بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

اللائحة التنفيذية لقانون النقابات العمالية الجديد.. ترسيخ إخضاع النقابات للسلطة

الاشتراكيون الثوريون

أخيرًا صدرت اللائحة التنفيذية لقانون النقابات العمالية الجديد. اللائحة تفتح الباب أمام إجراء انتخابات عمالية تبدأ منتصف مايو المقبل لتنتهي بذلك أطول دورة نقابية في تاريخ الحركة العمالية، والتي بدأت في 2006، وكان مقررًا لها أن تنتهي 2011، ولكن ما حدث أنه بمجرد انتهاء الانتخابات النقابية في نوفمبر 2006 انفجرت أوسع موجة إضرابات عمالية في مصر انطلاقًا من شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة في الأسبوع الأول من ديسمبر 2006، واتسعت موجة الإضرابات لتشمل كافة محافظات مصر وكافة القطاعات العمالية، وهو ما كشف ليست فقط عن التناقض الشديد بين اتحاد العمال الموالي للسلطة وبين الحركة العمالية، ولكن أيضًا أظهر عجز التنظيم النقابي الرسمي عن استيعاب الحركة والسيطرة عليها.

وعلى الرغم من التهاوي الكامل للتنظيم منذ 2011 وحتى الآن، لم تشأ السلطة تنظيم الانتخابات النقابية قبل أن تسيطر على الحركة العمالية والنقابات المستقلة حتى تضمن الخروج من الانتخابات بتنظيمٍ موالٍ بالكامل للسلطة.

وهكذا علي مدار سبع سنوات، حُرِمَ العمال من اختيار ممثليهم وحرص النظام على استمرار قيادات انتهازية لا تستمد شرعيتها سوى من دعمها لسلطة استبدادية معادية للعاملين بأجر على كراسي القيادة رغم عشرات الأحكام ببطلان الانتخابات.

ولعل مشهد الموتمرات التي نظمها الاتحاد الرسمي لدعم الديكتاتور السيسي خير مُعبِّرٍ عن الدور الحقيقي للاتحاد الرسمي.

العوار الذي يعتري القانون ولائحته الجديدة يتمثِّل في إتاحة تدخلات إدارية، ووضع المعوقات أمام النقابات المستقلة، وضمان استمرار عواجيز النقابات من خدم السلطة على رأس الاتحاد الحكومي، ومنح فترة ستين يومًا فقط لتوفيق أوضاع النقابات المستقلة. غير أن فتح باب الانتخابات بعد إغلاقها منذ عام 2011 قد يفتح الطريق أمام عودة الروح للحركة العمالية التي عانت الأمرَّين منذ انتصار الثورة المضادة التي استخدمت كل الوسائل لتشريد القيادات العمالية وتجريم الاحتجاجات والقضاء على النقابات المستقلة ليعود اتحاد الدولة ورجال الأعمال مُعبِّرًا وحيدا عن الحركة العمالية.

علاوة على أن موجة الخصخصة الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة بطرح 23 شركة عامة رابحة في البورصة وتصفية شركات وطرح المعاش المبكر مُجدَّدًا، ناهيكم عن تخفيض المرتبات المصحوب بارتفاع الاسعار، ستزيد من سخونة المعركة.

الحركة العمالية تخوض معركةً مهمة لكي يكون لها كيانٌ يدافع عن مصالحها الاقتصادية والاجتماعية ضد الاستبداد والاستغلال، سواء عبر مواجهة محاولات الجهة الإدارية لمنع النقابات المستقلة من توفيق أوضاعها، كما شهدنا خلال الأيام الماضية، أو عبر انتزاع القيادات المكافحة مقاعد لها داخل مجالس إدارات اللجان النقابية القاعدية بالاتحاد الأصفر.

وواجب كل الطامحين في التغيير السياسي والاجتماعي أن يخوضوا هذه المعركة وسط القيادات العمالية، وأن يواجهوا سعي الدولة للهيمنة على الحركة النقابية، وذلك عبر صياغة برنامج مطلبي يعبر عن مطالب العاملين بأجر، وكذلك دعم القيادات العمالية الشريفة الذين سيخوضون الانتخابات وسيواجهون تدخلات إدارية وأمنية واسعة لمنع تمثيلهم للعمال، ومواصلة النضال لانتزاع التنظيمات النقابية المستقلة.

وبالتأكيد فإن خوض الانتخابات النقابية، خاصةً على المستوى القاعدي، لا يجب بالمرة أن يكون بديلًا عن الاستمرار في محاولات بناء التنظيمات النقابية المستقلة ودعم الموجود منها حاليًا، ومحاولة كسب مساحة للنضال النقابي وسط قواعد الاتحاد الحكومي ليست بديلًا وإنما مكملًا لمعركة كسب الاستقلاق الكامل للنقابات العمالية عن السلطة.

يا عمال مصر خطوة لقدام

الاشتراكيون الثوريون
30 مارس 2018