بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

صحيفة دير شبيجل الألمانية:

زيارة عبد الفتاح السيسي لبرلين: ضيف “غير مرحب” به

السيسي وميركل

لمدة عامين كانت هناك حالة جمود بين البلدين، والآن عبد الفتاح السيسي قادم إلى ألمانيا، زيارته حساسة ولكن يتعلق الأمر لكلٍ من الطرفين بكثير من المال والمصالح.

البساط الأحمر الذي يتنازع عليه معظم الزوار، افتُرِشَ للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أي حال. استقبل الرئيس الألماني يواخيم غاوك، عبد الفتاح السيسي، صباح الأربعاء في القصر الرئاسي “قصر بلفيو” بمراسم عسكرية.

لأكثر من عامين كان هناك جمود بين برلين والقاهرة، كان لايزال السيسي في ذلك الوقت وزيرا الدفاع، عندما استولى على السُلطة من الرئيس السابق محمد مرسي في صيف عام 2013، ومنذ ذلك الحين لا يزال على رأس المؤسسة العسكرية ويستخدم العنف.

يبدو أن ذلك الآن منسيٌ، فالمستشارة الألمانية ميركل ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير على استعداد لمقابلة الضيف المهم في برلين، بينما رئيس البرلمان الألماني نوربرت لاميرت هو الوحيد الذي رفض مقابلته.

وينتقد الباحثون ومنظمات حقوق الإنسان حسن الضيافة الألمانية بشدة:
– “نظام السيسي هو جزء من المشكلة في مصر، وليس الحل” – خبير بمؤسسة العلوم والسياسة.
– “الحكومة الألمانية متواطئة فيما يحدث بمصر” – النشطاء المصريين الذين يقومون بالمظاهرات المضادة في برلين.
– “السُلطات الألمانية مطلعة جيدا على الوضع الرهيب لحقوق الانسان في مصر” – ونزل ميشالسكي، مدير مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش بألمانيا، كما ناشدت خمس منظمات حقوقية المستشارة الألمانية ميركل بسرعة التدخل للتصدي لتلك الانتهاكات.
– “السيسي هنا في ألمانيا يتم استقباله بالبساط الأحمر، بينما يتم انتهاك حقوق معارضيه بالقاهرة” – فرانشيسكا برانتنر عضو البرلمان الاتحادي، وكان الحزب قد دعا الناشط المصري لحقوق الانسان محمد لطفي لزيارة برلين، ولكن يوم الثلاثاء في القاهرة رفضوا مغادرته.

لماذا تعد تلك الزيارة مثيرة للجدل؟
مصر تحت حكم السيسي، لا تتمتع بالديمقراطية، بالعكس فالاستبداد على نحو متزايد وغير متوقع، الوضع أصبح أسوء مما كان عليه تحت حكم الديكتاتور المخلوع حسني مبارك في عام 2011. ويتضح ذلك من تقارير المنظمات الدولية لحقوق الانسان، لما حدث في مصر منذ تغيير السُلطة في يوليو 2013:
– 2500 شخص على الأقل تم قتلهم أثناء الاحتجاجات.
– حوالي 40 ألف شخص تم اعتقالهم لأسباب سياسية.
– حوالي 100 معتقل تم تعذيبهم حتى الموت.
– تعرض المعتقلون لانتهاكات جسدية تصل أحيانا للاغتصاب.
– المثليون جنسيا يتم اصطيادهم والتنكيل بهم وإذلالهم من قبل قوات الأمن.
– بالنسبة للنشطاء والصحفيين فالوضع خطير دائما.
– يفرض القضاء الأحكام العبثية بسرعة قياسية، فحُكِمَ على المئات بالإعدام. وتستغرق القرارات في بعض الأحيان دقائق فقط، ومع ذلك تم تأجيل النطق بالحُكم في قضية الرئيس السابق محمد مرسي قبل وقت قصير من زيارة السيسي لبرلين.

ماذا يفعل السيسي في برلين؟
يريد السيسي صورة لائقة بشكل رئيسي: إنه يريد أن يكون مقبولا دوليا، مشيرا للاستقرار في مصر. استقباله في برلين نصبّه كشريك لألمانيا، ويمثل إشارة للمستثمرين الدوليين المترددين حتى الآن في العودة إلى مصر.

الخطوة التالية للسيسي، هي مناقشات خاصة مع رؤساء كبرى الشركات الألمانية، مصر بحاجة إلى ألمانيا فهي واحدة من أهم الشركاء التجاريين. الاقتصاد المصري في حالة يرثى لها ولا يوجد أي أمل في التحسن. الدولة الفاسدة على وشك الإفلاس وتقوم بمحادثات لجمع تبرعات من دول الخليج. والميزانية العسكرية يساء استخدامها كمتجر للخدمة الذاتية.

علاوة على ذلك، يحاول السيسي إقناع الحكومة الألمانية على مواصلة دفع المساعدات التنموية ويوافق على مبادلة الديون المؤجلة. برلين لن تعطي أرقام، ولكن استنادا للتقارير السابقة يمكن افتراض أن برلين ساعدت السيسي مسبقا بحوالي 300 مليون يورو. بالرغم من أن نظام المبادلة ليس حتى تحت النقاش، وفقا لوزراة التنمية الألمانية.

ماذا تريد برلين من السيسي؟
تسعى الحكومة الاتحادية لمصالح سياسية واقتصادية:
سياسيا: الحكومة السياسية تريد انتزاع تنازلات من السيسي، فبرلين تأمل أن تقوم الانتخابات البرلمانية في مصر هذا العام – بأي طريقة حتى لو لم تكن نزيهة – والتي من خلالها تقوم ألمانيا بعمل إتفاق ثنائي، يضمن عمل المؤسسات الألمانية في مصر من الناحية النظرية. وتأمل الحكومة الألمانية أيضا أن تخفف الحُكم الصادر غيابيا بالادانة ضد اثنان من الموظفين الألمان التابعين لمؤسسة كونراد ادينوير في عام 2013. وعلى الرغم من السجل المدمر لحقوق الانسان، تعتزم برلين التعاون في مجال مكافحة المهربين والإرهابيين مرة أخرى بشكل وثيق مع القاهرة.

اقتصاديا: تريد برلين وضع الصيغة النهائية لحجم المشاريع بين الشركات المصرية والألمانية، يتصدر جدول الأعمال عقد بين شركة سيمنز والحكومة المصرية بقيمة 4 إلى 10 مليارات يورو، من أجل بناء محطة لتوليد الكهرباء بنظام الدورة المركبة، وتوربينات الرياح ومصنع للشفرات (الريش) الدوارة.

خلاصة القول، سافر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كضيف مثير للجدل إلى ألمانيا، فمنذ توليه السلطة دمرت العملية الديمقراطية في مصر، وزاد الاستبداد بشكل غير متوقع. في برلين السيسي سوف يضطر للاستماع إلى النقد. أما بالنسبة له، فهي زيارة للمصالح الاقتصادية.

* المقال منشور باللغة الألمانية في 2 يونيو 2015 بجريدة “دير شبيجل” الألمانية

   

التعليقات