بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بعد انتصار الثورة المصرية..الاشتراكية لم تعد حلماً

2011_02_13_TahrirSq-2011-02-06-MuslimsChristian

لقد صنع المصريون ثورة قد تغير وجه التاريخ بأكمله، فلقد أسقطوا الديكتاتور حسني مبارك المدعوم من الولايات المتحدة وقوى الغرب، والذي ترأس واحداً من أكثر الأنظمة شراسة وقمعية في العالم، على مدار ثلاثين عاماً. بل أن الملايين الذين تظاهروا في الشوارع والذين احتلوا ميدان التحرير والذين الرصاص وقنابل الغاز واعتداءات البلطجية، قد أثبتوا أيضاً أن الجماهير العادية عندما تتحرك بشكل جماعي تستطيع إنزال أقسى الهزائم بأجهزة الدولة القمعية.

إن الجماهير التي خاضت تلك النضالات البطولية تثبت بوضوح ما كان الاشتراكيون يجادلون حوله، وهو أن الجماهير العادية تمتلك القوة والقدرة على التحكم في مقدرات الأمور وتسيير الحياة بنفسها. كانت هذه الأفكار تبدو مجردة تماماً عن الواقع، لكن ميدان التحرير أثبت لتوه أنها صحيحة وواقعية، تماماً كما كانت الانقسامات والاختلافات بين المصريين في الدين والجنس تذوب على أرضية النضال الموحد ضد السلطة.

هذه الثورة لم تنته بعد؛ فلازال هناك الكثير للنضال من أجله. ولقد تصدرت النضالات العمالية مشهد الثورة في الوقت الحاسم منها، والآن يحين الوقت لهذه النضالات من أجل المطالبة بالعدالة الاقتصادية جنباً إلى جنب مع الحريات السياسية.

إن الطبقة العاملة لديها إمكانات جبارة، ومن البديهي أن الجماهير التي استطاعت إسقاط مبارك، تستطيع أيضاً أن تتحدى النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيش في ظله 40% من السكان تحت خط الفقر. وهذه الثورة يمكنها أن تخلق مجتمعاً جديداً تماماً في حال توسعها وتجذرها، مجتمعاً جديداً مبني على أساس تلبية احتياجات الجماهير وليس لمراكمة أرباح رجال الأعمال والشركات متعددة الجنسيات.

يمكن للثورة المصرية أيضاً أن تكون شعلة تنير الطريق أمام المقهورين والمضطهدين عبر العالم لتحطيم أغلالهم. فهتافات المصريين وإضرابات الطبقة العاملة المصرية التي هزت المنطقة بأسرها، والأنباء عن السقوط المدوي للديكتاتور مبارك يمكنها أن تتحول إلى ثقة هائلة للنضال عبر العالم. وحينها يمكن أن نشهد عهداً جديداً من الثورات في القرن الحادي والعشرين، ثورات تمتد حتى بعد إسقاط الأنظمة الديكتاتورية والقمعية لتضرب بعمق في قلب النظم الرأسمالية ذاتها.. وما ترينا إياه مصر اليوم هو أن العالم لن يكون كما كان في الماضي.

ما تعلمنا مصر إياه اليوم هو أننا لسنا مضطرين لقبول أو تحمل عالم يموت فيه الملايين نتيجة لنقص الغذاء أو الماء النظيف، عالم يقع مستقبله تحت تهديد المنافسة العشوائية بين الشركات العملاقة التي تمتلك كل شيء. ما تعلمنا مصر إياه اليوم هو أنه مهما طال عُمر الأنظمة المستبدة فإنها تسقط في النهاية.

وبعد ما حدث في مصر، فإن النضال من أجل المجتمع الاشتراكي لا يبدو على الإطلاق وكأنه حلم مستحيل، بل نضال من المنطقي أن يكون على رأس المرحلة التالية من الثورة.

—-

جريدة العامل الاشتراكي (يصدرها حزب العمال الاشتراكي البريطاني)، العدد 2238، الصادر في 12 فبراير 2011

التعليقات