بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

حوار مع المحامي الحقوقي محمد عبد العزيز

النضال ضد المحاكمات العسكرية للمدنيين

لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين

بعد قرابة ثلاثة أعوام من اندلاع الثورة، مازالت المؤسسة العسكرية تصر علي الحفاظ علي حق محاكمة المدنيين عسكريا، وما زال النضال مستمرا من أجل محاكمات مدنية للمدنيين. تحدثت «أوراق إشتراكية» مع المحامي والمناضل محمد عبد العزيز حول الأزمة وأفق النضال.

يبدو أن المؤسسة العسكرية تصر علي الحفاظ علي لغة في الدستور الجديد تسمح لها بمساحة مرنة لمحاكمة المدنيين. ما هو سر هذا الإصرار؟

الإصرار هو اعتقاد أن القضاء المدني سيجعل هناك حالة من الإفلات من العقاب وعدم ثقة فيه بالنسبة للجرائم العسكرية، بالإضافة إلى غلبة طابع السرية في المحاكمات العسكرية على خلاف علنية المحاكمات المدنية.

يعتقد البعض أن هناك أبعاد سياسية لإصرار الجنرالات على المحاكمات العسكرية مثل استخدام مجرد لإمكانية تحريكها لإرهاب المعارضين والمنتقدين؟

بالتأكيد الربط السياسي قائم، ولذلك الجميع يعلم مدي وحشية المحاكمات العسكرية وظلمها. حتي ألد خصوم الإخوان وهو حزب التجمع – الوحيد من القوي السياسية في مصر الذي لم يتحالف مع الإخوان قبل الثورة – رفض محاكمة الإخوان فترة نظام مبارك وأصدر بيان بذلك وقتها. ولعلها المرة الوحيدة التي تضامن فيها مع ألد خصومه الفكريين.

وهذا بالنسبة لي ليس فقط موقف مبدأي، ولكن أيضاً لأن سيف التشريع الإستثنائي لا يقف عند حزب أو جماعة معارضة معينة ولكنه سيف مسلط علي الجميع، ولذلك من يوافق علي تلك المحاكمات لابد من كشف زيف صدقه في الحديث عن العدالة والكرامة الإنسانية وأنه مجرد خادم للسلطة بوجهها الاستبدادي.

ارتفعت بعض الأصوات في لجنة الخمسين تحاول تقويض سلطات القضا، العسكري علي المدنيين في الدستور. وقام نشطاء، من ممن يعارضون المحاكمات العسكرية بعرض موقفهم المبدئي أمام اللجنة. هل ستنجح هذه الأصوات والمحاولات؟

هي محاولات لكن في النهاية موازين القوي هي الحسم في “دسترة” المحاكمات العسكرية، ولابد من التذكير أن المؤسسة العسكرية أخذت صلاحيات في عهد مرسي لم تكون موجودة في تاريخها مثل وصف القضاء العسكري بأنه هيئة مستقلة، لذلك أعتقد تنازل الجيش عن المحاكمات العسكرية سيكون صعب خاصة أنهم يعتبرون جرائم الإرهابيين من المدنيين علي المنشآت العسكرية أمن قومي وبالتالي إقتناعهم بسلطة ردع ولو ظالمة هي الحل.

واجه الآلاف محاكمات عسكرية أثناء فترة حكم المشير طنطاوي. أفرج عن الكثيرين تحت ضغط المعارضة. كم تبقي في تقديرك في السجون من جراء تلك المحاكمات؟

لا يوجد عدد محدد يمكن الجزم به داخل السجون، فكلها أرقام تقديرية، نظرا لأن المحاكمات العسكرية فترة حكم المجلس العسكري كانت مفتوحة بمعني إن الإحالة في جرائم قانون العقوبات كلها كانت تنظر داخل المحاكم العسكرية قبل تقليصها فيما بعد في جرائم الاعتداء علي فرد قوات مسلحة أو منشأة عسكرية، وبالتالي أكبر عدد من المحاكمات العسكرية في التاريخ كانت في الفترة الانتقالية لحكم طنطاوي ولكن لا توجد معلومات يقينية عن من تبقى الآن.

