بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الوفد والعمال

فصل من تاريخ الطبقة العاملة المصرية.. الوفد والعمال

التالي »

تقديم

“لقد أغدقت النعم على العمال حتى أبطرتهم وجرأتهم على الإخلال بالنظام والتحكم في رؤسائهم والاعتداء على ممثلي الحكومة، وإن استجابتك لرغبات العمال هو عمل شبيه بأعمال البلشفية”.

هكذا هاجم أحمد ماهر – أحد أبرز قيادات الوفد والذي ترك الحزب لاحقا – رئيس الحكومة الوفدي مصطفى النحاس على خلفية قراره بنقل وكيل المطبعة الأميرية استجابة لضغط العمال، والحقيقة أن النحاس باشا لم يكن هذا المسئول المنحاز للطبقة العاملة كما ينكر عليه زميله ماهر باشا، بل على العكس كان النحاس دائما ما يصف أي تحرك عمالي بأنه عمل ضار ومتطرف، وكانت كلماته للعمال في لقاءاته القليلة بهم كلمات نصح تدعوهم للتعاون الوطيد مع أصحاب الأعمال لتحقيق “مصلحة الجميع”. بل إن حكومات الوفد المتوالية على حكم مصر منذ 1924 حتى 1952 لم تصدر سوى 4 تشريعات تخص العمال؛ ومَن يتتبع ملابسات إصدارها يجد انحيازا واضحا للنواب الوفديين ضد العمال، وهي نفسها الحكومات التي لم تتردد لحظة في توجيه الضربات الأمنية للقيادات العمالية في كل تحرك أو إضراب عمالي.

لكن تبقى العبارة السابقة لتطرح سؤالا هاما وهو “هل طرأ على حزب الوفد تغيرات في القيادة أو في الأيدلوجيا أدت لهذا الصدام بين الوفد والعمال؟ أم كان الوفد في الأساس حزبا برجوازيا بدأ تحت شعار الاستقلال، وظل يمثل مصالح البرجوازية المصرية، التي بلا شك تتعارض مع مصالح القطاع الأكبر من الجماهير العاملة، وأن الصدام بين الوفد والعمال كان مسألة مؤجلة تكشّفت مع الوقت؟

نحاول في هذا المقال تفكيك المشهد والإجابة على هذا السؤال من خلال إعادة قراءة الأحداث والتركيز على الظروف الموضوعية التي كانت وراء تطور كل من حزب الوفد والطبقة العاملة المصرية، وليس الهدف من هذا المقال السرد التاريخي بقدر ما هو محاولة للاستفادة من تجربة حزب كبير نصًب نفسه وكيلا عن كل المصريين بمختلف طبقاتهم.

التالي »