بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نظرية

سلسلة أ.ب اشتراكية:

الإضراب العام

2012_02_09_revolution

الإضراب العام هو أحد الفنون النضالية التي تتفرد بها الطبقة العاملة في النضال ضد الاستغلال الرأسمالي والاستبداد السياسي معاً. فخلال الإضراب العام يتوقف كافة العاملين بأجر، من عمال الصناعة والخدمات والنقل إلخ، عن العمل، وبذلك يقومون بشل المجتمع الرأسمالي القائم على استغلال العمل المأجور وتراكم الأرباح. لكن هناك نوعاً آخر من الإضراب “شبه” العام نسميه الإضراب الجماهيري، حيث يندفع العمال بالملايين في شتى قطاعات العمل في الإضراب لفرض مطالب اقتصادية وسياسية معينة -وحتى وإن لم يشمل ذلك كافة العاملين بأجر في البلاد.

وليس الإضراب الجماهيري جديداً على الطبقة العاملة في مصر، فلقد استطاعت الطبقة العاملة إضفاء زخم جبار على ثورة 1919 ودفعها خطوات هائلة للأمام في مواجهة الإقطاع والاحتلال البريطاني، كما كررت نفس التجربة مرة أخرى في انتفاضة الطلبة والعمال 1946. وأخيراً، حسمت الطبقة العاملةالصراع مع مبارك عندما خاضت قطاعات واسعة من العمال سلسلة من الإضرابات الجماهيرية التي لم تشهد لها البلاد مثيلاً من قبل.

إلا أن من أهم شروط نجاح الإضرابات الجماهيرية هي وحدة حركة ونضال الطبقة العاملة وتنظيماتها القاعدية المناضلة. والنقابات العمالية تعد من أهم الأشكال التنظيمية التي توصل إليها العمال عبر نضالهم وتطور وعيهم، وهي بالتأكيد ضرورية لتوحيد الطبقة العاملة على المطالب الاقتصادية التي تشمل كافة العاملين بأجر.

والنقابات المستقلة التي تعبر بحق عن العمال وتدافع عن حقوقهم لا تنشأ إلا من قلب النضال ذاته. وخلال العام السابق، أنشأ العمال في مختلف القطاعات في مصر ما يزيد عن 200 نقابة مستقلة للدفاع عن مصالحهم المشتركة.

إلا أن النقابات المستقلة وحدها، حتى برغم أهميتها البالغة، لا تكفي لتصعيد النضال والقضاء على سلطة الاستغلال والاستبداد. فالنقابات في آخر المطاف تسعى لتحسين الظروف والشروط “الاقتصادية” التي يعمل وفقها العمال في ظل الرأسمالية.

أما خلال الإضراب العام، أو الإضرابات الجماهيرية الكبرى، لا يطالب العمال بمطالب اقتصادية فحسب، بل يجدون أنفسهم يرفعون مطالب سياسية مباشرة أيضاً. حيث يجد العمال أنفسهم، خلال الإضرابات الجماهيرية، في مواجهة مباشرة ليس فقط مع رجال الأعمال الرأسماليين، لكن أيضاً ضد الدولة التي تحمي هؤلاء الرأسماليين وتحافظ على مصالحهم. وهنا ترتسم الصورة بوضوح أمام العمال الذين يدركون أن مطالبهم الاقتصادية لا يمكن تحقيقها إلا أثناء النضال ضد الدولة المستبدة المنحازة لطبقة رجال الأعمال. هذا ما رأينا جزءاً منه في الإضرابات الجماهيرية التي سددت الضربة القاضية لمبارك في أيامه الأخيرة، حيث رفع العمال مطالبهم الاقتصادية جنباً إلى جنب مع مطلبهم بإسقاط الديكتاتور.

لكن الاشتراكيين الثوريين لا يرون في الإضراب الجماهيري مجرد ورقة ضغط لتنفيذ بعض المطالب هنا أو هناك، بل يعتبرونه مقدمة لبناء سلطة اجتماعية بديلة تنحاز للعمال والفقراء وليس للرأسماليين والأغنياء. فخلال الإضرابات الجماهيرية يتواجد العمال في مواقع عملهم يتناقشون فيما يمكن فعله وحول خطوات المواجهة والتصعيد، ينظمون صفوفهم ويصوّتون على كل القرارات، ينتخبون ممثليهم القاعديين، ويخلقون بأنفسهم أشكالهم التنظيمية القاعدية، من روابط ولجان ومجالس، تعبر عن مصالحهم، ويديرونها بديمقراطية وشفافية.

هذه الأشكال التنظيمية، في حال تنسيقها وتوحيدها، يمكنها أن تمثل بديلاً اجتماعياً وسياسياً عن المؤسسات الراهنة للدولة الرأسمالية. بحيث يستطيع العمال اختيار مندوبيهم القاعديين الذين لا يتميزون عنهم، وسيكونون قادرين -في حال سيطرتهم على أدوات الإنتاج في المصانع وأماكن العمل- على إدارة عملية الإنتاج الاجتماعي بشكل ديمقراطي يضع أولوية الإنتاج لسد وإشباع احتياجات الجماهير وليس للأرباح الرأسمالية.

لمتابعة سلسلة أ.ب اشتراكية، اضغط هنا

التعليقات