بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

انتصار طلاب «معهد العاشر».. دروس وخبرات

2013_10_27_mhd_lshr

“الحركة الطلابية تحكم”.. شعار يردده طلاب معهد العاشر بفرعيه في أكتوبر والعاشر من رمضان الآن بعد أن حققوا انتصاراً لحراكهم الطلابي خلال نضال استمر لمدة شهر كامل منذ أول يوم بالدراسة. كان هذا الحراك هو الأقوى من بين جميع النضالات الطلابية في هذا العام الدراسي بالأخص من حيث درجة التصعيد، من مظاهرات واعتصام داخل أسوار المعهد، وإحراج الإدارة، إلى التصعيد بوقفة احتجاجية تلاها اعتصام أمام وزارة التعليم العالي.

ومن ثم صدّقت الوزارة على التعديلات التي ناضل من أجلها الطلاب باللائحة الطلابية، وأهمها:

– إلغاء الفصل بين فرعي العاشر وأكتوبر.

– فتح باب الانسحاب من المواد الدراسية في الأسبوع الثامن من الفصل الدراسي بدلاً من الأسبوع الرابع.

– الطالب الذي يرسب في مادة أكثر من ثلاث مرات متتالية يمكنه تسجيل مواد أخرى مع المادة الراسب فيها ولا يعيد الفصل الدراسي على المادة الراسب فيها فقط.

– إلغاء مصاريف الرسوب نهائياً.

إن تحقيق الانتصارات في النضالات الطلابية بالنسبة لطلاب معهد العاشر ليس بالشيء الجديد؛ فقد حققوا انتصاراً في مارس 2011 ضد إدارة المعهد القديمة التي كان يرأسها مصطفى ثابت و”شلته” من رجال أعمال الحزب الوطني بعد أن قام هؤلاء بالاستيلاء على بعض الأراضي والمباني المملوكة للمعهد ليقيموا عليها مشروعاً استثمارياً تحت اسم (جامعة العاشر) ليجنوا من خلفه أرباحاً بالملايين، وقاموا ببناء سور ليفصل بين المعهد والجامعة. وعندما عاد الطلاب إلى الدراسة عقب بدء ثورة يناير، هدموا السور واقتحموا مكتب مصطفى ثابت وأجبروه على تقديم استقالته. لكن هذه المرة كان نضال الطلاب وتحقيق الانتصار فيه مختلفاً بعض الشيء.. هذا ما تتناوله هذه المقالة.

معركة اللائحة الطلابية ودور الحركة الطلابية فيها

جاء هذا الحراك الطلابي بعد أن قامت وزارة التعليم العالي في شهر يونيو الماضي بإقرار لائحة طلابية تعجيزية للطلاب بالمعهد وقبول الإدارة بها دون أي إعتراض. وتتعارض اللائحة مع النظام المتعارف عليه من قبل الطلاب. وقد تصدر اتحاد الطلاب المشهد في ذلك الوقت حيث كانت تعقد الاجتماعات بينه وبين الإدارة والوزارة ولكن بدون جدوي. وكان هناك بعض التحركات الطلابية في ذلك الوقت يدعو إليها كلٌ من اتحاد الطلاب و”الحركة الطلابية”، التي تضم الأسر والتيارات السياسية بالمعهد. ولكن لم يكن لهذه التحركات تأثيراً كبيراً على الطلاب.

وقبل بداية العام الدراسي الجديد، بدأ كلٌ من “الحركة الطلابية”، واتحاد طلاب فرع العاشر من رمضان، واتحاد طلاب فرع 6 أكتوبر، في عقد اجتماعات وإصدار بيانات لحث الطلاب على المشاركة في إسقاط اللائحة، فبدأ أول يوم دراسي بمظاهرات كبيرة تجوب المعهد تلاها دعوة للاعتصام داخل أسوار المعهد بفرعيه. واستمر الاعتصام داخل المعهد (فرع العاشر من رمضان) لليوم الثالث عندما طلب طلاب الإخوان المسلمين (“أسرة الشروق” والتي كانت جزء من “الحركة الطلابية”) بتعليق جميع التحركات المنددة باللائحة الطلابية حتى يتمكنوا من المشاركة في فاعليات حركة “طلاب ضد الإنقلاب” مع اتحاد الطلاب بفرع العاشر، وهذا ما رفضته “الحركة الطلابية” بشدة وأصدرت بياناً تعلن فيه انسحاب طلاب الإخوان المسلمين واتحاد الطلاب “الإخواني” منها، وأن “الحركة الطلابية” ستستمر في التصعيد ضد اللائحة الطلابية. فصار من يقود تحركات الطلاب هم “الحركة الطلابية” بفرع العاشر واتحاد طلاب فرع 6 أكتوبر الذين كانوا متضررين من صدور قرار بفصل فرع 6 أكتوبر عن فرع العاشر مع أزمة اللائحة الطلابية.

