بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

حوار مع جلبير أشقر:

العملية الثورية لم تنته بعد

2011_03_21_gilber

 

لفترة طويلة من الزمن، كان العالم يرى الشرق الأوسط كمنطقة من الصعب أن تشهد ثورات جماهيرية تدفع عملية التغيير للأمام. والفكرة السائدة تتلخص في أن الجماهير العربية تتسم بالضعف السياسي واللامبالاة وعدم الاستعداد لممارسة الديمقراطية. كيف ترى هذه السمات في ضوء قراءة وفهم المنطقة وسكانها؟  أعتقد أن الأمور أصبحت واضحة الآن؛ فالأحداث الجارية تقضي على تلك الأطروحات التي لا أساس لها من الصحة، والتي تدعي أن الديمقراطية ليست جزءاً من الموروثات أو القيم الثقافية لدى العرب أو المسلمين. وفي أغلب الأحيان تبدو تلك الأطروحات في قمة العنصرية، ويتم التعبير عنها والترويج لها من قبل كثير من حكام الغرب كذرائع لبقاء الأنظمة الاستبدادية في المنطقة العربية والتي تربطهم بهم صلات وثيقة.  وعلى الرغم من ذلك، لم تمثل موجة الانتفاضات في المنطقة العربية مفاجأة كبيرة لمن لا يتبنون وجهة النظر السابقة. والجماهير، في العالم كله، مستعدة لدفع الثمن وتقديم التضحيات في المعركة من أجل الديمقراطية، وذلك عندما تصل الظروف إلى درجة يدركون فيها أن الوقت قد حان للتحرك والنضال.  من أهم السمات التي اتسمت بها انتفاضات المنطقة العربية، وبالأخص في تونس ومصر، أنها كانت جماهيرية حيث شاركت فيها قطاعات مختلفة في تلك المجتمعات، كما أنها كانت ذات طابع علماني بحيث لم تسيطر عليها تيارات دينية. هل نشهد اليوم شكل جديد من القومية العربية؟ وإذا كان ذلك صحيحاً، ما الفارق بينه وبين التجسيد السابق للقومية العربية في عهد عبد الناصر؟  لا أظن أن الموجة الراهنة من الانتفاضات في العالم العربي تشبه بأي قدر القومية العربية التي كانت منتعشة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. وبالتأكيد، إلا أن الإحساس القومي يُعاد إنتاجه بشكل كبير في هذه الفترة بفعل الموجة الضخمة من الانتفاضات؛ فقبل كل شيء فإن هذه الموجة الثورية تجتاح المنطقة بأسرها، وبدورها فإن الإحساس بالانتماء لهذه المنطقة ثقافياً وجيوسياسيا، يزداد قوةً. لكن بأي حال، لا يمكننا مقارنة ذلك بالتطلعت التي كانت سائدة منذ حوالي نصف قرن حول توحيد الجماهير العربية في دولة واحدة بقيادة عبد الناصر.  هناك عامل آخر يتدخل في هذه المعادلة، وهو أن الحركة اليوم تأتي من أسفل وليس من أعلى. وهذا يعني أن أي طموح لوحدة عربية يقتضي تغيير الأنظمة الاستبدادية بأخرى ديمقراطية تخوض سوياً عملية ديمقراطية قد تفضي في النهاية، لكن بشكل تدريجي، إلى كيان فيدرالي أو كونفيدرالي موحد.  ولا شك أن ذلك المنظور لا يعدو سوى أن يكون طموح مستقبلي. لكن في الوقت الراهن، ما تطمح إليه الجماهير هو التغيير الديمقراطي، وما نراه اليوم ليس سوى البداية، ولازال أمام الجماهير الكثير لإنجازه.  لا يزال هناك الكثير من الاحتمالات لما يمكن أن تؤدي إليه الثورة المصرية فيما يتعلق بالعلاقات الديبلوماسية المتبادلة مع اسرائيل. ماذا تعني تلك الاحتمالات بالنسبة للفلسطينيين بشكل خاص؟  