بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

ما قل ودل

القضاء المصري من مذبحة دنشواي إلى مذبحة المنيا

في عام 1908 جرت وقائع محاكمة دنشواي التي لا تزال ذكراها عارا ندرسه في كتب التاريخ، كانت هيئة المحكمة برئاسة بطرس غالي باشا وأحمد فتحي زغلول (نعم، شقيق سعد زغلول)، وكان وكيل النيابة فيها إبراهيم الهلباوي، وكلها أسماء علينا أن نحفرها إلى الأبد، وألا ننساها.

قام هؤلاء “القضاة” بنحر عدد من الفلاحين إرضاءا لأسيادهم الإنجليز، فلم يكن اللورد كرومر يرى غير الدم يمحو إهانة إجبار ضابط إنجليزي على الفرار حتى يقع ميتا.

وكان العقاب جماعيا ووخيما وظالما وموجعا إلى اليوم، قُدِّم إلى المحاكمة 92 قرويا، وتم إثبات التهمة على 36 منهم وإعدام أربعة.

الحكم بالطبع ليس له علاقة بقواعد العدالة العامة، حتى إن كان أحدهم قد قتل الضابط البريطاني، ولكن الحكم يقوم على أن مقام ذلك الضابط بمقام قرية مصرية بأهلها أجمعين، ويقوم كذلك على أن الفلاحين لا ثمن لهم، فهم فئة من المصريين يُنظر إليهم باحتقار ما بعده احتقار، الحكم يقوم على تجريد الفلاح المصري من الإنسانية، وكما قال وكيل النيابة حينئذ: “هؤلاء السفلة وأدنياء النفوس من أهالي دنشواي قابلوا الأخلاق الكريمة للضباط الإنجليز بالعُصي والنبابيت، وأساءوا ظن المحتلين بالمصريين بعد أن مضى على الإنجليز بيننا خمسة وعشرون عاما ونحن معهم في إخلاص واستقامة”!.

واليوم، وفي حكم لا سابق له، وفي جريمة لا سابقة لها في تاريخنا، أصدر القاضي سعيد يوسف قرارا بقتل 528 إنسانا مرة واحدة (وطبعا لن أقول أنه أصدر حكما أو إعداما، فهذا محض قرار بالقتل صادر عن دولة مجرمة). هذه جريمة قتل جماعية ومعلنة، هذا فجور في الإجرام من نظام يوجه رسالة إلى كل معارضيه، وكل من يسكت على هذا القرار المشهود، بالإقدام على جريمة قتل جماعي، مشارك فيها!.

لقد واصل النظام حملات تشويه للإخوان واعتبرهم جميعا إرهابيين وجردهم من الإنسانية، ومن خلال ذلك شوَّه الثورة إذ جعلها تهمة ألصقها بهم، وصدَّقهم الكثيرون ودلَّس لهم الأكثر. لم يخفِ هذا النظام ارتكابه المذابح في عز الظهر ضد الإخوان، ولم ينطق الليبراليون (إلا بالتشجيع)، أو اليسار القديم (إلا بالتصفيق والتهليل)، فلم لا يمضي في غيِّه ويقتل المئات الآخرين بآليات أبطأ؟!.

سوف نجد من الليبراليين واليساريين الآن، نعم الآن، من يجد مبررا للقتل الجماعي بهذه الصورة، سنجد منهم من يتخلى تماما عن إنسانيته لأنه لا يرضى بسياسات الإخوان، ويفضل العيش في ظل نظام مدني!! لقد تغاضى أولئك الليبراليون واليساريون عن الكثير والكثير من الجرائم، لأنهم زعموا أو ظنوا أن النظام “المدني” في أساسه أكثر عقلانية وإنسانية من حكم الإخوان. فهل يستفيقون الآن؟، وهل يندمون على تدليسهم للنظام؟، وهل يصارحون الجميع أنهم أخطأوا عندما ساندوا حكم العسكر، وأنهم يسحبون هذا التأييد الآن؟.

 أما هذه المذبحة المعلَنة فواجب على الجميع الوقوف في وجهها ومنعها بكل الطرق. لقد قتل هذا النظام القضائي الجليل 4 فلاحين استرضاءا للاحتلال البريطاني في 1908، وقرر في 2014 قتل 528 مصريا تثبيتا لنظام الثورة المضادة السافرة وإرساءا لأركان الحكم العسكري (المدني الديمقراطي).

ولا تعليق بالطبع على أحكام القضاء!

 

      

التعليقات