بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الوفد والعمال

فصل من تاريخ الطبقة العاملة المصرية.. الوفد والعمال

« السابق التالي »

الوفد ونشاط الحركة العمالية

لكي نستطيع قراءة كيف تعامل الوفد مع الحركة العمالية المصرية، لابد من أن نعود سريعا إلى حدثين هامين في تاريخ مصر كان لحزب الوفد دورا هاما فيهما:
الحدث الأول؛ هو توقيع مصطفى النحاس -بصفته رئيس الوزارة- للمعاهدة المصرية البريطانية عام 1936، والتي اختلف آراء الساسة فيها في ذلك الوقت بين من رآها قلصت من الوجود العسكري البريطاني في مصر، وجانب آخر وجد فيها اعترافا مصريا بالوجود البريطاني وشرعيته. هذا الخلاف لم يكن خارج الوفد فحسب بل إن الانشقاق وصل لداخل الحزب، وبالفعل انسحب بعض أعضائه وسموا أنفسهم السعديين نسبة لسعد زغلول.

أما الحدث الثانى؛ فهو محاصرة الإنجليز لقصر عابدين في 4 فبراير 1942، وقد أسفر هذا الحادث عن تقديم حسين سري لاستقالته من رئاسة الوزارة وتكليف مصطفى النحاس بتشكيل الوزارة الجديدة، ودون الدخول فى ملابسات الحادث إلا أن البعض رأى أن تشكيل النحاس للوزارة كان على أسنة الرماح البريطانية.
أمام هذا الضعف الذي بدأ يصيب الوفد على خلفية هذين الحدثين، كان لابد للوفد أن يغير من طريقة تعامله مع الحركة العمالية، فبعد أن حاول الوفد لعب دور الوصاية على الطبقة العاملة في الفترة من 1924 إلى 1936 باعتباره وكيل الأمة في مواجهة بريطانيا، اضطر إلى تغيير موقفه بعد عام 1936 وصارت العلاقة بين الوفد والعمال مرهونة بتطور العمال من جانب وقدرة الوفد على احتواء حركة العمال التي أصبحت أكثر قوة وتنظيما من ذى قبل. وهذا الرفض من جانب الطبقة العاملة لسياسات الوفد يرجع لسببين رئيسيين: أحدهما عجز الوفد عن الاستجابة لمطالب العمال، والآخر هو ضعف تنظيمات الوفد العمالية.

« السابق التالي »