عندما نتحدث عن الفلسطينيين، يجب أن نحدد بدقة عن أي فلسطينيين نتحدث: هل نتحدث عن السلطة الفلسطينية تحت قيادة محمود عباس؟ أم عن حماس؟ أم أننا نتحدث عن أهالي فلسطين بشكل عام؟ الأمر مختلف بالتأكيد.  بالنسبة للقضية الفلسطينية ولأهل فلسطين، مثلهم مثل أي من الجماهير العربية، فإن ما يحدث اليوم –في حال استمراره وتعميقه- هو أفضل شيء يمكن أن يحدث. وانطلاق الحركة الجماهيرية من أسفل في مصر يجعل الظروف أفضل بالنسبة لأهالي فلسطين.  فالضربات التي توجهها الجماهير في مصر للنظام –الذي يتآمر مع اسرائيل لقمع الفلسطينيين وبالأخص في غزة- تضعفه كثيراً. ولا شك أن الحركة الجماهيرية العملاقة في مصر تحمل تضامناً كبيراً مع أهالي غزة.  ماذا تعني الموجة الثورية التي تجتاح العالم العربي بالنسبة لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟ هل نشهد اليوم بداية انهيار أسطورة الهيمنة الأمريكية على المنطقة؟  أظن أن النتائج ستكون على نحو مختلف؛ إذ سيضطر عملاء واشنطن إلى الاعتماد بشكل أكبر على حماية الامبريالية الأمريكية التي يتم توجهيها بشكل خاص لدول الخليج الغنية بالنفط. واليوم يصل الرعب من النضالات الجماهيرية إلى كافة عروش الخليج، فالانتفاضات الشعبية قد طالت البحرين وعمان بالفعل، وتأثيرها أصبح واضحاً على الجماهير في المملكة السعودية.  أما تلك البلدان التي تستمر فيها العملية الثورية إلى الآن، مثل مصر –ثاني أكبر دولة بعد اسرائيل في تلقي المعونات الأمريكية- فسوف يتوقف كل شيء على نتائج النضال الجاري بين الحركة الجماهيرية على جانب، والحكم العسكري على الجانب الآخر.  ويعتمد الحكم العسكري في مصر على معونات الولايات المتحدة بشكل كبير، وبلا شك تؤثر حركة الجماهير بشكل سلبي على هذا الاعتماد وعلى سياسات الولايات المتحدة في المنطقة على حد سواء. وبدرجة كبيرة، تمثل الأحداث الجارية ضربة قوية للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط بحيث أنها تؤثر على استقرار عملائها في هذه المنطقة الحيوية من العالم.  استند نظام الحكم في مصر على ديكتاتورية عسكرية بشكل فعلي منذ 1952، واليوم يقف الجيش مع حكومة انتقالية على وعد بأن يتم عقد انتخابات حرة وعادلة في سبتمبر القادم، ما الدور الذي يلعبه الجيش اليوم من وجهة نظرك؟ هل يمكن الوثوق فيما قدموه من وعود بترك السلطة بعد الانتخابات الرئاسية؟ أم أنهم قد ضحوا بالديكتاتور من أجل حماية الديكتاتورية نفسها؟  إن المؤسسة العسكرية لديها بالتأكيد عدد من الأوراق التي يمكنها استبدال بعضها ببعض من أجل خداع الجماهير في محاولة لعرقلة الحركة أو إيقافها. بدأ الأمر مع مبارك عندما أقال الحكومة وقام بتعيين رئيس وزراء جديد لتشكيل الحكومة. وبعدها أُجبرت قيادات الحزب الحاكم على الرحيل، ولقد رحل مبارك نفسه تحت ضغط الحركة الجماهيرية، ومن ثم كان على المجلس العسكري أن يغير الحكومة. لكن كل هذه التغييرات لم ترضي تطلعات الحركة الجماهيرية بما فيه الكفاية؛ فالجماهير تطالب بأكثر من ذلك، وتريد حكومة خالية تماماً من أي من رموز الحزب الوطني.  