بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ليسوا قضاة وليسوا شامخين

قضاء

هذه هي منظومة القضاء المصري التي تعمل بميكانيكية شديدة التناغم مع النظام الحاكم، كيف لنا أن نصدق خرافة “الشامخ”، بينما المؤكد أن دائرة النظام، التي تحمل القتل والسرقة والفساد والاستغلال والانتهازية، لن تقبل الشموخ في إحدى مؤسساتها، حيث يجب على كل مؤسسة أن تعمل بتناغم مع دائرة النظام وإلا ستلفظها دائرة النظام تلقائياً، وهو ما يبرر ما نسمعه من تصريحات القتلة والفسدة عن احترامهم لأحكام القضاء، فمن شابه مؤسسات دولته فما ظلم!.

ذلك التجانس الذي يراه البعض تناقضاً في الحكم بإعدام 529 شخصا خلال يومين، بينما استمرت محاكمة حسن عبد الرحمن جلاد أمن الدولة لأكثر من سنة، انتهت بتبرئته مع إسماعيل الشاعر وأحمد رمزي، فهذا هو منتهى تجانس القضاء مع النظام الذي لم يسقط بعد.

إن هذه الأحكام لا ترجع لاختلاف القضاة الذين يصدرونها، بل هي أحكام صادرة عن مؤسسة تعمل بجد لإعطاء الصبغة القانونية للقتل، فنجد أن سعيد يوسف صبري رئيس محكمة جنايات المنيا، الذي حكم بإعدام أكثر من 500 خلال يومين، هو نفس القاضي الذي حكم بتبرئة جميع الضباط المتهمين بقتل 18 وإصابة 300 خلال أحداث ثورة يناير، بعد محاكمة استمرت لأكثر من سنتين فى نفس الدائرة.

وهم الحيادية الذي تحاول الدولة تصديره عن القضاء، تلك الحيادية التي برأت من قتلوا ونهبوا وجوعوا وأمرضوا وأفقروا المصريين لسنوات عديدة، بحجة أن القضاء لا يكتفي بمشاهدة الناس تُدهس على شاشات التلفاز، ولكنه يحتاج لأدلة ومستندات، وهو الدور الذي تقوم به أجهزة الدولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية (بطل جميع مشاهد إذلال المصريين وتعذيبهم وإهانة كرامتهم)، فهل كان يتوقع مدعو الشموخ أن يقوم كلاب حراسة النظام بتقديم أدله إدانتهم؟!، أو أن يقوم محترفو التضليل وتلفيق التهم وتفصيلها وتوزيعها بتقديم تحريات تتمتع بأي شكل من أشكال المصداقية عن المتهمين؟!، إذن فالداخلية أو الدولة هي من تُصدر الأحكام بشكل غير مباشر، كل ما عليها هو تمرير الأدلة التي تخدم الحكم الذي تريده، وحجب الأدلة التي تصب في صالح ما لا تريد، لذا يمكننا أن نتصور الجالس على المنصة كأحد ضباط الشرطة الذي يفرقه عنهم ارتداء ذلك الوشاح!.

وسواء قام هؤلاء القضاة بإصدار هذه الأحكام كأحد جنود الدولة وبناءا على تكليف، أو فقط انصاعوا وقبلوا أن تقودهم الدولة بطريقة غير مباشرة، عن طريق داخليتها، لهذه الأحكام، فالحقيقة الوحيدة الواضحة للشعب أنهم ليسوا قضاة، وليسوا شامخين.

      

التعليقات