بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الاشتراكيون الثوريون يقدمون مذكرة تحريات عن أنفسهم

الحملة الأمنية التي يتعرض لها الاشتراكيون الثوريون ليست الأولى. فمنذ انطلاق الحركة قبل أكثر من عشرين عاما كانت وأفرادها هدفا للتشهير والملاحقة الأمنية من قبل نظام مبارك. وطالما نظام مبارك لا زال مستمرا ويحمل لوائه المجلس العسكري وبعض القوى التي انتقلت من مقاعد المعارضة إلى منصات السلطة فمن الطبيعي أن تستمر الحملات الدعائية والأمنية ليس فقط ضد الاشتراكيين الثوريين ولكن ضد كل من يعارض نظام القمع والاستبداد والتبعية والاستغلال والذي لم يتمكن بعد من تثبيت قناعه الجديد.

لقد تجاوزت الحملة المحمومة ضد الاشتراكيين الثوريين حدود التشهير ووصلت إلى النائب العام، والذي طالما أهمل بلاغات ضد التعذيب والفساد وحفظها حماية لكبار المسئولين بعكس حماسه للبلاغ المقدم ضد الاشتراكيين الثوريين، والذي لاقى اهتماما خاصا منه فحوله على الفور لنيابة أمن الدولة والتي قامة فورا بتشكيل لجنة للتحقيق والتقصي وكلفت جهاز الأمن الوطني “أمن الدولة” بجمع المعلومات عن الاشتراكيين الثوريين تمهيدا بالطبع لتلفيق قضية ضدهم وشن حملة أمنية جديدة.

وبعيدا عن المسرحيات الإجرائية والفخاخ القانونية، فإن الاشتراكيين الثوريين ليس لديهم ما يخفونه عن الرأي العام والجماهير التي يتوجهون إليها دائما في أماكنها في المدن والأحياء والمصانع والجامعات والقرى ليطرحوا أفكارهم عن التغيير ورؤيتهم للمستقبل وآليات عملهم. وقبل أن يقدم جهاز أمن الدولة ومرشديه مذكرة التحريات فإن الاشتراكيون الثوريون هم الأحرص دائما على طرح حقيقتهم وحقيقة أفكارهم وعملهم أمام الجميع ليختلف من يختلف ويتفق من يتفق ويبقى الحوار مع كل صاحب موقف وفكر ومبدأ هو أساس أي تفاعل سياسي.

إن أي تحريات حتى لجهاز مبتدئ ستكشف بسهولة ودون جهد أن تيار الاشتراكيين الثوريين بدأ في الظهور في مصر في نهاية الثمانينات حاملا نقدا جذريا للنموذج السوفيتي ورافضا التبعية له فكريا معتبرا إياه أحد أشكال النظم الرأسمالية التي ترفضها الاشتراكية. وامتد نقد الاشتراكيين الثوريين لمنظمات اليسار الجذري المتأثرة بالنموذج السوفيتي.

وقد كان التفاعل مع الحركة العمالية والتضامن معها أحد أهم أنشطة الاشتراكيين الثوريين فقد كان من أول تحركات للاشتراكيين الثوريين كتيار منظم في معركة الانتخابات النقابية العمالية في عام 1991 لدعم قيادات الإضرابات العمالية ومحاولة تطهير النقابات من القيادات الفاسدة وهي المعركة التي تسلل فيها أفراد من تيار الاشتراكيين الثوريين إلى داخل شركة الحديد والصلب في التبين بمساعدة قيادات عمالية مناضلة ووقفوا في الشركة رافعين صورة عبد الحي سيد حسن شهيد اعتصام الصلب في أغسطس 1989. الاشتراكيون الثوريون الذين عرفوا طريقهم إلى التضامن مع الحركة العمالية والوقوف إلى جانب مطالب العمال لم يضلوا هذا الطريق يوما. ففي إضراب كفر الدوار في 1994 كان الاشتراكيون أول من وصل إلى الشركة لتأييد العمال والتضامن معهم ثم توجهوا للجامعات لتنظيم معارض التضامن بين الطلاب مع العمال ليفضحوا القمع الوحشي الذي مارسته الحكومة ضد الإضراب السلمي والذي وصل لحد إطلاق الرصاص ومحاولة حرق الشركة.