بل وأكثر من ذلك، فهم يطالبون بتشكيل مجلس رئاسي يدير الفترة الانتقالية، على أن يضم المجلس أعضاء مدنيين وعضو واحد ممثلاً للمجلس العسكري. كما كانوا يطالبون بانتخاب جمعية تأسيسية، لكن الجيش قد اختصر هذا المطلب بتشكيل لجنة لإجراء بعض التعديلات الدستورية ومن ثم يجري الاستفتاء الشعبي عليها، وذلك بالرغم من وعد الجيش بتغيير الدستور بشكل كامل من خلال البرلمان المزمع انتخابه في الشهور القادمة.  وهنا أريد أن ألفت النظر لنقطة هامة، وهي أن الجيش والإخوان المسلمين يرغبون في عقد الانتخابات البرلمانية في يونيو القادم، بينما يريد الكثيرون من شباب الثورة تأجيل موعد الانتخابات بضعة شهور بعد يونيو تستعد خلالها القوى السياسية الجديدة لخوض المعركة الانتخابية.  وبكل وضوح، فإن ما يسعى إليه الجيش هو بالضبط ما تطلق عليه واشنطن “الانتقال المنظم للسلطة” في فترة انتقالية يسيطر الجيش على مقاليد الأمور فيها. وإن لم يدخل الشباب الجدد والممثلين الحقيقيين لهذه الانتفاضة في المعادلة السياسية الراهنة، فإننا سنظل نشهد هذه اللعبة من الشد والجذب بين الزمرة العسكرية من ناحية والحركة الجماهيرية من ناحية أخرى.  كان واضحاً أن الاحتجاجات الضخمة التي بدأت بها الثورة المصرية، كانت من تنظيم الشباب بشكل خاص. كيف كان دور الطبقة العاملة في رأيك حتى وقتنا هذا؟ وكيف سيكون هذا الدور في المستقبل؟  إذا كنت تتحدث عن الاحتجاجات التي بدأت يوم 25 يناير، فبالتأكيد قامت بعض فصائل المعارضة الليبرالية مثل حركة شباب 6 أبريل، والتي على صلة بالجمعية الوطنية من أجل التغيير الملتفة حول الدكتور محمد البرادعي، بدور كبير في تنظيم الاحتجاج في ذلك اليوم والدعوة إليه منذ البداية.  لكن ميلاد حركة شباب 6 أبريل نفسها، جاء في سياق التضامن مع إضرابات عمالية غير مسبوقة بدأت منذ ديسمبر 2006. حيث حاولت الحركة تنظيم إضراب عام في يوم 6 أبريل 2008 تضامناً مع إضرابات عمالية في نفس اليوم.  أما الآن فنفس العملية تتكرر لكن بشكل عكسي؛ فحركة شباب 6 أبريل والقوى السياسية الأخرى كان لها دور كبير في إطلاق الاحتجاجات يوم 25 يناير السابق، لكن قبل رحيل مبارك بعدة أيام، انضم العمال إلى الاحتجاج ليس كمتظاهرين، لكن مضربين عن العمل. وقد أتت إضرابات العمال ضخمة للغاية وسددت الضربة القاضية التي أدت إلى رحيل مبارك وتسليم السلطة للمجلس العسكري.  وحتى بعد رحيل مبارك، استمرت الإضرابات العمالية التي ترفع فيها قطاعات مختلفة من العمال مطالب التنظيم النقابي المستقل، وغيرها من المطالب، وحتى بالرغم من تهديدات المجلس العسكري ونداءات بعض القوى السياسية –ومن أبرزها جماعة الإخوان المسلمين- لإيقاف الإضرابات. وكل هذا يوضح لنا أن يشكلون جزءاً قوياً وأساسياً في الحركة الثورية.  لكن على جانب آخر، ما هو تقديرك للتخوفات السائدة من دعوات التهدئة بدعوى الحفاظ على “الاستقرار”، هل ستؤدي إلى فقدان الثورة لزخمها والحيلولة دون استمرارها مع الحفاظ على الوضع الراهن كما هو؟  منذ عدة أسابيع، كانت بعض التخوفات طبيعية ولها ما يبررها عندما تنحى مبارك عن السلطة، لكن ما نراه منذ ذلك الحين إلى الآن لا يشير إلى مثل تلك التخوفات على الإطلاق. فالتحركات في أيام الجمعة، والحراك الجماهيري بشكل عام، لا يشير إلى الرغبة في إيقاف النضال، وقد نرى المزيد والمزيد من النضالات في الفترة القادمة. وما يحدث يؤكد بجلاء ما كنت أشير له سابقاً، حيث أن هذه العملية الثورية لم تنته ولم تكتمل بعد، وقد نرى نتائج أخرى محتملة في المستقبل.  