بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

لنقاوم سياسات الإفقار والاستغلال

الاشتراكيون الثوريون

هكذا تسير سلطة الثورة المضادة بكل إصرار نحو سحق حياة الفقراء والكادحين في مصر. فبعد أن حققت نسبة قياسية في معدل الفقر تجاوزت 27% من عدد السكان، ونسبة بطالة تقارب 13%، ونسبة تضخم تزيد على 14%، تقدم على قراراتها بتحرير سعر الصرف ورفع أسعار الوقود يوم الخميس الأسود، لتتضاعف تلك النسب وتصل بالطبقات الكادحة إلى الهاوية.

إن فقدان عملة أي دولة أكثر من 50% من قيمتها هو كارثة اقتصادية بكل المقاييس، ووصول التضخم لنسبة 30% بحسب توقعات الخبراء للنصف الأول من 2017 كارثة اجتماعية ستضاعف من نسبة الفقراء التي تجاوزت اليوم بالفعل ربع السكان بحسب إحصاءات الدولة نفسها، والتي تعمد لتخفيض تلك النسبة عادةً.

إن ما تقوم به سلطات الثورة المضادة لا يمكن وصفه بمجرد الفشل في إدارة الاقتصاد، فالقرارات التي عصفت بالفقراء صاحبها قرارات أخرى بمزايا للأغنياء والمستثمرين. فبينما تطبق الدولة ضريبة القيمة المضافة على المستهلكين لترتفع الأسعار بشكل قياسي، وترفع قيمة استهلاك الكهرباء والغاز والمياه، وترفع أسعار الوقد، كان المجلس الأعلى للاستثمار بقيادة السيسي يعلن منح أراضٍ بالمجان للمستثمرين وكذلك منحهم إعفاءات من الضرائب على الأرباح دائمة ومؤقتة، في انحياز فاضح لمصالح الأغنياء ضد الفقراء، وتحميل الفقراء وحدهم أعباء الأزمة الاقتصادية الذي صنعها النظام نفسه عبر تبديد الموارد في مشاريع وهمية لم تحقق حتى تكلفة دعايتها الكاذبة، وعبر صفقات سياسية مع دول الغرب لشراء التأييد السياسي وكسر عزلته.

إن الهجوم غير المسبوق لسلطات الثورة المضادة على الفقراء لا يجب أن يمر دون مقاومة حقيقية، من قبل الفقراء والكادحين. فسياسات صندوق النقد الدولي ليست خافية العواقب على أحد، وقد حل الخراب بالطبقات الفقيرة والوسطى حيث طبقت تلك السياسات، سواء في المكسيك أو الأرجنتين أو البرازيل أو اليونان وغيرها من الدول التي عصف صندوق النقد الدولي بفقرائها وعمالها.

لقد لعبت النقابات المناضلة والقوى السياسية المنحازة للفقراء في تلك الدول دورًا رائدًا في التصدي لسياسات صندوق النقد الدولي وآثاره الكارثية. وفي مصر رغم كل ما تعانيه الحركة النقابية، وتعانيه معها القوى السياسية اليسارية والديمقراطية، فقد شكلت النقابات تحديًا حقيقيًا لنظام الثورة المضادة في الأعوام الماضية، فنقابات الموظفين المستقلة ونقابات المعلمين المستقلة، ونقابات الأطباء والصحفيين والصيادلة والمهندسين والمحامين وغيرها من النقابات العمالية المستقلة والنقابات المهنية احتشدت قواعدها للدفاع عن مصالحها في ظل أسوأ الظروف.

والنقابات اليوم مع القوى السياسية المناضلة هي من يجب أن تقود المجتمع بفقرائه وكادحيه لمواجهة الهجمة الشرسة للنظام على حياة الفقراء والكادحين.

إن ما تم حتى اليوم في معركة تيران وصنافير والتي نجحت الحركة الاحتجاجية في وقف تنفيذ تنازل سلطة الثورة المضادة عنهما للسعودية، وتوشك المعركة أن تُحسم لصالح حركة النضال الرافضة لاتفاقية العار والخزي، يؤكد أن الانتصارات في المعارك ضد سلطة الثورة المضادة ممكنة إذا ما توحَّدت صفوف المناضلين والكادحين ضد سياسة الإفقار والاستغلال.

الاشتراكيون الثوريون
8 نوفمبر 2016