بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الاشتراكيون الثوريون

النشأة في التسعينات
نشأ تيار الاشتراكيين الثوريين في مصر في السنوات الأولى من عقد التسعينات من القرن الماضي، كانت تلك الفترة شديدة الصعوبة بالنسبة لليسار العالمي والمحلي، فانهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية مثَّل ضربة موجعة لغالبية التيارات اليسارية، فهذه التيارات كانت تعتبر الاتحاد السوفيتي نموذجا للاشتراكية، وتسبب ذلك الانهيار في حالة من الإحباط والتخبط النظري والتنظيمي في صفوف الحركات والأحزاب اليسارية.

كان اليسار المصري التقليدي، المتمثل في حزب التجمع والحزب الشيوعي المصري، يعاني أيضاً من ضعف استثنائي تمثَّل في انهيار قواعده الجماهيرية بسبب مواقف قياداته المتذيلة لنظام مبارك بحجة الخطر الأكبر المتمثل في الحركة الإسلامية، تماماً كما تتحالف بقايا ذلك اليسار اليوم مع العسكر والثورة المضادة بحجة مواجهة الإرهاب الإسلامي.

كان أحد أهم أهداف الاشتراكيين الثوريين منذ نشأة التيار هو إعادة بناء يسار ثوري مستقل نقدي لا يرى في الاتحاد السوفيتي نموذجا لأي شيء سوى شكلاً من أشكال رأسمالية الدولة واستبدادها، ورافضا تراث تذيل السلطة الرأسمالية الذي ظل السمة الأساسية لليسار التقليدي منذ النظام الناصري، مرورا بنظام مبارك، ووصولا لنظام السيسي.

دفع هذا الهدف الاشتراكيين الثوريين للعمل على محورين متوازيين، الأول هو إعادة إحياء التراث الماركسي الثوري كسلاح لفهم الواقع المصري من خلال تطور الصراع الطبقي وتناقضات الرأسمالية، والثاني هو الارتباط بالحركة العمالية وكافة الاحتجاجات الجماهيرية والاجتماعية رغم ضعفها النسبي خلال التسعينات (تفاعل الاشتراكيون الثوريون بنجاح مع إضراب كفر الدوار عام 1994، وحركة الفلاحين في مواجهة قانون الإيجارات الزراعية، والكثير من المعارك الطبقية الأخرى)، ورفع راية مناهَضة الاستعمار والصهيونية التي كان اليسار التقليدي قد أسقطها لتقع في يد الحركات الإسلامية.

ظلت حركة الاشتراكيين الثوريين حركة محدودة العدد والتأثير طوال عقد التسعينات، ومرت بكثير من الأزمات، ولكنها تمكنت من ملء جزء من الفراغ الذي تركه الجيل السابق من اليسار التقليدي، والإبقاء على راية الماركسية الثورية مرفوعة طوال ذلك العقد الصعب.

الاشتراكيون الثوريون ومعارك العقد الأول من القرن الجديد
جاء العقد الأول من القرن الجديد بنقلة نوعية في الصراع الطبقي في مصر، مما أتاح بدوره مساحة أمام الاشتراكيين الثوريين للتوسع والنمو وتعميق الجذور، فاندلاع الانتفاضة الفلسطينية وموجة التضامن الجماهيري المصري مع الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية وافتضاح الدور القذر لنظام مبارك في المشاركة في خنق الشعب الفلسطيني، ومع الحرب الأمريكية على العراق واحتلاله، والزلزال الذي أحدثه ذلك الاحتلال في الشارع المصري، أدى كل هذا إلى حالة من التسييس والتثوير سرعان ما انعكست على مسارين أساسيين، أولهما هو الحراك الديمقراطي ضد حكم مبارك وعائلته، وضد التوريث والتمديد بدءا من عام 2004، والثاني هو اندلاع أكبر موجة من الإضرابات العمالية بدءا من عام 2006 والتي فجرتها إضرابات عمال المحلة الكبرى.

كان الاشتراكيون الثوريون في مقدمة الصفوف في كافة المعارك الطبقية والسياسية سالفة الذكر، وقد تمكنوا رغم حجمهم المحدود ورغم الكثير من الانقسامات والأخطاء أن يتحولوا إلى قوة ثورية يسارية ذات صوت مسموع وذات تأثير ملحوظ وإن كان محدودا.

الاشتراكيون الثوريون والثورة المصرية
شارك الاشتراكيون الثوريون منذ اللحظة الأولى في الثورة المصرية، مثلهم مثل غيرهم من الحركات الثورية، ولكن سرعان ما تميزت مواقفهم في مختلف منعطفات الثورة، فكانوا أول من حذَّر من دور العسكر حتى قبل سقوط مبارك، ورفعوا راية الثورة الاجتماعية الشاملة وقيادة الطبقة العاملة للثورة كطريق وحيد لنجاح الثورة، وسرعان ما أصبحوا هدفا للهجوم والتشويه من جانب الإخوان المسلمين أثناء تحالفهم مع العسكر، باتهامهم بالسعي لإسقاط الدولة لإشاعة الفوضى، وفيما بعد مع موجات الثورة المضادة أصبحوا هدفا للهجوم والتشويه مرة أخرى من جانب الفلول والقوى السياسية التي تحالفت مع العسكر وثورتهم المضادة، وكان الاتهام هذه المرة هو التحالف مع الإخوان.

مواقف الاشتراكيين الثوريين خلال الثورة المصرية واضحة وبسيطة، فمنذ الأيام الأولى ونحن نرفع شعار “كل السلطة والثروة للشعب”، فنحن لا نفصل بين المعركة ضد الاستبداد والمعركة ضد محتكري الثروة في البلاد، ولن تنجح الثورة المصرية ضد الاستبداد والديكتاتورية دون أن يكون في القلب منها ثورة اجتماعية شاملة تطيح بتلك الأقلية الضئيلة من رجال الأعمال والجنرالات والشركات العالمية والخليجية التي تحتكر الثروة في مصر.

ونحن على قناعة راسخة أكدتها محاولات الثورة المضادة التي يقودها السيسي وجنرالاته وأجهزته الأمنية والإعلامية، بأن الثورة لا يمكن أن تنجح دون تفكيك الدولة الرأسمالية، ليس لخلق الفوضى أو الانقسام، ولكن من أجل بناء دولة جديدة، دولة تحكم باسم العمال والفقراء، وتخلق وحدة من نوع جديد ونظاما من نوع جديد، نظاما ثوريا يمثل بحق وبشكل مباشر مصالح وسلطة الغالبية العظمى من الفقراء والمقهورين، وعلى رأسهم الطبقة العاملة المصرية، رأس حربة الثورة المصرية وأمل انتصارها الوحيد.

هذه هي رؤية الاشتراكيين الثوريين وقناعتهم ومشروعهم منذ نشأتهم في تسعينات القرن الماضي، وحتى انتصار ثورتنا الآتي لا محالة.