بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

معتصم مدحت.. مناضل على ناصية الحلم

87014d379b447821ac43b0c4fbfa3525

كعادته لم يفاجئنا نظام الثورة المضادة، فهو لا يدَّخِر جهدًا ليُظهِر لنا آيات تنكيله وانتقامه مِن كل مَن وما يرتبط بثورة يناير، وكل ما أنتجته من حراكٍ سياسي واجتماعي واقتصادي، كأنه يُعلِن أن ” لن تعودوا للشوارع، لن تتنفَّسوا الحرية ولن تنعموا بالعيش الكريم”، ليعاقب الجماهير على حلمها وسعيها للتغيير والمشاركة في ثورة يناير.

فنجده يُنكِّل بشبابٍ آمن بالثورة وسعى للتغيير، فيغلق المجال العام، ويلقي بالشباب في السجون لمجرد التعبير عن رأيٍ معارض، ويقضي على كل المكتسبات التي نالها العمال بنضالهم عبر سنواتٍ من النضال ضد الاستغلال، فنجد النظام يُصدِر مؤخَّرًا قانون تنظيم النقابات المستقلة الذي يقضي على أي تنظيم نقابي مستقل خارج عباءة الدولة، ويضع شروطًا تعجيزية تمنع العمال من تنظيم أنفسم بشكل مستقل ويشرَع مجلس نوابه فى تعديل قوانين العمل ليُضاعِف استغلال العمال.

رغم ذلك، هناك قطاعاتٌ هامة من هذا الشعب لا تزال تُقاوِم، وقد رأينا ذلك في المظاهرات ضد بيع النظام المصري جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، واحتجاجات العمال ضد الغلاء والاستغلال مطالبين بزيادة أجورهم وتحسين ظروف معيشتهم، كما حدث في عدة شركات وقطاعات كالنقل العام، والغزل والنسيج، والحديد والصلب والترسانة البحرية.

وتصر الطبقة العاملة على دفعها بالقيادات العمالية المكافحة للنضال في ظل أسوأ الظروف السياسية والاقتصادية، فنجد عمالًا مثل معتصم مدحت، النقابي بشركة لورد إنترناشيونال بالإسكندرية، والقيادي بحزب العيش والحرية، يناضل إلى جانب زملائه لإنشاء نقابة مستقلة تُمثِّل العمال وتُنظِّمهم وتقودهم للحصول على حقوقهم بعد ثورة يناير 2011.

وفى أبريل 2014، يحتج العمال على قرار الإدارة بخصم 10% من حوافز العاملين حتى تُعوِّض الشركة انخفاض أرباحها بسبب زيادة أسعار الكهرباء، فتُهدِّدهم الإدارة بإغلاق المصنع، وتحيل النقابي “معتصم مدحت” للتحقيق في أول مايو 2014 لمشاركته في المفاوضة الجماعية مُمَثِّلًا لعمال الشركة كأحد أفراد اللجنة النقابية، ثم تفصله عن العمل في 22 مايو 2014 لتستمر قضيته أمام المحكمة العمالية طوال السنوات الثلاث الماضية، مما يضطر معتصم إلى الانتقال من عملٍ لآخر دون استقرارٍ ليعول زوجته وابنه الذي لا يتجاوز عمره السنتين.

وكأن هذا كله لا يكفي، فيتَّهَم معتصم في قضيةٍ أخرى هي قضية “وقفة الاكاديمية” التي نظَّمها عددٌ من شباب الإسكندرية يوم 14 يونيو الماضي، اعتراضًا على بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، متهمينه ومعه المحامية الاشتراكية ماهينور المصري، وزياد أبو الفضل والمحامية أسماء نعيم، عضويّ حزب العيش والحرية تحت التأسيس، والمحامي وليد العماري عضو حزب الدستور بالإسكندرية، بالتجمهر ومخالفة قانون التظاهر والتظاهر بدون تصريح.

وقضت محكمة جنح المنتزه بالإسكندرية، يوم السبت 30 ديسمبر الماضي، بالحبس عامين مع الشغل لكلٍ من ماهينور المصري ومعتصم مدحت. وتحدَّدَت جلسة 13 يناير الجاري لنظر الاستئناف المُقدَّم منهما.

ومن ضمن ما يكشف عبث القضية أن معتصم لم يكن موجودًا في الإسكندرية من الأساس وقت هذه الوقفة، بل كان في مكان عمله خارج المحافظة، وهذا دليلٌ على تلفيق التهم والتنكيل بكل من يُعبِّر عن رأيه في ظل هذا النظام، ما يستوجب التضامن من كل المدافعين عن الحرية والديمقراطية والعدالة.

   

التعليقات