كما كانوا الوحيدين الذين انضموا في الفجر إلى عمال النصر للسيارات مخترقين الحواجز الأمنية ومؤكدين للعمال أنهم ليسوا وحدهم ثم عادوا لجمع التبرعات للعمال الذين فصلوا من العمل بعد الإضراب. لم يتوانى الاشتراكيون في محاولة كسر حاجز الصمت حول شروط العمل المخزية بالمدن الصناعية الجديدة والتشهير بها فتوجهوا للعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر حاملين معهم النشرات التي تدافع عن حقوق العمال ومتضامنين مع احتجاجات العمال في شركات نيسان وجنرال موتورز والاسبستوس والنصر للكيماويات وغيرها من التحركات التي عانت من العزلة والنسيان.

انطلاق عاصفة الإضرابات العمالية في نهاية 2006 كانت أهم منعطفات علاقة الاشتراكيين الثوريين بالحركة العمالية. فسجلت صحف الحكومة ساعتها تمسك عمال المحلة في في إضراب سبتمبر 2007 بوجود الاشتراكيين الثوريين الذين أقاموا معهم على أرصفة الإضراب طوال فترته في المفاوضات بين القيادات العمالية وممثلي الحكومة واتحاد العمال.. إلى المحلة في انتفاضة السادس من أبريل ليكونوا في صفوف النضال ضد نظام مبارك.

بعدها أطلق الاشتراكيون الثوريون المبادارات والنداءات لتأسيس النقابات المستقلة مؤكدين أن الظرف العمالي يسمح بذلك وأن الحركة العمالية المناضلة تستحق نقابات حقيقية تعبر عنها وهو ما عارضه الكثيرون وقتها حتى نجحت أول تجربة لبناء النقابة المستقلة للضرائب العقارية بعد اعتصام استمر عشرة أيام أمام مجلس الوزراء قضاها الاشتراكيون الثوريون مع العمال على الرصيف المقابل لمجلس الوزراء كما كانوا خطوة بخطوة إلى جانب موظفي الضرائب العقارية في تأسيس النقابة والتي فتحت الطريق لحركة النقابات المستقلة التي كان الاشتراكيون في قلبها ولا زالوا.

إرتباط الاشتراكيين الثوريين بحركة النضال العمالي مبكرا لم يصاحبه تجاهل للقضايا الوطنية والديمقراطية، فعام 1991 الذي شهد ارتباطهم بالانتخابات النقابية هو نفسه الذي شارك في الثوريون في المظاهرات الناهضة للحرب الأمريكية على العراق “عاصفة الصحراء” والذي تلاه مؤتمر مدريد للسلام واتفاقية أوسلو وكان موقف الاشتراكيين واضحا وحاسما من اللحظة الأولى برفض التسوية الاستسلامية والتمسك بخيار المقاومة وتأكيد أن مسارات السلام مصيرها الفشل كما ظهر لاحقا.

وشهدت الانتفاضة الفلسطينية انطلاقة أخرى للاشتراكيين الثوريين حيث كانوا من مؤسسي حركات التضامن مع الانتفاضة وفي قلب كافة الفاعليات المتضامنة معها. تماما كما كانوا أصحاب مبادرة في تأسيس حركة مناهضة غزو العراق في 2003 والتي كان من أهم فاعلياتها احتلال ميدان التحرير يومي 20 و21 مارس وكانت بشارة الثورة الأولى من هناك وواجهوا ساعتها القمع الوحشي مع المناضلين والجماهير.

