بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المرأة والثورة اليوم

شهد العالم خلال العامين الماضيين سلسلة من الحملات والحركات الاجتماعية والتظاهرات ضد مختلف أشكال اضطهاد المرأة من التحرش الجنسي والعنف إلى القوانين المقيدة لحرية المرأة وحقها على جسدها. وقد انتشرت المظاهرات والإضرابات النسائية حول العالم من تشيلي في الجنوب إلى أسبانيا وأيرلندا والولايات المتحدة في الشمال. وقد أظهرت هذه الموجة الجديدة مدى عالمية اضطهاد المرأة وبالتالي عالمية قضية المرأة، فالتحرش والعنف ضد المرأة وإن كانت درجته وانتشاره تختلف من بلد إلى آخر فهي ظاهرة تتخطى كل الحدود من البلاد الغنية المتقدمة إلى البلاد النامية الفقيرة ومن الشرق إلى الغرب مهما تنوعت الثقافات والديانات والتقاليد.

وفي مصر فقد انفجرت قضية المرأة قبل الموجة العالمية الأخيرة مع اندلاع الثورة في 2011. فقد فرضت القضية نفسها بمشاركة مئات الآلاف من النساء في إعتصامات ومظاهرات الثورة. هذه المشاركة الواسعة (ومعها المشاركة الواسعة للأقباط)، قد لعبت دورًا حاسمًا في عدم صبغ الموجات الأولى من الثورة بأي صبغة دينية.

وقد بدأت قوى الثورة المضادة على الفور في التدخل العنيف لمحاولة إبعاد النساء عن الثورة بالدعاية السوداء الكاذبة حول النساء المشاركات وأخلاقياتهن ثم اعتقال الثوريات وإخضاعهن لكشوف العذرية المهينة على يد ضباط الجيش والتي خرج اللواء عبد الفتاح السيسي ليدافع عنها في الإعلام. ثم جاءت سلسلة وراء الأخرى من هجمات العنف والتحرش المنظمة من قبل بلطجية النظام. وكان رد الفعل لهمجية النظام تنظيم أكبر مظاهرات نسائية منذ ثورة 1919 في مواجهة التحرش والعنف والتمييز ضد المرأة.

إن المشاركة الجماهيرية للنساء في الثورة ورد الفعل العنيف لتلك المشاركة من قبل النظام بضباطه وإعلامه وبلطجيته لا شك أنها خلقت ولو بدايات تغير في وعي الكثير من الرجال الثوريين. وكان يبدو أننا على مشارف حركة نسائية جديدة تشكل عنصرًا أساسيًا من عناصر الثورة. ولكن التطورات التالية أوقفت ذلك التطور وأوقفت معها الثورة كلها.

فقد شاهدنا أولًا حشد الحركة الإسلامية لجماهيرها وهيمنتها على الشارع السياسي بكل ما يعنيه ذلك من رؤية محافظة ورجعية لقضايا المرأة. ثم شاهدنا كيف تمكن السيسي ورجاله من تعبئة قطاعات واسعة من نساء الطبقة الوسطى حول الدفاع عن العائلة والأخلاق والأمن والتحريض ضد ذلك النموذج الآخر للمرأة والذي ظهر مع الثورة: المرأة كعاملة وطالبة وثورية بل وشهيدة، لصالح نموذج رجعي للمرأة كأم وبنت وزوجة تحمي الأسرة وبالتالي الوطن من الفوضى والانهيار.

وبالطبع لم يرد التيار الإسلامي تحدي دعاية الدولة فهم يشاركونها في رجعيتها وعدائها للمرأة. ولكن حتى اليسار لم يتمكن أيضًا بمختلف تياراته وتنظيماته من أن يصبح منبر للنساء المناضلات ولمطالب الحركة النسائية الوليدة. بل في كثير من الحالات كان ينفر النساء المناضلات ويدفعهم للعمل بشكل مستقل عن اليسار سواء بمحاولات بناء حركة نسوية مستقلة أو بالعمل الفردي من خلال منظمات المجتمع المدني. هذا الفشل لليسار يمثل نقطة ضعف خطيرة، خاصة لليسار الثوري. ففي أي موجات ثورية قادمة، بل مع أي انفراجة سياسية أو ديمقراطية ستكون قضية المرأة في القلب منها، سواء للقوى الثورية أو القوى المضادة للثورة كما شاهدنا في ثورة يناير 2011.

وقد تعددت أسباب هذا الفشل من اعتبار قضية إضطهاد المرأة قضية ثانوية، ستحل بشكل سحري بعد الثورة الاشتراكية، إلى عدم الاهتمام بشكل كافي بمحاربة بقايا التراث الذكوري عند الكثير من رجال اليسار. لا توجد المساحة الكافية هنا للدخول في تفاصيل نقاط الضعف هذه الآن، ولكن من المؤكد أن مناقشتها ودراستها وتجاوزها هي من المهام الأساسية لليسار المصري اليوم. ونحن ندعو كل شركائنا في النضال ضد اضطهاد المرأة من الحركة الاشتراكية بتنويعاتها ومن الحركة النسوية بتنويعاتها لنقاش مفتوح حول علاقة قضية الثورة بقضية المرأة على المستوى النظري والنضالي والتنظيمي وحول كيفية توحيد الصفوف في المعارك القادمة.

               

التعليقات