس هذا التعليق إيمان القطاع الرشيد في الطبقة الحاكمة بأن السياسات القمعية لعبد الفتاح السيسي كان لها دور رئيسي في قيادة مصالحها الاقتصادية إلى الوضع المتداعي حاليا، بل ان الرأسمالية العالمية كانت قد بدأت في التذمر هي الأخرى خلال الأشهر الأخيرة لنجد “الإيكونوميست” و”بلومبرج” على سبيل المثال يشنان هجوما حادا على السيسي أيضًا.

تلك الأصوات الناقدة لقمع الحريات الذي ارتفعت وتيرته بشكل جنوني منذ 2013 تعكس الرؤية بأن الديكتاتورية لن تكون قادرة على انقاذ الاقتصاد الذي تتدهور عملته يوما بعد يوم ويعاني من انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وتتآكل القدرة الشرائية للطبقة الوسطى الدافع الرئيسي للاستهلاك المحفز لنموه.
لذا علينا قبل أن نُغرق أنفسنا تحليل أسعار الصرف وسياسات التعويم ما الذي أوصلنا للمرحلة الحالية التي تنخفض فيها قيمة العملة مقابل الدولار بنحو 100% في بضعة ايام؟

لاشك أن أحداث مأساوية مثل سقوط الطائرة الروسية في سيناء كان لها دور في مفاقمة الأزمة المالية المصرية، ولكن علينا أيضا أن نسأل مؤيدي النظام لماذا تعاني البلاد من أزمة عنيفة في تدفق النقد الأجنبي بعد نحو عام ونصف من البروباجندا الكبيرة لمؤتمر شرم الشيخ الذي كان يستهدف بالأساس المستثمرين الأجانب.

الواقع أن اثار التعويم لن تنعكس فقط على قيمة العملة ولكن على عجز الموازنة أيضًا، فالصحافة تنقل عن وزارتي الكهرباء والبترول أن السعر الجديد للدولار سيزيد بشكل كبير من تكلفة إنتاج الطاقة، حتى بعد الزيادات الكبيرة في أسعار الوقود والكهرباء في الفترة الأخيرة.

كل ذلك يجري دون أن نجد محاسبة للنظام على انفاقه البذخ على مشروعات قومية مثل العاصمة الإدارية الجديدة أو قناة السويس الجديدة التي سارعنا بإنشاءها في أجواء من تباطؤ التجارة العالمية.

وستؤثر إجراءات التقشف الجارية مع ارتفاع الأسعار الناتج عن تحرير الدعم وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل بالغ على القدرة الشرائية للمواطنين الأمر الذي يعيق الاستهلاك والنمو الاقتصادي.

للديكتاتورية ثمنٌ اقتصادي فادح يدفعه المواطن العادي قبل النخبة الحاكمة، وإنقاذ الاقتصاد في يد الطبقة العاملة المنظمة إذا ما سعت لرفع مطالب بتطبيق إجراءات لتحسين دخول المواطنين وحمايتهم من ارتفاع الأسعار، وهو ما سينقذ الاقتصاد من التباطؤ الحالي.

كما أن لعودة الحياة الديمقراطية دور، فالحريات هي التي ستجعل حل الأزمة الاقتصادية نابعًا من الأصوات الوطنية المنحازة للقاعدة العريضة من المواطنين، وليس التفاهمات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي التي لمسنا آثارها في سياسات التقشف الجارية.

التعليقات