بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تعيينات مجلس الشورى: إخوان وفلول.. إيد واحدة

2012_12_28_dl_lmrsy

 أصدر محمد مرسي، يوم السبت 22 ديسمبر، قراراً بتعيين 90 عضواً بمجلس الشورى، وتضمنت القائمة 42 إسماً من التيار الإسلامي بينهم 17 من جماعة الإخوان المسلمين، ولعل من أبرزهم الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة صاحب التصريحات التحريضية الشهيرة ضد الثوار في الاتحادية وغيرها، وجمال حشمت عضو مجلس شورى الجماعة. لكن مرسي لم ينس في هذه التعيينات حلفاءه سواء من العسكر أو من الفلول. 

رجال بيزنس فاسدين 

رامي لكح رجل الأعمال القادر على التلون في مختلف المراحل لمواكبتها وتحقيق أقصى منفعة ممكنة من النظام القائم لذلك لقب بـ “رجل المال والسياسة”، بدأ عمله في السياسة في التسعينيات ليكون نائباً في مجلس الشعب حتى حكمت محكمة الجنايات بمنعه من التصرف في أمواله بعد عدم سداد ديونه للبنك المركزي والتي وصلت إلى 734 مليون جنيه، ثم عاد لكح إلى مصر 14 مارس 2010 بعد قرار النائب العام برفع إسمه من المنع من التصرف فى أمواله في 8 مارس 2010 بناءاً على طلب من فاروق العقدة محافظ البنك المركزي المصري، وقام بتسوية ديونه مع البنوك المتنازعة معه في مصر ومع عدد من البنوك الدولية.

وبعد الثورة أسس لكح مع محمد أنور عصمت السادات حزب الإصلاح والتنمية، وقد صرح بتأييده لترشيح عمر سليمان في انتخابات الرئاسة ودعم حزبه له لأنه “شخصية عسكرية تتفق مع احتياجات المرحلة”، على حد قوله. وبعد فوز مرسي تحالف حزبه مع حزب الحرية والعدالة، وفي مشهد يذكرنا بتقبيل أيدي قادة الحزب الوطني في أيام المخلوع نرى لكح يقبل رأس المرشد لنجده بعدها بأيام معيناً في مجلس الشورى.

وبجانب لكح، تضم قائمة تعيينات مرسي أيضاً رجل الأعمال محمد بدوي دسوقي من كوادر الحزب الوطني في الجيزة، الذي ترشح في انتخابات مجلس الشعب في عامي 2005 و2010 ثم أمام مرشح الإخوان بعد الثورة، وقد اعتاد الإخوان إلصاق بوسترات رافضة له أثناء ترشحه أمام مرشحهم في انتخابات 2011 داعين لعدم التصويت “لكل من أفسد مصر”. 

فلول الوطني

طوال الأسبوعين الماضيين، استمر الإخوان المسلمون في اتهام كل من يعارضهم بأنهم فلول أو متحالفين معهم، ليفاجئنا مرسي بتعيين أعضاء مجلس الشورى من مجلسي شعب وشورى المخلوع.

فلقد ضمت قائمة التعيينات بداية من عبد الهادي أحمد عبد الهادي القصبي رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية المعين من أمن الدولة وعضو الحزب الوطنى المنحل وعضو مجلس الشورى فى 2010 عن دائرة طنطا أول، وهشام الحاروني شريك صهر المخلوع محمود الجمال، ورئيس هيئة التنمية الصناعية الحالي والذي عينه عمرو عسل رئيس الهيئة الأسبق والذي يحاكم بتهمة إهدار المال العام في تراخيص الحديد. وأيمن عبد الحليم هيبة من فلول الحزب الوطني المنحل في كفر الدوار الذي كان قد نزل المجمع الانتخابي للوطني في انتخابات 2010 في كفر الدوار، وحينما سقط ترشح مستقلاً على نفس شعارات الوطني. 

وكما تعودنا فقد حرص الرئيس على التمثيل المتكافئ لجميع أطياف الشعب فنجد ممثلين عن بدو سيناء متمثلين في الشيح على فريج راشد سلام رئيس مجلس محافظة شمال سيناء السابق لمدة 18 عاماً متواصلة عن الحزب الوطني المنحل، والمحامية فضية سالم عبيد الله المزيني من فلول الوطني المنحل بجنوب سيناء والتي كانت عضو المجلس المحلي للمحافظة عن الحزب الوطني وترشحت في المجمع الانتخابي للوطني في جنوب سيناء في انتخابات مجلس الشعب 2010 ثم أصبحت نائبة بمجلس الشعب المنحل عن حزب الإصلاح والتنمية عن جنوب سيناء.