وإما أن يقوم الجيش بإحكام السيطرة وأن يمهد لما يُسمى “الانتقال المنظم” للسلطة –الذي تدعمه واشنطن- أو أن حركة الجماهير في فرض تغييرات أكثر جذرية. ولكن، على ضوء ما نراه اليوم في مصر، فإن هناك العديد من العوامل التي تدعو للتفاؤل حول ما يمكن أن يحدث في المستقبل.  أثناء الانتفاضة في مصر، شاهدنا جميعاً درجة عالية من الوحدة بين الرجال والنساء كما بين المسلمين والمسيحيين، كيف يمكن إذن أن تستمر تلك الدينامية في عهد ما بعد مبارك؟ وما هي التحديات التي تواجهها؟  لا أرى أية عوامل آنية يمكن أن تؤدي إلى الانقسام بين الرجل والمرأة أو بين المسلم والمسيحي، على الأقل في المستقبل القريب. لكن على ضوء ما نراه اليوم، أعتقد أن هناك بعض الأخطار التي سوف تواجه هذه الدرجة الهائلة من الوحدة فيما بعد. ومن أبرز تلك الأخطار أو التهديدات هو ما يمكن أن ينشب بين المسلمين والمسيحيين من توترات طائفية استكمالاً لما كان يحدث قبل انطلاق الانتفاضة.  إن الحركة الجماهيرية أثبتت بالفعل قدرتها الهائلة على تجاوز الاختلافات في الدين والجنس، إلخ. ولقد شاهدنا درجة عالية من الأخوة والترابط بين المتظاهرين المسلمين والمسيحيين مثلاً، وحتى القوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين، تعمدت تنحية الطائفية جانباً أثناء عملها في إطار الانتفاضة.  وفي هذه المرحلة، فإن درجة الوحدة أو عدمها لا تتحدد عن طريق معايير الهوية أو الانتماءات الشخصية، بل تتحدد عن طريق المعايير السياسية ومعايير الانتماء الطبقي أيضاً. لكن وحدة القوى المعارضة هي بالتأكيد عرضة للتهديد، فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة يحاول أن يجتذب بعض من تلك القوى للتعاون معه، وقد رأينا ذلك بوضوح عندما تم تعيين عدد من ممثلي المعارضة الرسمية في مناصب وزارية، كما أن المجلس العسكري يحاول تأمين جانب الإخوان المسلمين من خلال دمجهم في عملية “الانتقال المنظم” للسلطة.  إذن فإن المجلس العسكري يحاول شق وحدة قوى المعارضة، ولا يمكننا بأي حال أن نراهن على استمرار تلك الوحدة. وفي الوقت الراهن، قد تستطيع القوى الديمقراطية الجذرية واليسار الراديكالي التحرك ومحاولة استكمال الطريق.  لا شك أن الانتفاضات الجماهيرية في الشرق الأوسط تنتعش بقوة وتتجاوز كل التصورات السابقة، بل وتتخطى الحدود لتصل إلى ليبيا والجزائر، إلخ. هل تتوقع أن تصل هذه الموجة إلى بلدان مثل لبنان أو سوريا أو السعودية؟   الانتفاضات الجماهيرية تكون أكثر قوة كلما كانت الأنظمة الحاكمة أكثر قمعاً واستبداداً. لبنان، على سبيل المثال، تجري فيها انتخابات بشكل منتظم ونزيه إلى درجة كبيرة، والأغلبية السياسية يستحوذ عليها حزب الله، لذا فنحن نتحدث عن ظروف مختلفة بشكل كبير. إلا أنه، وعلى الرغم من ذلك، شاهدنا في لبنان مظاهرة كبيرة للتنديد بالطائفية لصالح العلمانية. لكن على الجانب الآخر، عندما ننظر إلى السعودية أو سوريا، فإننا نرى احتجاجات جماهيرية تغلي في الأسفل لكنها تواجه قمع شديد العنف من قبل الأنظمة المستبدة هناك.  