بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حايراقبونا؟

مراقبة الإنترنت

الداخلية تفرض “قبضة إلكترونية” على شبكات التواصل الإجتماعي. هذا كان عنوان خبر جريدة الوطن بخصوص المناقصة التي طرحتها وزارة الداخلية لشراء برامج وأجهزة لمراقبة مواقع التواصل الإجتماعي والمدونات وقياس الرأي العام. الجريدة نشرت أجزاء من المناقصة وبقرأة المواصفات المطلوبة يتبين لنا أن النظم المطلوبة هدفها “تحليل آراء واتجاهات أعضاء الشبكة الاجتماعية”، و”التعرف على اتجاهات الرأى العام نحو الموضوعات المرصودة”، و”القدرة على التعرف على شخصيات مؤثرة في منطقة جغرافية معينة وعلاقتهم ببعضهم”، و”التعرف على الأشخاص المؤثرين في الموضوعات المرصودة”. وبالنسبة للصحافيين، فالمطلوب أيضا أن تقوم حزمة البرامج الموردة إلى الداخلية “بتتبع مقالات كتاب بعينهم عن طريق تجميع المقالات عبر فترات زمنية سابقة مع إمكانية عرض المقالات القديمة للكاتب ومقارنة تباين الآراء مع تغير العامل الزمنى”. النظم المطلوبة لا تقتصر على المراقبة السلبية فقط، فالمطلوب أيضا توفير أليات لإنشاء حسابات وهمية من قبل الوزارة والترويج لأفكار وأمور بعينها لمتابعيها، فالمطلوب من النظم الألية “إمكانية إضافة أكثر من حساب على نفس الشبكة الاجتماعية” و”إمكانية نشر المحتوى بشكل متزامن على أكثر من شبكة من شبكات التواصل الاجتماعي”.

الأمر يبدو مرعبا، ولمن قرأ رواية 1984 من قبل، يمكنه أن يرى كم أن الوضع مشابه لوصف جورج أورويل للدول البوليسية، أليس كذلك؟ في الواقع، أنا لا أهدف هنا إلى إزالة مخاوفك أو تأكيدها، فهدفي من تلك المقالة توضيح بعض النقاط التي قد يشوبها بعض اللبس، وبعد ذلك أترك المجال للقارئ للتفكر فيها ومناقشتها

أي كان قوة النظم التي ستستخدمها وزارة الداخلية، فإن حدود المعلومات المتاحة لها مرهونة بما تتيحه لها مواقع التواصل الإجتماعي نفسها. بشكل أكثر تفصيلا، أي شيء تنشره على الفيسبوك ولا تجعله متاح للعامة، فهو أيضا غير متاح لنظم المراقبة تلك، وينبغي على الداخلية أن تخاطب إدارة الفيسبوك أو تويتر لمعرفة رسائلك الخاصة، وعنوان الآي بي الخاص بك، وكل ما تنشره بشكل متاح فقط لمجموعة معينة من المستخدمين، كأقاربك وأصدقائك فقط، وعلى الأغلب الفيسبوك وتويتر وغيرهم لن يسلموا تلك المعلومات لهم، فتقارير الشفافية الخاصة بتويتر تدل على عدم تلقيهم أي طلب لبيانات العملاء في السابق من الحكومة المصرية.

النظم المطلوبة في المناقصة هي في واقع الأمر نظم موجودة ومتاحة وتنتجها شركات معروفة، والأهم أن إستخدامها غير قاصر على الجهات الأمنية وأجهزة المخابرات، فالشركات الكبيرة منها والصغيرة بجانب العاملين في مجال التسويق يستعملونها بصفة دورية. فمع إنتشار مواقع التواصل الإجتماعي زاد إهتمام الشركات بأراء زبائنهم فيهم وما يقولونه عنهم على مواقع التواصل الإجتماعي، ومعظم المواصفات المدرجة في كراسة الشروط الخاصة بالمناقصة هي نفسها المواصفات الموجودة في البرامج التي تستخدمها الشركات والعاملين في مجال التسويق وربما تجد نفس البرامج عند كوكا كولا أو فودافون مثلا. بإختصار كل ما تخشى أن يجدوه من المعلومات عنك، كان متاحا من الأول للعديد من الجهات، ربما الفارق الوحيد هنا هو نية كل من تلك الجهات فقط ومدى إستخدامهم لتلك المعلومات

الحكاية في مجملها لعبة قط وفار، بين من يراقب ومن تتم مراقبته، كما هي لعبة قط وفار بين المعلن ومن يريد إخفاء بياناته عن مرسلي السخام والإعلانات الموجهة، وبالتالي مهما تطورت التكنولوجيا، فلن يعدم مستجدميها الوسائل لمواجهة أي أضرار جانبية لها، فكما أن حجب الإنترنت له ألف حل، فمراقبة الإنترنت هي أيضا لها حلول وحلول مضادة لا تنضب.

الإنترنت مجرد أحد مجالات التعبير عن الرأي، كما هو الحال بالنسبة للشارع والجامعة وصناديق الإنتخاب، لكل منها وسائل لمراقبتها والحد من الحريات الشخصية فيها، لكن يبقى هناك قانون واحد ثابت في كل تلك المجالات، وهو أن الكثرة تغلب، فنقطة ضعف المجرم أو الإرهابي ليست كونه مجرما أو إرهابية، لكن كون الأغلبية ضد ما يقوم به، وسينتصرون عليه مهما كان سلاحة، الأمر نفسة ينطبق على الإنترنت، لو كنت إرهابيا، فغالبا ليست لدي أي نصائح لك، لكن لو ما تعبر عنه على الإنترنت هو العدل والحق، فسيكون كتفك في كتف الملايين وبعضكم سيحموي بعضا من أي نظام قمعي سواء وجد أو سيوجد مستقبلا.

   

التعليقات