وأحد المشاركين في موقعة الجمل 

يحتل المرتبة الـ 12 في قائمة تعيينات مجلس الشورى، وهو من فلول الحزب الوطني الذين زرعهم نظام مبارك في الاتحاد العام لنقابات عمال مصر (اتحاد النقابات الأصفر) من أجل التهليل لمبارك وحلفائه بإسم العمال والوقوف ضد مطالب العمال وتحركاتهم من أجل العدالة الاجتماعية. شغل جبالي في ظل حكم مبارك، أثناء فترة رئاسة حسين مجاور لاتحاد عمال مصر، منصب رئيس النقابة العامة للعاملين بالنقل البري التي نهبت اشتراكات العاملين ووقفت ضد كافة نضالاتهم. 

قبل الثورة كان جبالي شديد العداء للإضرابات العمالية، ووقف ضد إضراب عمال النقل العام في أغسطس 2009، كما كان ممثلاً عن الاتحاد النقابي الأصفر في المؤتمرات الدولية التي كان يتقاضى عنها مكافآت تصل إلى مبالغ فلكية. أما مع اندلاع الثورة فقد كان جنباً إلى جنب مع حسين مجاور وعائشة عبد الهادي، مشاركاً ومنظماً لمسيرة بلطجية الحزب الوطني في موقعة الجمل. 

ورث جبالي عن سابقه مجاور رئاسة اتحاد عمال مصر ليستكمل مشواره في مواجهة الإضرابات والاعتصامات العمالية. وجدير بالذكر أن قام جبالي في سبتمبر الماضي بمهاجمة إضراب النقل العام بالبلطجية الذين اعتدوا على قيادات النقابة المستقلة بالضرب والأسلحة البيضاء. 

بعد التكريم والخروج الآمن.. العسكر في مجلس الشورى 

لم تخلو القائمة السوداء للتسعين عضو المعينين بمجلس الشورى من رجال عسكريين كانوا يعملون بالفساد والاستغلال والظلم في خدمة المخلوع، وظهروا إلى الساحة بعد إسقاطه ليبذلوا أقصى طاقاتهم للتصدي للثورة، وبعدما فشلوا في ذلك، يستعين بهم مرسي مجدداً في مجلس الشورى. 

على سبيل المثال، عادل المرسي رئيس هيئة القضاء العسكري والذي شهد القضاء العسكري في عهده محاكمة 11879 مدنياً في خلال 7 شهور فقط، تم الحكم في بعضها في خلال 24 ساعة دون محام للدفاع عنهم وأحكام على قُصّر وأطفال، أما عن قضية كشوف العذرية والتي قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بالكشف عن عذرية الفتيات المقبوض عليهن. وأثناء التحقيقات التي تجريها النيابة العسكرية وجهات التحقيقات معهن، خرج اللواء عادل مرسي ليؤكد أن هذا القرار غير قابل للتنفيذ لعدم وجود كشوف العذرية في لوائح السجن الحربي، نافياً ما حدث من انتهاكات للفتيات المقبوض عليهن.

وفي أحداث العباسية، أكد اللواء المرسي على عدم تعرض أي من الفتيات للتحرش أو كشوف عذرية، بالرغم من تعدد شهادات العنف الجسدي الذي تعرض لها جميع المعتقلين. أما عن أحداث ماسبيرو، فبالرغم من تأكيده على عدالة القضاء العسكري، نجد أن مشاهد دهس المتظاهرين لم تكن كافية لمعرفة الجاني الحقيقي وبدلًا من ذلك تم اعتقال 17 متظاهر لمدة شهرين منهم من لم يكن حتى متواجداً أثناء المذبحة.

وتضم قائمة التعيينات بجانب اللواء المرسي كلا من اللواء أركان حرب محمود عوض غنيم سالم مدير أكاديمية ناصر العسكرية العليا السابق، واللواء طارق محمد أحمد المهدى عضو المجلس العسكري السابق ومحافظ الوادي الجديد حالياً.

ولعل تعيينات مرسي لقادة الجيش والمجلس العسكري بمجلس الشورى، جنباً إلى جنب مع تكريمه لقتلة المجلس العسكري، مع الحفاظ على كافة امتيازات المؤسسة العسكرية دون أي رقابة في الدستور الجديد، لا يشير فقط إلى الصفقة المبرمة بينه وبين الطغاة العسكريين، إنما يدل أيضاً على العداء الشديد لمرسي وحكومته وجماعته للثورة وأهدافها وغياب أي مؤشر للقصاص من أولئك الذين قتلوا ونكلوا بالثوار. 

 

التعليقات