بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الوفد والعمال

فصل من تاريخ الطبقة العاملة المصرية.. الوفد والعمال

« السابق التالي »

الوفد والتشريعات العمالية

تشير الدراسات الخاصة بأوضاع العمال قبل عام 1936 إلى معاناة العمال نظرا لعدم اهتمام النظام السياسي لوضع قواعد تنظم علاقات العمل، فالقوانين تجرم الإضراب ولا تعترف بالنقابات، وفي عام 1930 أُسند مكتب العمل إلى وزارة الداخلية وعندما بدأت الأصوات تعلو من أجل وضع تشريع عمالي مُنصف يحفظ للعمال أبسط حقوقهم انبرى بعض السياسيين، لتوضيح المخاطر التي ينبغي الحذر منها إذا وضع تشريع للعمل وكان على رأس هؤلاء السياسيين الوفدي عبد الحكيم الرفاعي الذي نشر مجموعة من المقالات بمجلة كلية الحقوق يحذر فيها من التشريعات التي تعطي للعمال حقوقا تثقل كاهل أصحاب الأعمال بأجور أعلى وتبطيء من عملية الإنتاج بساعات عمل أقل.

وقد بادر اتحاد الصناعات بوضع مجموعة من الشروط بخصوص سَن أي تشريع عمالي، وهذه الشروط واجبة المراعاة عند وضع تشريع للعمل وكانت الشروط كالتالي:
– أن يسبق صدور القوانين إنشاء مكتب للعمل يختص بدراسة الظروف الصحيحة لكل صناعة وكل منطقة (وهذا شرط يهدف لإطالة أمد البحث وتعطيل صدور القوانين).
– أن يُنشأ مجلس للعمل يضم ممثلي العمال وأصحاب الأعمال.3- ألا يُنفذ أي قانون إلا بعد فترة كافية يستعد خلالها صاحب العمل لتنفيذ القانون الجديد.
– ألا يُنفذ أي قانون بأثر رجعي.
– تعديل اللائحة الجمركية قبل تفعيل القوانين حتى يتسنى لصاحب العمل تعويض النفقات التي سيتحملها بتطبيق القانون الجديد.
– ألا تُنقل التشريعات الأجنبية كما هي؛ بل يجب عند وضع التشريعات أن تُراعى عقلية العامل المصري وقدرته الإنتاجية (المتأخرة طبعا -في نظر اللجنة- عن العامل الأجنبي).
– أن تبدأ الحكومات بخطوات قصيرة تمس المسائل الأهم أولا. (19)

مرت السنوات وتغيرت حكومة إسماعيل صدقي بحكومة النحاس الوفدية، ولم تقدم جديدا بخصوص تشريعات العمال وظلت القوانين العمالية حتى عام 1936 عبارة عن مجموعة من اللوائح الضعيفة الخاصة بتشغيل الأحداث وتنظيم تشغيل النساء وتحديد ساعات العمل في الصناعات الخطيرة فقط.

وإذا كان الوفد قد بدأ في إصدار تشريعات العمال منذ عام 1936 فإنه مسئول بشكل كبير عن تأخر صدور هذه التشريعات، وذلك لأن رؤيته لحقوق العمال لم تختلف كثيرا عن رؤية باقي الأحزاب، وقد سبق الإشارة إلى تصريحات قيادات وفدية تُحذر العمال من الغلو في مطالبهم وتوصيهم بالقناعة والرضا.

بدءا من عام 1936 أصدر الوفد أربعة قوانين تخص علاقات العمل وهي:
1- قانون رقم 64 لسنة 1936 بشأن إصابات العمل.
2- قانون رقم 85 لسنة 1942 بشأن الاعتراف بنقابات العمال.
3- قانون رقم 86 لسنة 1942 بشأن التأمين الإجباري ضد حوادث العمل.
4- قانون رقم 41 لسنة 1944 بشأن عقد العمل الفردي.

وتعتبر هذه القوانين الأربعة إضافة إلى بعض القرارات الوزارية بشأن إعانات الغلاء للعاملين ببعض الصناعات، هي كل إنجازات الوفد بالنسبة للعمال.
وسنذكر بعض الملابسات والنقاشات حول إصدار تلك القوانين،لبيان كيف كانت تجري الأمور في مجلس النواب بشأن العمال.

– بخصوص قانون إصابات العمل: تعطل إصدار القانون أكثر من مرة لتعلل النواب “بهجوم” الصيف وحاجة أعضاء اللجنة التشريعية للإجازة.
– بخصوص نفس القانون يقول أحد النواب: “ القانون يُحمّل صاحب العمل مسئولية ضرر لم يرتكبه؛ إذ أن العامل هو من أضر بنفسه”.
– طالب بعض النواب استثناء العمال الزراعيين من قانون إصابات العمل، بدعوى أن العامل الزراعي لا يستخدم أدوات ميكانيكية خطيرة وطمأنهم رئيس البرلمان بأن مبالغ التعويض زهيدة.
– بخصوص قانون الاعتراف بالنقابات: يعترض أحد النواب على شمول كلمة عمال “لعمال الخدمة المنزلية“ فيقول: “ماذا يكون الحال إذا أنشأ الخدم الخصوصيون نقابة لهم فيكلفني خادمي بالذهاب كل فترة للنقابة فيعتقد أنه على قدم المساواة معي؟!”.
– استطاع عبد الحميد عبد الحق وزير الشئون الاجتماعية، أن يُرضي المعارضين للاعتراف بالنقابات ببيان احتفت به الصحف الوفدية جاء فيه: “ما هي – يقصد النقابة – إلا جمعية تعاونية تتألف من مجموعة من الأفراد العاملين بمهنة واحدة للدفاع عن مصالحهم المشتركة وبالتالي ليست هي هيئة للدفاع عن العامل والخادم ضد سيده”. وفي النهاية استقر الرأي على مجموعة من الشروط الملزمة لنقابات السائقين الخصوصين والطهاة والعمالة المنزلية تفرغ هذه النقابات من مضمونها تماما.
– بخصوص قانون التأمين الجبري ضد حوادث العمل: استبعدت بعض القطاعات العمالية من الاستفادة بهذا القانون مثل: عمال الزراعة، وعمال المحال التي لا تدار بآلات ميكانيكية، وكل عامل في مؤسسة لا تتجاوز حركة أعمالها 300 جنيه سنويا.

أما بالنسبة لمراقبة الوفد لتنفيذ هذه التشريعات فتنقسم لقسمين: الأول في فترة الثلاثينات من خلال مصلحة العمل، والقسم الثاني في فترة الأربعينات وتكوين جهاز جديد هو “لجان التوفيق”. وتشابه أداء الجهازين -سواء مصلحة العمل أو لجان التوفيق- مع الأداء الحالي لوزارة القوى العاملة من حيث التراخي وتأجيل القضايا الهامة والانحياز لأصحاب الأعمال ضد العمال. (20)

« السابق التالي »