بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الانتخابات والتغيير

قرأت مقال في إحدى الجرائد اليومية عن قوى التغيير وكيف أن هذه القوى والحركات قد استطاعت تحريك المياه الراكدة في الحركة السياسية، ولكنه اختتم مقاله: “وإذا نجحت قوى المعارضة الجديدة في اجتذاب بعض قطاعات من نخبة الدولة المصرية وأساتذة الجامعات وبعض شباب رجال الأعمال إلى خطابها وحركتها. فإنها تكون قد نجحت في وضع أساس التغيير في مصر الذي سيأتي من أعلى وبضغوط من أسفل، ولكنه لن يأتي بثورة شعبية ولا بمظاهرة كل يوم ولا حتى بعصيان مدني”.

خلاصة ما يريده المقال: أولاً، الرهان على قدرة حركة التغيير على اجتذاب نخبة الدولة المصرية، ولكن ليس للمشاركة في الحركة، بل لتسلم مقاليد الحكم بعد أن تكون حركة التغيير قد نجحت في إزالة النظام الفاسد فعلاً. وثانيًا، التشكيك في إمكانية التغيير عن طريق الثورة الشعبية. أي أن المطلوب أن تقوم الأغلبية المطحونة، والمسروقة في حقها، بالنضال من أجل التغيير، وبعد أن تنجح عليها تسليم مقاليد الأمور “لمن يملكون القدرة على إدارة الدولة” على حد قوله!! من أسماهم “بنخبة الضمير” واستبعد منهم من يتظاهرون عادة في الشارع مع حركة كفاية، ومن يهتفون في المؤتمرات السياسية ويشتمون النظام ورموزه، ومن لديهم مزاج راديكالي يكرس شعارات براقة ليس لها علاقة بواقع الشعب المصري (على حد تعبيره)!!

يظهر من هذا أن لا أحد يمكنه إنكار الواقع، والواقع يقول بأن حركات التغيير حتى وإن كانت ما تزال بين النخبة، فإنها واقع.. لكن يظهر أيضًا أن هناك من يخشون من “خطر” الثورة الشعبية، ويشككون في جدوى المظاهرات.

الحقيقة، بالطبع، هي أن من يملكون القدرة على إحداث تغيير حقيقي هم الناس في الأحياء الشعبية والقرى، هم العمال والفلاحين والعاطلين عن العمل، وهؤلاء لن ينضموا إلى حركة التغيير إلا إذا رأوا أنها تعبر عنهم وعن احتياجاتهم.

كما أن التغيير لو أنتج فقط إطاحة بمن يجلسون الآن على كراسي الحكم، دون أن يمس النظام الرأسمالي نفسه، فهذا يعني استمرار النهب والاستغلال للأغلبية، ولن يلتفت ساعتها من تسلموا مقاليد الحكم إلى العاطلين، أو العمال الذين يطردون من مصانعهم، أو الفلاحين الذين يطردون من أراضيهم.

إن عددًا من مرشحي التغيير في الانتخابات التشريعية قرروا النزول لدوائرهم الانتخابية ليس لخوض المعركة بالشكل التقليدي، سواء لوعود بأشياء لا تتحقق في ظل نظام الحكم الحالي، أو بمحاولة شراء الأصوات أو غيرها من الطرق، وإنما لرفع شعارات التغير الحقيقي. هؤلاء ينزلون في جولات انتخابية، ويتحدثون عن البطالة والفقر، ويحرضون على النضال ضدها، مطالبين بتوزيع عادل للثروة. وفي دعايتهم يؤكدون على أن المشاكل لن تحل إلا بانتزاع الجماهير لحقوقها. إن ما يفعله هؤلاء المرشحون قد يكون الخطوة الأولى على مسار تصحيح حركة التغيير ودفعها في اتجاه آخر، غير الذي يدعونا إليه صاحب ذلك المقال. فتحية لهؤلاء ولكل من يساهم معهم في مد الجذور لحركة التغيير وسط الجماهير.

التعليقات