بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: الطبقة العاملة هي الطبقة القائدة

لا شك أن الثورة هي عيداً للفقراء والمقهورين، لكن من بين كل المضطهدين في عالمنا المعاصر، توجد طبقة واحدة لديها القدرة على قيادة معسكر المظلومين إلى النصر – الطبقة العاملة.

هناك عاملان رئيسيان يجعلان من الطبقة العاملة قوة اجتماعية قادرة على قيادة الثورة الاجتماعية إلى النصر. الأول هو عملها المباشر على وسائل الإنتاج في المجتمع الرأسمالي، في المصانع والمؤسسات الخدمية، إلخ. وهذا ما يمنحها قوة اقتصادية هائلة حيث تتحكم بشكل مباشر في عجلة الإنتاج وتستطيع إيقافها (من خلال الإضراب عن العمل) وتهديد أرباح رجال الأعمال إذا أرادت تغيير مسار الأمور.

ولقد استطاعت الطبقة العاملة، من خلال استخدام سلاح الإضراب، أن تنتزع الكثير من الحقوق وأن تفرضها أمراً واقعاً على طبقة رجال الأعمال والسلطة التي تمثلها في مصر. فمنذ إضراب المحلة في ديسمبر 2006، انطلقت الحركة العمالية في موجة احتجاجية عملاقة انتزعوا خلالها ليس فقظ بعض الحقوق الاقتصادية، لكن أيضاً حق الإضراب عن العمل والحق في التنظيم النقابي المستقل، كمطالب ديمقراطية مباشرة. وفي الأيام الثلاث الأخيرة قبل سقوط مبارك، دخل مئات الآلاف من العمال في إضرابات ضخمة شلت قطاعات إنتاجية استراتيجية، وهددت الإنتاج الرأسمالي وسددت الضربة القاضية التي أسقطت مبارك.

العامل الثاني في قيادية دور الطبقة العاملة في الثورة الاجتماعية يكمن في طبيعة عملية الإنتاج التي يندمج فيها العمال؛ فهم بطبيعة هذه العملية يشكلون الطبقة الأكثر تنظيماً ووحدة في المجتمع الرأسمالي الحديث، حيث يعملون بالآلاف –وعشرات الآلاف أحياناً- في مصانع ومؤسسات إنتاج ضخمة يتم فيها تقسيم العمل فيما بينهم بشكل منظم ودقيق، ويتعرضون خلالها للاستغلال الرأسمالي بشكل مباشر، مما يجعل لهم ظروف معيشية متقاربة وبالتالي مصالح اقتصادية وسياسية مشتركة.

ولا تضم الطبقة العاملة عمال الصناعة فقط، بل تشمل كل العاملين بأجر والخاضعين لاستغلال وسلطة رأس المال، وهكذا فإن الموظفين وعمال الخدمات والمهنيين من أطباء ومهندسين ومحاسبين، إلخ، هم أيضاً في عداد الطبقة العاملة.

وفي جميع الثورات في العالم الرأسمالي المعاصر، لعبت الطبقة العاملة أدواراً جوهرية فيها وحققت انتصارات هامة، وكادت في الكثير من الثورات أن تطيح بالرأسمالية بشكل كامل وأن تبني مجتمعاً جديداً لا يحكمه الرأسماليون أو ممثلوهم، بل مجتمعاً يقرر فيه الكادحون من خلال مجالسهم القاعدية والمنتخبة تقرير مصيرهم وصياغة مستقبلهم. هذا المجتمع يعطي أولوية الإنتاج لا لأرباح الرأسماليين وشركاتهم الكبرى، بل للاحتياجات الجماهيرية المباشرة.

التعليقات