بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الطلاب الاشتراكيين الثوريين

بخصوص انتخابات الاتحادات الطلابية 2015 – 2016

بعد أسابيع من التصريحات المبهمة والمتضاربة حول الانتخابات الطلابية، خرج وزير التعليم العالي أخيراً ليعلن بدء فعاليات العملية الانتخابية في الجامعات. ويأتي ذلك، فيما يبدو، بعد أن أكملت السلطة استعداداتها النهائية للإطاحة بما تبقى من الحركة الطلابية، ومصادرة كافة أدوات عملها وأسلحتها، وعلى رأسها اتحاد الطلاب. لم تبدأ السلطة تلك الاستعدادات مؤخراً، وإنما استغرق التمهيد لها عامين طويلين من القمع الأمني الممنهج، والعصف بحقوق التعبير والتنظيم والتظاهر في الجامعات.

كان إخراس الجامعات هدفاً أصيلاً للسلطة ولا يزال، باعتبارها واحدة من مرتكزات القوى المعارضة لها، والواجب إخضاعها، حتى وإن تكلف الأمر قتل الطلاب داخل الجامعات أو إختطافهم، فضلاً عن فصل واعتقال الآلاف منهم عشوائياً لمجرد الاشتباه في مشاركتهم في أي تحرك يجرؤ على تحدي توجهات النظام في الجامعات منذ استولى الجنرالات على السلطة في 2013. وفي إطار السعي نحو جامعات وديعة وحركة طلابية لا تمثل صداعاً في رأسها، استحدثت السلطة تدريجياً، على مدار العامين الماضيين، منظومة أمنية وإدارية محكمة، تطيح بكل مكتسبات ثورة يناير وما سبقها من نضالات طلابية، وتكللت تلك المنظومة بصدور اللائحة الطلابية الجديدة، كقرار فوقي، بعيداً عن أي مشاركة طلابية في صياغتها أو النقاش حولها، وتقرر إجراء الانتخابات على أساسها. غير أن الجهات الأمنية رأت أن كل ما سبق لم يكن كافياً، فتقرر تعديل النظام الانتخابي بالكامل قبل أيام معدودة من بدء العملية الانتخابية، واستحدثت عوائق إضافية على الترشح، وأضيف بند يهدد عملياً بشطب كل من لا يوافق أهواء النظام وتوجهاته من الطلاب، والتهمة الجاهزة بالطبع هي الانتماء لـ”كيان إرهابي”!

وبالتوازي مع إحكام القبضة الأمنية على الجامعات، جرى العمل على تأسيس وتجهيز تنظيم طلابي جديد ليكون ذراعاً للنظام في الجامعات، وهكذا خرج مشروع ما يسمى بـ “صوت طلاب مصر” من أدراج الجهات الأمنية وتحول إلى واقع على يد أشخاص معروفين بولائهم الأعمى للنظام الحالي كـ”محمد بدران”، رئيس اتحاد طلاب مصر السابق ورئيس حزب “مستقبل وطن” اللصيق بالسلطة، وعبر تسخير موارد غير محدودة لإقامة المعسكرات والدورات التدريبية، ووعود السفر والتوظيف بعد التخرج، عمل “صوت طلاب مصر” على استمالة دوائر طلابية معقولة، ويخطط لخوض الانتخابات، بالتنسيق التام مع الإدارات والأجهزة الأمنية، وبهدف السيطرة على الاتحادات وتطويعها لخدمة توجهات السلطة والترويج لقراراتها بين صفوف الطلاب.

تأتي الانتخابات بعد أن خلق القمع المتواصل حالة من العزوف العام عن المشاركة والنشاط بين صفوف الطلاب، وأنهك الحركات الطلابية المعارضة وزاد من عزلتها، وفي هذا السياق تبدو المقاطعة خياراً أسهل وأقرب، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار حالة الإحباط التي تعصف بمعظم الكوادر الطلابية من مختلف الحركات التي صمدت أمام تحديات العامين الماضيين. إلا أننا نرى أن المقاطعة لن تجدي نفعا في هذه المرحلة من الصراع، بل على العكس، تخدم المقاطعة هنا توجه النظام لإخلاء الساحة أمام مشروعه، وإغلاق كل الأبواب في وجه كل صوت يعارضه في الجامعات في المستقبل.

نحن، وإذ نعلن رفضنا للائحة الجديدة وتعديلاتها، ونصرح بشكوكنا في نزاهة الانتخابات الطلابية برمتها، إلا أننا نرى أن المشاركة فيها واجب على كل القوى الطلابية الجادة في سعيها نحو التغيير، حيث أن المعركة تفتح، في تقديرنا، مساحة محدودة تحتاجها كل القوى الطلابية للدعاية والحشد والتنظيم بين صفوف الطلاب دفاعاً عن مكتسبات ومبادئ يناير 2011، والتي تسعى السلطة لمحوها بكل قوتها. سنخوض الانتخابات الطلابية، كتف بكتف، مع زملائنا من مختلف الحركات المستعدة لخوض المعركة على أرضية الدفاع عن الحقوق والحريات الطلابية في مواجهة الاستبداد والقمع الممنهج.

سنكون شوكة في حلق النظام وذراعه الطلابي في كل مناسبة، ولن نخلي الطريق أمامهم طواعية في أي معركة، وبغض النظر عن نتائج الانتخابات ومدى نزاهتها، فإننا سنواصل العمل بين صفوف زملائنا وزميلاتنا بكل الطرق الممكنة، وهدفنا خلق أوسع حركة طلابية ترفع لواء التغيير في الجامعات.

الطلاب الاشتراكيون الثوريون
28 أكتوبر 2015