بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قانون النقابات العمالية يغتال حق التنظيم لإجهاض مقاومة رفع الأسعار

الاشتراكيون الثوريون

لكي تقوم حكومة رجال الأعمال بالمزيد من رفع الأسعار وإلغاء الدعم دون مقاومة جماهيرية، لا تكتفي بسياسة الإرهاب الإداري والأمني والإحالة للمحاكمات العسكرية والفصل، بل تعمل بجدية أيضًا قضاء على حق التنظيم السياسي والنقابي. 

لذا، فقبل أيام، أُعلِنَ عن تقدم الحكومة بتشريع جديد للبرلمان ينتزع من العاملين بأجر حقهم في تشكيل تنظيماتهم المستقلة.

يأتي ذلك بعد أن نجح العمال بعد ثورة يناير  في انتزاع اعتراف حكومي بنقاباتهم المستقلة، ولكن كل الانظمة المتعاقبة من المجلس العسكري إلى الإخوان انتهاءً بعدلي منصور رفضت إصداره في قانون جديد ، ليأتي السيسي لينتقم من العمال، الذين شاركوا في إزاحة الطاغية مبارك بتحركاتهم الاحتجاجية، وتجاسروا على المطالبة بالتطهير وإعادة توزيع الثروة، ويقضي على أهم مكتسباتهم وهو  الاعتراف بتنظيماتهم المستقلة. 

في الواقع، عمد النظام على الهجوم المنظم على قيادات العمال عبر سياسة قطع الأرزاق، وفض الإضرابات بالقوة، وإحالة العمال للمحاكمات العسكرية ونيابات امن الدولة، مما تزامن مع قرارات وزارية بعدم التعامل مع النقابات المستقلة وعدم الاعتراف بأختامها وسحب مقراتها، وأخيرًا وليس آخرًا، القرار الرئاسي بمد الدورة النقابية لمدة عام آخر ليبقي أبطال الخصخصة وبيع الشركات ومدبري موقعة الجمل على رأس الاتحاد الحكومي الذي يُراد به أن يكون الممثل الوحيد لعمال مصر.

وبنظرة سريعة على مشروع القانون الجديد، يُلاحظ على الفور أنه يدمر النقابات المستقلة؛ فهو بداية يعترف للاتحاد الحكومي، ونقاباته فقط، بالشخصية الاعتبارية، ولا يجب عليه توفيق أوضاعه. أما كل النقابات والاتحادات المستقلة، والتي يسميها القانون تجمعات عمالية، فلن تثبت شخصيتها الاعتبارية إلا إذا أُعيد تأسيسها وفقًا لأحكام القانون.

ولعرقلة وجود أي اتحاد عمالي أو نقابة عامة مستقلة وضع شروط مستحيلة التحقيق في الوضع الحالي بالنسبة للنقابات المستقلة، فقد وضع المشروع في المادة 14 عدد 100 عامل كحد أدنى لتأسيس اللجنة النقابية بالمنشأة (في الوقت الذي حددت فيه الاتفاقيات الدولية الحد الأدنى لتأسيس النقابة بـ 20 عاملًا فقط). بينما نصت المادة 16 على أن يكون تكوين النقابة العامة من عدد لا يقل عن عشرين لجنة نقابية، تضم في عضويتها ثلاثين ألف عامل على الأقل، وعلى تكوين الاتحاد العام من عدد لا يقل عن 10 نقابات عامة تضم في عضويتها 300 ألف عامل على الأقل.

باختصار؛ القانون يجهض النقابات المستقلة ويقضي على التعددية ويعيد العمال مرة أخرى الى التنظيم الوحيد التباع لمن الدولة وبالتالي فلا حديث عن تبني موقف معارض للغلاء او للمطالبة بتحسين الأجور فالهدف الوحيد اليوم هو الحفاظ على “الاستقرار” لمحاربة الإرهاب على جثث العاملين بأجر ، واستثناء الفئات المحظوظة من شرطة وجيش وقضاء بالطبع.

ولذا تقف حركة الاشتراكيين بحزم ضد قانون رجال الأعمال، وتدعو عمال مصر إلى إبداع تنظيمات شعبية تنظم عملية المقاومة،  فالمعركة من أجل حرية التنظيم النقابي والسياسي وإلغاء القوانين المكبلة لحق التظاهر والإضراب لا تنفصل عن الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار وإلغاء الدعم. وكذلك تدعو الحركة القوى النقابية والسياسية إلى تشكيل أوسع جبهة للتصدي لهذا القانون.

الاشتراكيون الثوريون
13 فبراير 2017