وبعدها تم تلفيق قضية قلب نظام الحكم بالقوة التي اتهم فيها خمسة من الاشتراكيين فيما عرف ساعتها بتنظيم الخمسة. إنطلاق النضال من أجل التغيير الديموقراطي بعد غزو العراق كان الاشتراكيون في القلب منه أيضا مع كافة الحركات المناضلة من أجل الحرية والهتافات التي رددها قادة الاشتراكية الثورية منفردين من قبل بسقوط مبارك وعائلته أصبحت محل إجماع كل القوى المناضلة. والتحق الثوريون بتأسيس حركة كفاية وبادروا إلى تشكيل العديد من الحركات من أجل التغيير وعملوا على توجيه حركة التغيير نحو الأحياء والمدن والمصانع والقرى.

وصولا إلى 25 يناير الذي دافع الاشتراكيون الثوريون عن انطلاقه من الأحياء الفقيرة ومن بين جماهير الفقراء واعتقل عدد من كوادرهم في يوم 25 يناير واستكمل الباقون النضال في صفوف الثورة حتى الإطاحة بمبارك. لقد رأى الثوريون في خروج مبارك من السلطة بداية للتغيير وليس نهاية فرفضوا من اللحظة الأولى سلطة المجلس العسكري معتبرينه امتدادا لحكم مبارك. واعتبروا أن الثورة لا زالت في مرحلة هدم نظام مبارك وبناء النظام الجديد على أسس من العدالة الاجتماعية والحرية.

لذا كان الاشتراكيون الثوريون في مقدمة كافة الاحتجاجات التي أعقبت 11 فبراير رافضين قانون تجريم الاعتصام والإضراب ورافضين وصف نضال العمال بالإضرابات الفئوية. لذا كان من البديهي مشاركة الاشتراكيون الثوريون في كافة المليونيات والفاعليات التي نظمتها قوى الثورة والحركة الجماهيرية. حتى مليونية 18 نوفمبر التي دعت إليها القوى الإسلامية ضد وثيقة السلمي ورفضتها الكثير من الأحزاب والقوى أعلن الاشتراكيون الثوريون مشاركتهم فيها لأنهم ضد وثيقة السلمس التي تضمن دورا مركزيا للعسكر في السلطة. وما تلاها من مظاهرات واحتجاجات وقمع ما كان الاشتراكيون الثوريون ليفوتهم المشاركة فيه رغم حملات التشهير.

قد يكون ما تقدم اختصارا مخلا يحتاج لسرد الكثير من التفاصيل والمواقف وهو ما سيحدث لاحقا ولكن هناك أمران يجب التأكيد عليهما:

الأول هو موقف الاشتراكيين الثوريين من مسألة التمويل. فقد التزم الاشتراكيون الثوريون دائما بموقف واضح من التمويل وهو أن أي حركة نضال سياسي يجب أن تقوم على مبدأ الاعتماد على الذات وتنمية إمكانياتها عبر توسيع قاعدة مؤيديها واعتماد العمل التطوعي في كافة أنشطتها وهو ما يجعلها لا تحتاج لأي تمويل على أساس مبدأ “حزب الفقراء هو أغنى الأحزاب”.

والنقطة الثانية هي قضية العنف وقد رأى الاشتراكيون الثوريون أيضا من البداية أن حركات الاحتجاج الجماهيرية وليس عنف الجماعات النخبوية هو ما يمكن أن يصنع التغيير وأن استخدام أي جماعة سياسية للعنف يعني على الفور انعزالها عن الجماهير الوحيدة القادرة على مواجهة النظام.

مجرد مقدمة يتقدم بها الاشتراكيون الثوريون للتعريف بهم في وجه مذكرات التحريات التي تعكف عليها الآن أجهزة الأمن لتصوغ فيها أكوام الأكاذيب. ولا زال هناك الكثير لدينا لنطرحه عن أفكارنا ومبادئنا وممارساتنا أمام من يتفق معنا ومن يختلف على السواء ومستعدون دائما لمد يد التعاون والحوار مع كل من مناضل من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وكل رافض للاضطهاد والاستغلال.

            

التعليقات