بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الدكتور والأنبا والفتنة الطائفية

في ظل احتقان طائفي غير مسبوق ومظاهرات ومظاهرات مضادة حول تعيسة الحظ، كاميليا شحاتة، ومهرجانات للصحافة الصفراء تؤجج وتستغل حالة الاحتقان والجهل، في ظل هذا كله يخرج علينا إثنين من أهم الشخصيات العامة، الأول الأنبا بيشوي الرجل الثاني في الكنيسة القبطية والمتحدث الرئيسي بإسمها، والثاني الدكتور محمد سليم العوا، أحد أهم المفكرين الإسلاميين بأحاديث إعلامية تفوق الخيال من حيث طائفيتها وتخلفها وخطورتها.

فالأنبا يشكك في آيات من القرآن الكريم ويدعي أن مسلمي مصر ضيوف على الأقباط! أما الدكتور، وهو بالمناسبة من أهم المشاركين في الحوار بين الأديان، وكأنه كان ينتظر بفارغ الصبر الفرصة ليخرج ما بداخله من كراهية طائفية تجاه الكنيسة القبطية والأقباط بشكل عام. ولم يتجاوزه في هذه الطائفية إلا محاوره في قناة الجزيرة أحمد منصور. فصرح الدكتور ضمن ما صرح بأن الكنيسة ليست فقط دولة بداخل الدولة بل إمبراطورية للبابا شنودة وأن الكنيسة لا تريد فقط إشعال الفتنة الطائفية، بل تفعل ذلك للوصول إلى دولة قبطية مستقلة بدعم غربي وإسرائيلي وأن الأقباط يستعدون لذلك بتخزين السلاح في الكنائس والأديرة، إلى آخر ما قاله من قنابل طائفية.

كان الدكتور والمذيع في حالة تناغم إستثنائي وهدوء وهما يبثان سمومهما. لم يضاهيهما في ذلك سوى هدوء وابتسامة الأنبا بيشوي وهو يجرح الغالبية المسلمة من الشعب المصري في أعز وأهم مقدساتهم. ومما لا شك فيه أن هذه الموجة من الفتنة الطائفية ستتحول إلى مصادمات عنيفة بين فقراء المسلمين والأقباط، وستكون أيادي الأنبا والدكتور ملطخة بدماء ضحايا هذه المصادمات من الجانبين.

إن الفتنة الطائفية هي سلاح جبار دائماً ما يستخدم لحرف وتحويل غضب الجماهير عن أعدائهم الحقيقيين. وليس غريباً أن يظهر هذا الوباء في فترة تشهد صعوداً في الاحتجاجات العمالية والاجتماعية والحراك الديمقراطي، وفي عامي الانتخابات التشريعية والرئاسية. أفليس من الأفضل أن تحترق الكنائس والجوامع ويقتل فقراء المسيحيين والمسلمين بعضهم البعض من أن يتحدوا في معارك مشتركة من أجل العدالة والديمقراطية وفي مواجهة الاستعمار الأمريكي والصهيوني؟

عندما قال الدكتور العوا أن إسرائيل مستفيدة من الإقتتال الطائفي في مصر كان محقاً، ولكنه تناسى أنه هو نفسه وشريكه الأنبا أصبحا لاعبين أساسيين في تأجيج الاقتتال القادم، وبالتالي في خدمة النظام الحاكم ومخططات الاستعمار.

لقد رد الكثيرون على هذا التصعيد الطائفي بنفس العبارات والشعارات القديمة والتي أصبحت تثير الإشمئزاز من كثرة تكرارها، رغم خلوها من أي معنى. فالحديث عن النسيج الوطني الواحد وعن عنصري الأمة وكل ذلك الكلام الأجوف، لم يعد يفيد في مواجهة الطوفان الطائفي القادم. فالنسيج قد تمزق إرباً وعنصري الأمة ليس بينهم اليوم سوى الكراهية والشك والريبة.

إن كل من يريد وأد هذه الفتنة الطائفية وإلقاء رموزها من الجانبين في المكان الوحيد الملائم لهم وهو مزبلة التاريخ، أن يدركوا أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو العمل اليومي الدئوب لبناء الحركة العمالية والإجتماعية ولتوحيد فقراء المسلمين والأقباط حول مصالحهم الطبقية المشتركة ضد من يستغلهم من بليونيرات، سواء كانوا مسلمين أوأقباط.

هذه المعركة ليست سهلة، فقد كسب الطائفيون من الجانبين تواجداً واسعاً بين الجماهير بفضل تراجع اليسار خلال العقود الثلاث الأخيرة.

لنبني معاً يساراً جديداً يوحد صفوف الجماهير في معاركهم القادمة ويتصدى بكافة الوسائل الممكنة لمجرمي الفتنة الطائفية.

      

التعليقات