بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

السيسي في خدمة أغنياء مصر

إذا كانت الثورات الاجتماعية الناجحة تؤدي إلى إعادة توزيع للثروة من الأغنياء إلى الفقراء، فمما لا شك فيه أن الثورات المضادة تؤدي إلى إعادة توزيع للثروة من الفقراء إلى الأغنياء. أكَّدَت السنوات الأربع الأولى لحكم السيسي صحة هذه المقولة. فمع تنفيذ سياسات “الإصلاح الاقتصادى” بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي تضاعفت تكلفة الحياة اليومية لغالبية الشعب المصري مع انخفاض في الأجور الحقيقية في حين تضخَّمَت ثروات كبار رجال الأعمال ومليونيرات مصر بشكل عام.

وحتى يكون الكلام علميًا ودقيقًا وليس مجرد حديث اشتراكي معتاد عن الفقراء والأغنياء، لننظر إلى بعض الإحصائيات حول توزيع الثروة في مصر. هناك تصنيفٌ عالمي يقوم على أساس تقدير الثروة الإجمالية للأفراد وليس مجرد الدخل (بما يشمل العقارات والأراضي والسيارات والحسابات البنكية والشركات أو المحال، إلخ). في الحالة المصرية في عام 2017 شكَّل من تُقدَّر ثرواتهم بأقل من 10 آلاف دولار (180 ألف جنيه) أكثر من 98٪ من السكان، في حين شكل من تقدر ثروتهم بما بين 10 آلاف و100 ألف دولار (1.8 مليون جنيه) 1.7٪ من السكان. أما الجانب الآخر من الخريطة الطبقية فهو كالآتي:
هناك 10716 شخص بثروات ما بين 1 و5 مليون دولار و1475 شخص بثروات ما بين 5 مليون و10 مليون دولار و1140 شخص بثروات ما بين 10 و50 مليون دولار و161 شخص بثروات ما بين 50 و100 مليون دولار و135 شخص بثروات ما بين 100 مليون و500 مليون دولار و18 شخص تقدر ثرواتهم بما بين ٥٠٠ مليون ومليار دولار. أما المليارديرات بالدولار الأمريكي في مصر (أي 18 ألف مليون جنيه مصري فما فوق) فهم 19 شخص.
(المصدر تقرير الثروة العالمية 2017 لمركز أبحاث بنك كريديت سويس).

هؤلاء هم من يملكون مصر السيسي. هؤلاء هم من يخدمهم ويبني لهم المدن ويحمي مصالحهم وينمي ثرواتهم. الجيش والشرطة في خدمة الأغنياء.

إلغاء الدعم على السلع الأساسية مع انخفاض قيمة الجنيه إلى أقل من النصف لم يزد فقط من معاناة الفقراء بل دفع بملايين من الطبقة الوسطى والمهنيين إلى الانضمام لصفوف الفقراء. لم يكتف النظام برفع الدعم بل ضاعف أسعار كافة الخدمات العامة من سعر تذكرة المترو والأتوبيسات إلى سعر تصريح الدفن وشهادة الوفاة! هذا الهجوم يجري بحجة أن الحكومة ليس لديها موارد وأن الطريق الوحيد للإصلاح هو أن يتكاتف الجميع لمصلحة مصر وأن المصريين عليهم التضحية من أجل بلادهم. ولكن السيسي لا يفرض التضحيات إلا على الفقراء والطبقة الوسطى. أغنياء مصر يعيشون في ثراءٍ غير مسبوق وتتراكم ثرواتهم في هذا العهد لتتجاوز مئات وآلاف أضعاف أجدادهم من ملاك الأرض في عهد الملك فاروق.

مصر السيسي جنة الأغنياء بشكلٍ يتجاوز حتى نهايات عهد مبارك. نتحدَّث كثيرًا عن هيمنة الجيش على الاقتصاد ولكنه في واقع الأمر يلعب دور المُنسِّق في خدمة شركات مملوكة لرأسماليين مصريين. من يتابع على سبيل المثال سوق العقارات والأراضي في مدينة السيسي الجديدة سيلاحظ على الفور كم الأموال المتراكمة لدى عائلات الرأسمالية المصرية. حتى سوق السيارات الفخمة مازال في حالة ازدهار رغم ارتفاع قيمة الدولار. أما الساحل الشمالي فكل يوم نسمع عن قرية جديدة بفيلات وشاليهات تتجاوز أسعارها عشرات الملايين في بعض الأحيان.

هذا كله في نفس البلد التي يتحدَّث رئيسها عن مدى فقرها وضرورة التضحية من أجلها. ونفس البلد التي يعيش أكثر من 40٪ من سكانها تحت خط الفقر!

         

التعليقات