بعد انسحاب طلاب الإخوان المسلمين من “الحركة الطلابية”، واجهت الحركة بعض التحديات؛ أهمها هو القدرة على الحشد، فطلاب الاخوان المسلمين هم الفصيل الأكثر عدداً داخل المعهد وبالتالي هم الأقوى في القدرة على الحشد. ولكن مع أول دعوة للحركة الطلابية للتظاهر في الأسبوع الثاني للدراسة فوجىء الجميع بقوة المشاركة من الطلاب، بل تُقدر هذه المظاهرة بالأكبر عدداً في المشاركة في تاريخ المعهد حيث وصل العدد في بعض الأحيان بالآلاف وقد أكسب ذلك ثقة كبيرة للحركة الطلابية في نفسها وتشجعت على استكمال التحركات بل وتصعيدها.

في الأيام التالية بدأ الطلاب في احتلال مباني المحاضرات وتعطيل الدراسة بها، مما جعل الإدارة تشعر بالحرج ودعت إلى اجتماع مع ممثلي “الحركة الطلابية”. وقد أصر ممثلو “الحركة الطلابية” على أن يكون الاجتماع في مؤتمر عام يحضره الطلاب، وأن يكون مناظرة بينهم وبين الإدارة وليس تفاوضاً. عُقدت المناظرة وانسحب جميع ممثلي الإدارة بعد أول ربع ساعة، بعد أن وصفها ممثل الحركة الطلابية بـ “المتخاذلة”، وكان ذلك بمثابة انتصار على الإدارة ودفعة قوية للحركة الطلابية أعطاها المزيد من الإصرار على التصعيد، بل والدعوة إلى إضراب عام في اليوم التالي.

نجح الإضراب في تعطيل الدراسة بشكل كامل مما أجبر الإدارة على إلغاء اليوم الدراسي ثم إصدار بيان تعلن فيه تعليق الدراسة لمدة أسبوعين. كان هذا أكبر دليل على إفلاس الإدارة في تقديم حلول لمشاكل الطلاب، ودليل على قوة الحركة الطلابية واحتشاد الطلاب حولها.

بعد هزيمة الإدارة وتعليق الدراسة، بدأ الحديث عن التصعيد أمام وزارة التعليم العالي، فجاءت الدعوة لذلك من الحركة الطلابية واتحاد طلاب فرع 6 أكتوبر للحشد أمام الوزارة يوم الأربعاء 9 أكتوبر. كان الحشد جيداً في ذلك اليوم واستطاع  الطلاب أن يحددوا موعداً لمقابلة حسام عيسى، وزير التعليم العالي، بعد إجازة العيد، الأمر الذي لم يحدث حتى توجه طلاب فرع 6 أكتوبر للوزارة يوم الأحد 20 أكتوبر وأعلنوا الاعتصام هناك. وفي اليوم التالي نجحوا في مقابلة الوزير الذي قام بالتصديق على معظم المطالب من تعديل بنود اللائحة وإلغاء قرار الفصل بين فرعي المعهد، لتعلن الحركة الطلابية انتصارها.

عن الحركة الطلابية وتحديات المستقبل

كان الهدف من تأسيس “الحركة الطلابية” هو أن تلعب دوراً بديلاً لاتحاد الطلاب، الذي فشل في تقديم إنجازات ملموسة للطلاب وبدأت أصوات الطلاب تتعالى ضده. كان هذا واضحاً عندما انسحب الاتحاد من الحركة الطلابية أثناء معركة اللائحة التي كانت معركة رئيسية للطلاب في ذلك الوقت، ليشارك في فعالياته السياسية، باستثناء أحمد محسن، أمين الاتحاد، الذي شارك بصفته الشخصية مع الحركة الطلابية حتى النهاية.

أثناء معركة اللائحة، كانت “الحركة الطلابية” بمثابة الممثل الحقيقي للطلاب الذي يعمل على تحقيق مطالبهم، وقد حظت على ثقة كبيرة منهم ولذلك فإن مستقبل الحركة الطلابية ستواجهه تحديات كبيرة للحفاظ على مكانتها وسط الطلاب. وقد ميّز وجود “الحركة الطلابية” في مقدمة معركة اللائحة عن معركة مارس 2011 التي قامت بطريقة عفوية، فمعركة اللائحة كانت لها كيانها الذي يقودها ويضع التكتيكات السليمة لتوجيهها نحو الانتصار.

وبالرغم من طول المعركة التي استمرت شهر كامل، إلا أنها حققت انتصارها في النهاية بسبب وجود تنظيمها الذي يوجهها ويقودها متمثلاً في “الحركة الطلابية” واتحاد طلاب فرع 6 أكتوبر، الذي يرأسه الطالب إبراهيم فاروق المعروف في أوساط الطلاب بنقائه الثوري وتواجده دائماً معهم على الأرض في جميع التحركات والاعتصامات والذي يلجأ دائماً للنضال وسط الطلاب بدلاً من الاجتماعات المغلقة مع المسئولين بمعزل عن زملائه، ويحظى بثقة كبيرة من طلاب فرع 6 أكتوبر لتواجده دائماً بينهم في جميع المعارك بل وتوجيههم نحو تحقيق الانتصارات بها. وكان هذا واضحاً في معركة اللائحة؛ فبدون المشاركة الكبيرة لطلاب فرع 6 أكتوبر وتوجيهات رئيس اتحادهم ما كانت المعركة لتنتصر في النهاية، فهو نموذج لرئيس اتحاد طلاب نضالي حقيقي يعمل دائماً من أجل مصالح الطلاب.