أما إذا كانت انفجارات جماهيرية سوف تحدث في بلدان أكثر قمعاً، فستكون أكثر دموية وعنفاً مما حدث في تونس أو مصر. وهذا بالضبط ما يحدث اليوم في ليبيا. وهذا ما يمكن أن يحدث في سوريا أو السعودية مثلاً. وفي بلدان كهذه، يمكن أن تبدأ تحركات جماهيرية غير مسبوقة، خاصة إذا انتصرت الثورة في ليبيا، مما قد يدفع الحركات الجماهيرية في مثل هذه البلدان خطوات كبيرة إلى الأمام. واليوم، تعيش الأنظمة الحاكمة حالة من الذعر الشديد من تطور الحركة الجماهيرية ضدهم، فأصبحوا يرفعون الأجور ويلقون الوعود بسياسات اجتماعية مختلفة، خوفاً من انتقال عدوى الانتفاضة إلى بلدانهم.  لم يعد أي من الأنظمة العربية اليوم يشعر بأي درجة من الطمأنينة حول مستقبل الاستمرار في الحكم، حتى في تلك الدول التي من الممكن تغيير الحكام فيها من خلال الانتخابات مثل لبنان أو العراق. فالعراق على سبيل المثال، قد شهدت موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة منذ عهد طويل ليس من أجل مطالب ديمقراطية، لكن مطالب اقتصادية واجتماعية.  تحدثنا عن تأثير الثورة في مصر على العالم العربي، وعما يمكن أن تمثله الحالة الثورية في المنطقة العربية على الهيمنة الأمريكية، لكن ماذا عن امتداد تأثير تلك الانتفاضة على المستوى العالمي؟ هل تعتقد أن هذه الموجة الثورية تمثل تحدياً لسياسات الليبرالية الجديدة السائدة عبر العالم؟  الموجة الراهنة من الانتفاضات الجماهيرية في المنطقة العربية هي بلا شك نتيجة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أحدثتها الليبرالية الجديدة نفسها. لكنها لم تتحدى بدرجة كبيرة النظام العالمي ولا حتى الليبرالية الجديدة على المستوى المحلي إلى الآن. ويمكنني أن أقول أن البعد الديمقراطي لا يزال سائداً إلى الآن. لكن على الرغم من ذلك، نرى اليوم في مصر تحركات عمالية ذات شأن تواجه بعض وصفات الليبرالية الجديدة.  وعلى المستوى العالمي أيضاً، لا يزال النضال الديمقراطي مهيمناً أكثر بكثير من الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، ويمكننا ملاحظة كيف وصل تأثير الانتفاضات العربية إلى الصين مثلاً. أما عن المستقبل فيمكننا أن ننتظر لنرى.  أما الأنظمة الجديدة/ القديمة التي اهتزت بفعل الانتفاضات الجماهيرية، فهي تسعى بكل جهدها لإبقاء الحركة الجماهيرية منحسرة في إطار الديمقراطية السياسية، دون التطور بشكل أعمق للمرحلة الاقتصادية والاجتماعية. وهنا سوف أعود إلى تكرار أن العملية الثورية لم تنته بعد، ولم تنجز بعد كامل مهامها، وقد تتطور تلك العملية لتشكل تحدياً هائلاً لسياسات الليبرالية الجديدة، وبالأخص في مصر وتونس حيث تلعب الطبقة العاملة أدواراً بالغة الأهمية في العملية الثورية.  تم نشر الحوار لأول مرة في: www.newsocialist.org
اقرأ أيضاً: الثورة الدائمةبعد انتصار الثورة المصرية: الاشتراكية لم تعد حلماًالإخوان المسلمون والانتقال المنظم للسلطةالشعوب ترفض إصلاحات الحكوماتالانتفاضة في ليبيا: أيها الطغاة ارتعدوا!ليبيا.. التدخل الأجنبي ثورة مضادة  فليرحل الأمريكان من البحرين

التعليقات