بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

طلاب

«احتلال الجامعة الأمريكية»

مطالب مشروعة ولكن…

2012_09_30_5121679314_2dcf5b8ca3_z_0

شهدت الجامعة الأمريكية، خلال الأيام القليلة الماضية، أزمة كبيرة ووجهت بردود أفعال متباينة من جانب مجتمع الجامعة الأمريكية والحركة الطلابية بشكل عام. والسبب في ذلك ببساطة هو الطبيعة المعقدة لسياسات طلاب الجامعة الأمريكية إلى جانب الظروف التي أدت إلى هذه الأحداث الراهنة.

ومنذ أن تم نقل الحرم الجامعي من ميدان التحرير إلى القاهرة الجديدة، قامت سلسلة من التحركات الطلابية التي تضمنت احتجاجات ضد قلة وسوء الخدمات في 2008، واعتصامات وإضرابات خاضها عمال الجامعة جنباً إلى جنب مع الطلاب للمطالبة بزيادة الأجور والعقود الدائمة في نهاية 2010، ومؤخراً اعتصام الطلاب في 2011 مع قطاعات مختلفة من العمال داخل الجامعة للمطالبة بزيادة الأجور والتثبيت وإقالة المسئولين الفاسدين ووضع حد لزيادة المصاريف وفتح التحقيقات في ملفات الفساد. وفي كلٍ من الحالات الثلاثة المشار إليها، كان هناك الكثيرون من الأساتذة والموظفي الجامعة والطلاب والعمال والخريجين الذين يشاركون بفعالية في هذه التحركات، علاوة على الدعم والتضامن من جانب كل مجتمع الجامعة الأمريكية للتوصل إلى حلول للقضايا المطروحة.

أما التحرك الطلابي هذا العام، فقد بدأ في 2 سبتمبر تزامناً مع بداية العام الدراسي 2012 بحملة أُطلق عليها إسم “مش دافع”، وذلك بعدما خرقت إدارة الجامعة الاتفاق الذي كان قد تم التوصل إليه في اعتصام العام الماضي، والذي يقضي بعدم زيادة الرسوم الدراسية. إلا أنه، وفقاً للطالب محمد حسن، أحد المنخرطين في الحراك الحالي بغلق بوابات الحرم الجامعي بسلاسل حديدية، فإن “فقط 4% من الطلاب امتنعوا عن الدفع، بينما قام بقية الطلاب بدفع المصروفات الدراسية خوفاً من أن تمنعهم الجامعة من حضور المحاضرات”. وفي الأسبوع الثاني من الاحتجاجات، تحرك بعض الطلاب بمظاهرات ومسيرات داخل الحرم الجامعي مرتدين أقنعة “فانديتا” مطالبين بإلغاء الزيادة في المصاريف التي تقدر بـ 7%، لكن الإدارة لم تستجب لمطالبهم.

وكنتيجة لذلك، رأت مجموعة من الطلاب أنه من المناسب في هذا الوقت تصعيد الضغط على الإدارة من أجل استعادة الزيادة الـ 7% التي كانوا قد دفعوها بالفعل، وهذا التصعيد من خلال إغلاق بوابات الجامعة في وجه الأساتذة وأعضاء هيئة التدريس وكافة أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية ومنعهم من دخول الحرم بالقاهرة الجديدة بدءاً من 16 سبتمبر، كما هو موضح في هذا الفيديو وذاك. هذه المجموعة من الطلاب الذين أغلقوا بوابات الجامعة في وجه الجميع لم تتعدى الـ 50 طالب في أقصى تقدير وفقاً لأكثر من شاهد عيان على ما حدث. وكنتيجة لذلك، قامت الإدارة بفصل 5 طلاب أحدهم كان نائباً لرئيس اتحاد الطلاب، وبعد جلسة الاستماع الأولى يوم الثلاثاء الموافق 18 سبتمبر، تم السماح للطلاب الخمس بدخول الحرم الجامعي وحضور المحاضرات مع استمرار التحقيق معهم. وعندما عارض الكثيرون تلك الطريقة، قامت المجموعة – التي أطلقت على نفسها إسم “نعم نستطيع احتلال الجامعة” – بإعداد عريضة إلكترونية اعتباراً من 18 سبتمبر وصلت بها التوقيعات إلى 2838 توقيع تأييداً لإغلاق البوابات.

وفي يوم السبت 22 سبتمبر، وفي محاولة من الإدارة لفك الحصار عن الجامعة، بعدما قامت بالفعل بفصل الطلاب الخمس قبل ذلك بيومين، أزالت الإدارة على الأقل إثنين من بوابات الحرم الجامعي ليلا، مما أغضب الطلاب المؤيدين لإغلاقها. وفي المقابل، عمد الطلاب إلى إعادة البوابات مرة أخرى إصراراً منهم على إغلاق الجامعة حتى تلبية المطالب.

