بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

Trot2

ليون تروتسكي: النظرية والممارسة

« السابق التالي »

14 – عالم بلا فيزا

في يناير1928، وبأمر من ستالين تم ترحيل ليون تروتسكي إلى ألما آتا في أقصى شرق روسيا. ومن ألما آتا تم ترحيل تروتسكي بعد عام إلى تركيا حيث مكث هناك في جزيرة تُدعى برينكيبو.

قضى تروتسكي أكثر من أربعة أعوام في تركيا رغماً عن إرادته. وصف تروتسكي ذلك الوقت وكأنه يقضى حياته في “عالم بدون فيزا”، فما من بلد ترغب في استضافته على أرضها، فلقد بدا في أعين الحكومات كمخرب، وحتى تلك البلدان التي تدعى الديمقراطية في أوروبا قد رفضت مجيئه أيضاً.

في النهاية، استطاع بعضاً من مؤيدى تروتسكي أن يحصلوا على جواز إقامة له في فرنسا ومن ثم النرويج، لكن عندما قررت الحكومة النرويجية منعه من التحريض ضد ستالين واعتداءاته المستمرة، قرر تروتسكي أن يبحث عن أرض أخرى ليعيش عليها. ومع نهاية 1936، نجح الفنان المكسيكى الكبير دييجو ريفيرا في إقناع حكومة بلاده لقبول لجوء تروتسكي. وعاش تروتسكي في المكسيك حتى اغتياله على يد أحد عملاء الشرطة الستالينية السرية في أغسطس 1940.

وطوال الفترة التي قضاها في المنفى، بذل تروتسكي جهداً وافرأ في الكتابة. وفي حين اُختزلت الكتابات الستالينية في ذلك الوقت على تشويه دور تروتسكي في الثورة الروسية وعلاقته بفلاديمير لينين، كتب تروتسكي سلسلة من الكتب ليسجل بها تاريخه، مثل سيرته الذاتية “حياتى”، و”تاريخ الثورة الروسية” والذى يعد أحد أهم الكتابات التاريخية التي أنجزها تروتسكي.

وعلى الرغم من عزلته، تابع تروتسكي عن كثب كافة التحولات والتغيرات السياسية عبر العالم، وكتب بكثافة عن استراتيجية وتاكتيكات الحركات الثورية في العديد من البلدان. ومثل ماركس وإنجلز ولينين، آمن تروتسكي بضرورة الوحدة بين النظرية والممارسة. وحتى في المنفى، حيث كان يقبع تحت الحراسة، وحتى مع ضآلة حجم المجموعات الثورية الملتفة حوله مقارنةً بالقوى الستالينية، قام تروتسكي بكل ما يستطيع فعله لتنظيم مؤيديه عبر العالم، فلقد حاول التصدى للأدوار المخربة التي لعبها الكومنترن تحت قيادة ستالين، والتي كان أكثرها كارثية هو سماح الحزب الشوعى الألمانى – بإشراف مباشر من الكومنترن – بصعود هتلر إلى السلطة.

« السابق التالي »