إن معركة اللائحة الطلابية لن تكون الأخيرة في طريق “الحركة الطلابية”؛ فمازال المعهد يعاني من تدني المستوى التعليمي وسوء الخدمات، وما يلاقيه الطالب من مستوى تعليمي وخدمي لا يرقى بالمصاريف التي يدفعها سنوياً. والقضاء على ذلك يتطلب نضال طويل من الطلاب داخل المعهد، ويتطلب اتحاد طلابي قوي يعمل على تحقيق آمال الطلاب ولا يكتفي بالاجتماعات مع الإدارة والمسئولين داخل القاعات المكيفية، بل اتحاد يعمل على الأرض وسط الطلاب ويحشدهم في الضغط على الإدارة لتحقيق مطالبهم.

وبعد الدور الهام والمركزي الذي لعبته “الحركة الطلابية”، من المتوقع أن تفوز بانتخابات اتحاد الطلاب المقبلة بنسبة مرتفعة من المقاعد. وستتوجه أعين الطلاب إليها وسيبنون عليها آمالاً كبيرة، فهذا هو الكيان الذي التف حوله الطلاب واتبع توجهاته التي أدت إلى الانتصار في معركة اللائحة الطلابية. وعلى “الحركة الطلابية” أن تكون على قدر المسئولية وأن يكون برنامجها الانتخابي برنامجاً جذرياً مبنياً على مطالب الطلاب وليس فقط مجرد وعود على ورق، فالتحديات التي تقع على كاهل الحركة في المستقبل كبيرة، وعليها النضال من أجل التغلب عليها لتحتفظ بمكانتها التي اكتسبتها من الطلاب.

الحركة الطلابية والنضال الاشتراكي الثوري

يهدف النضال الاشتراكي الثوري  إلى القضاء على النظام الرأسمالي من خلال حراك ثوري جماهيري يكون في مقدمته الطبقة العاملة نظراً لدورها المركزي في عملية الإنتاج وموقعها بين جميع الطبقات الكادحة والمهمشة في المجتمع، ودورنا هو بناء تنظيماتنا الثورية داخل كل المواقع ونشر الدعاية الاشتراكية الثورية في أوساطها، والتحريض على تكتيكات الانتصار في المعارك.

وإذا نظرنا إلى مجتمع الجامعة المصرية سنرى أنه انعكاس للمجتمع الخارجي، فالفوارق والتناقضات الطبقية واضحة داخل الجامعات؛ ففي كل جامعة هناك الطالب الغني والطالب الفقير الذي يعاني من أعباء الدراسة، كما أن الدراسة هي بمثابة فترة انتقالية للطالب ليصبح بعدها جزءاً من الطبقة العاملة بعد تخرجه ويلعب دوره في الإنتاج الرأسمالي بعد تهيأته فكرياً وعملياً لتقبل أوضاع المجتمع وعلاقات الإنتاج الرأسمالي. كما أن الطلاب ما زالوا يعانون من تقييد لحرياتهم وتنظيماتهم داخل جامعاتهم وتعمد استبعادهم من المشاركة في إقرار العملية التعليمية. لذلك فإن نضال الطلاب داخل جامعاتهم هو جزء من النضال الاشتراكي الثوري ضد النظام الرأسمالي.. ولابد أن نعتبره كذلك.

وكما ذكرنا في السطور السابقة أن الحركة الطلابية هي بمثابة البديل الثوري للطلاب، فإذا قيمناها من الناحية السياسية فهي البديل الثالث الذي نبحث عنه من حيث الدور الذي مارسته في الفصل بين الحراك الثوري والاستقطاب الإخواني الفلولي، فدورنا هو العمل على بناء مثل هذه الحركة داخل كل جامعة، بل والعمل على تثويرها أكثر من ذلك لتشارك في النضالات السياسية والاجتماعية، فالتغيير الحقيقي بالنسبة للطلاب ليس فقط في تغيير إدارة الجامعة أو وزير التعليم العالي، بل في تغيير النظام الرأسمالي ككل، والنضال الطلابي في مصر لا يمكن أن نفصله عن النضال الاجتماعي فهو جزء منه مع تعمق الأزمة الاقتصادية ومع زيادة أعباء الدراسة على الطلاب.

لقد أنجبت لنا الثورة المصرية بشائر حركة طلابية قوية ومؤثرة سواء على المستوى الطلابي أو السياسي، وعلينا دعم هذه الحركة التي نشأت داخل الجامعات المصرية في ظل الصراع السياسي والاجتماعي الذي نعيشه منذ بداية ثورة يناير، ودورنا هو توجيه هذه الحركة وأن نكون دائماً في مقدمتها لتجذيرها وربطها بالنضال الطبقي لتكون ركناً أساسياً من أركان الثورة في مواجهة النظام.

 

التعليقات