وفي المقابل، تظاهر عدد من الطلاب، يوم الأحد 23 سبتمبر، بالإضافة إلى بعض الأساتذة، أمام بوابات الجامعة رافعين لافتة ترفض أسلوب إغلاق البوابات، إذ أن أسلوب إغلاق البوابات يمثل أولاً خرقاً لحقوق الآخرين، وثانياً أنه لم يكن مبنياً على قرار جماعي اتخذه أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية، أو على الأقل أغلبهم. وكان من ضمن الأساتذة المشاركين: الدكتور هاني سيد، والدكتورة حنان سبع وكذلك الدكتورة رباب المهدي التي كانت تدعم كل التحركات الطلابية في السنوات الأخيرة، والتي أيضاً كانت تؤيد كل المطالب التي يطرحها الطلاب. وأثناء المظاهرة، نشبت مشاجرة أمام بوابة 2 بين بعض من الأساتذة وعدد من الطلاب الرافضين فتح البوابات، ومن ثم تدخل أحد موظفي الجامعة ، طارق المغربي (رئيس النقابة المستقلة للعاملين بالجامعة الأمريكية والتي تأسست عام 2011 إثر انتصار إضراب العمال في 2010)، لفتح البوابة بمفتاح لديه، وما كان من أحد الطلاب إلا أن حرر محضراً في قسم الشرطة يتهم فيه طارق المغربي بحيازة مطواة، تلك التهمة التي أنكرها طارق تماماً. فيما أصدرت النقابة المستقلة بياناً تضمن المزيد من التفاصيل حول الواقعة.

أما رد فعل الإدارة فكان أن قامت أولاً بتعليق الدراسة في الأيام التي أُغلقت فيها بوابات الجامعات منذ 16 سبتمبر، ثم تعليق العملية الدراسية برمتها اعتباراً من 23 سبتمبر. بعد ذلك، انعقدت الكثير من الجلسات التفاوضية بين الإدارة وممثلين عن مجتمع الجامعة الأمريكية للتوصل إلى حل يلبي المطالب. وبرغم ذلك، ظل موقف طلاب “احتلال الجامعة الأمريكية” هو ألا يذهبوا للتفاوض ولا أن يفتحوا البوابات حتى يتحقق المطلبين الأساسيين لهم، وهما: 1) استعادة الـ 7% زيادة في المصروفات الدراسية المدفوعة في صورة ودائع توضع في حساب كل طالب، 2) تطبيق فوري لنماذج ثابتة في زيادة المصاريف على الطلاب العائدين. فيما رفضت رئيسة الجامعة الأمريكية، ليسا أندرسون، المطلب الأول قائلة أنه “من المستحيل تحقيقه إذ أن الميزانية قد تم وضعها بالفعل”.

وفيما يخص نماذج زيادة المصاريف، صرحت رئيسة الجامعة بأنه “سيتم عرض ثلاثة نماذج في 15 نوفمبر القادم يختار من بينها الطلاب”. وعلى صعيد آخر، تم التوصل إلى اتفاق أولي بين بعض الطلاب، الذين لا يمثلون مجموعة “احتلال الجامعة” ولا اتحاد الطلاب الرسمي، والإدارة، وذلك في وجود عدد من الطلاب الخريجين وممثلين عن رابطة أولياء أمور الطلاب في محاولة لنزع فتيل الأزمة. تضمن هذا الاتفاق المبدئي عدداً من المطالب التي أكدت الإدارة الالتزام – على الأقل قولاً – بالعمل على تنفيذها، والتي من أبرزها: إعادة تقديم المساعدات المالية للطلاب، وطرح ثلاثة نماذج ثابتة في زيادة المصاريف على الطلاب في 15 نوفمبر، وتشكيل لجنة للرقابة على الميزانية بما يشمل النفقات دون أي قيود، وأن يتم تسديد المصروفات المؤجلة على أقساط دون نسب فوائد، وتمثيل أكبر للطلاب في اللجان المنوط بها اتخاذ القرارات المالية وقرارات جودة التعليم.