كيف يمكنك وصف التجربة الإنسانية لمن يقدمون للمحاكمات العسكرية ولأسرهم سواء أثناء المحاكمة أو بعدها؟

التجربة صعبة؛ فالمحكمة مسيسة وإجراءاتها سرية، حتي دخول ذوي المتهم لرؤيته داخل المحكمة تستوجب طلب وانتظار وتصريح بالإضافة للخوف دائما من العقاب الجماعي إذا كانت جريمة سياسية.

ماهي أصعب القضايا التي ترافعت فيها أمام القضاء العسكري، ولماذا؟

على مدار سنتين ونصف من العمل داخل المحكمة العسكرية – حتي بعد 30 يونيو – أستطيع أن أذكر وأنا داخل جلسة محاكمة مبارك في أكاديمية الشرطة ذهبت لأشرب شاي من شخص يتجول أمام الأكاديمية وأثناء دفع الحساب ذكرني هذا العامل البشوش بأنه أحد ضحايا المحاكمات العسكرية في أحداث مسرح البالون وأنني ترافعت عنه وحصل على البراءة، وطبعا رفض حساب الشاي. وجلست معه بعدها ليخبرني عن معاناته أثناء الحبس وتضرر أسرته كلها لأنه العائل الوحيد لها رغم أن عمره لا يتجاوز 21 سنة، وأنه بعد خروجه تجذرت حالة وعي ثوري لديه بالإحساس بالظلم وتجربته القاسية صنعته منه ثائر بكر برئ ضد الظلم بشكل عام. هذه الحالة آثرت في بشكل قوي وعمقت إيماني بأن المحامي دوره أكبر من مجرد مٌترافع في المحكمة بل دوره في النضال والدفاع عن الثوار. رسالة أخري علي جبهات النضال الواسعة – ومنها النضال القانوني – رسالة عظيمة أداها مجموعة من الزميلات والزملاء المحامين بجبهة الدفاع عن متظاهري مصر بكل حماس وإيمان بقضية ظلم المحاكمات العسكرية للمدنيين علي رأسهم زميلة النضال المحامية المتطوعة راجية عمران.

في ظل حملات الاعتقال الواسعة لأعضاء الإخوان المسلمين وأنصارهم، هل تتخيل أن المؤسسة العسكرية ستحاول محاكمة البعض أمام القضاء العسكري؟

لا توجد حملات اعتقال للإخوان [بالمعنى القانوني] لأن الاعتقال يتم بموجب قرار إداري من وزير الداخلية، ولكن ما يتم مع الإخوان هو قبض بأمر قضائي من النيابة العامة. وأظن أن إحالتهم للمحاكمة العسكرية أمر جوازي للسلطة، فالمتهمين بالاعتداء علي الحرس الجمهوري لم يقدموا للمحاكمة العسكرية ولكن للقضاء العادي، علي خلاف مجموعة في السويس تم تقديمهم بتهمة الاعتداء علي منشأة عسكرية. الأمر كله متروك لما تريده السلطة سياسيا وإن كنت أشكك في إحالة الإخوان للمحاكمات العسكرية بسبب عدم استفزاز مواقف الغرب وإعطاء السلطة وصف الحكم العسكري بتوسيع الإحالة للمحاكمات العسكرية.

في رأيك، ما هو أفق المحاور الرئيسية للنضال من اجل إلغاء كل المحاكمات العسكرية في الشهور القادمة؟

الجماهير والرهان عليها، ولذلك أدعو النخبة للاشتباك مع الجماهير الواسعة وعدم التعالي عليها، فللأسف البعض يتعالي علي الجماهير ومتصور أنه بالإعلام فقط سيكسب معركته والإعلام الآن يتعامل بمنطق من الأقوي والجماهير هي الأقوي ولذلك النضال مستمر ضد الرجعية بكل أشكالها وربط القضية بأن سيف المحاكمات العسكرية مسلط عل كل الناس وليس فقط الجماعات المتأسلمة.

               

التعليقات