وحتى يوم الجمعة 28 سبتمبر، رفض كلٌ من اتحاد الطلاب ومجموعة “احتلال الجامعة” الاتفاقية؛ فعلى الأقل لم يوقعا عليها حتى الآن، مما يجعل الأمور في حالة معلقة. وعلى الرغم من ذلك، بدأت مجموعات من الطلاب في تنظيم أنفسهم والدعوة لتشكيل بدائل جديدة مثل “جبهة الجامعة الأمريكية” ومجموعة “القضية وليس الأسلوب“، ذلك بالإضافة إلى المجهودات المبذولة من قبل “اتحاد خريجي الجامعة الأمريكية” – تحت التأسيس، من أجل حل المشكلة الأساسية التي تتعلق بالشفافية المالية، وإنهاء الحصار الذي تفرضه قلة من الطلاب على حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة.  

إن “احتلال الجامعة الأمريكية” الراهن لا يمكن اعتباره إضراباً ولا حركة طلابية من أسفل بأي معنى كان. فمجموعة طلابية مكونة من 100 طالب أو أكثر تعتبر نفسها ببساطة أنها تقوم بدور ثوري عندما تجمع 2000 توقيع إلكتروني أو أكثر قليلاً، وتعتبر أن هذا يسمح لها بانتهاك حق الآخرين في دخول منشأة تعليمية عن طريق غلق بوابات الحرم بالجنازير وبالاعتداء اللفظي والبدني على عمال الجامعة والنقابيين المستقلين والأساتذة المؤيدين في الأصل لنضال الطلاب ودعموه مرارا في السابق، وذلك لا يمكن تبريره تحت أي ظرف وهو على العكس تماماً من الفعل الثوري الجماعي.

هذه الأفعال غير مقبولة بالمرة بمعايير الاحتجاج  للمطالبة بالحقوق؛ فالمطالب الطلابية على الرغم من كونها مطالب عادلة وشرعية، إلا أن التكتيك المتبع في هذه الحالة بالتحديد، لا يمكن تبريره ولا الدفاع عنه.

لا يمكن بأي حال استبدال قوة تحركات مجتمع الجامعة الأمريكية ككل بتحرك أقلية ضئيلة منه؛ فبإمكان الطلاب توسيع حركتهم وتحفيز آخرين للتحرك لجعل قرار غلق الحرم الجامعي قراراً تفرضه القوة “الجماعية” بدلاً من اتخاذ القرار وفرضه بواسطة قلة من الطلاب مستخدمين الجنازير والأقفال والسيارات وأساليب الترهيب. إن استخدام عدد قليل من الطلاب سلطة التحكم في البوابات إنما يطرح سؤالاً هاماً: لماذا تصر حفنة صغيرة من الطلاب على إغلاق بوابات الجامعة بالقوة حتى برغم الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه وحظى بتأييد مختلف عناصر مجتمع الجامعة؟ وهل يمكن اعتبار انتهاك حقوق الآخرين فعلاً “ثورياً” أو حتى مشروعاً في سياق استبدالية حركة جمهور الطلاب بتحرك قلة منهم؟ الإجابة على مثل هذا السؤال نجدها في كل الخبرات السابقة لتجارب النضال في الجامعة الأمريكية وغيرها من الجامعات والمصانع والشركات التي تخوض فيها الجماهير نضالاتها.

لا شك أن الأزمة التي تمر بها الجامعة الأمريكية تؤدي إلى تمزق نسيج مجتمع الجامعة، كما تتسبب في ضرر بالغ لكل القيم التي برزت وترسخت عندما وقف العمال والأساتذة وموظفي الجامعة والطلاب والخريجون متضامنين سوياً في النضال حتى تحقيق المطالب. ومن هذا المنطلق، فنحن نحث الطلاب أمام البوابات على قبول الاتفاق المبدئي، لكن ألا يكفوا عن طلب المزيد من الحقوق بل وأن يصروا على تنفيذها.

والطريقة الوحيدة في الوقت الحالي لتنفيذ هذه المطالب هي فتح بوابات الجامعة وقبول الاتفاق المبدئي، لكن أيضاً، وهذا هو الجانب الأكثر أهمية كي تكتسب الحركة شرعيتها من كل أو أغلب من في الجامعة، العمل على توحيد مختلف قطاعات الجامعة على المطالب وليس على هذه التحركات المباشرة، وتحفيز الآخرين للمشاركة في التحرك بالنقاشات والتوعية وتنظيم الاجتماعات ودعوة الآخرين المخلصين للقضية، والضغط على الإدارة بهذه الجبهة المتحدة التي لا يمكن تحطيمها لكل أعضاء مجتمع الجامعة مستخدمين في ذلك كل وسائل التصعيد الجماعية. إن قوة الجماهير أكبر بكثير من أي قيود تحرمنا من حريتنا في التعليم.

قائمة بفيديوهات الأزمة في الجامعة من 16 سبتمبر إلى 24 سبتمبر

قائمة بشهادات بعض المشاركين في الأحداث

التعليقات