بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حوار مع الأمين العام “للمُعلمين المستقلة”: نرفض قانون “السخرة المدنية”

11216830_569147759904443_3994787341484094371_n

بعد أسبوع من اليوم يكون قد مر على صدور قانون الخدمة المدنية رقم 18، عامًا كاملًا، إذ صدر القانون ضمن حزمة من القوانين التي أصدرها السيسي صبيحة مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في 13 مارس 2015، بديلًا لقانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.

في حوار لـ”بوابة الاشتراكي” مع حسين إبراهيم، الأمين العام للنقابة المستقلة للمعلمين والمتحدث الإعلامي لتنسيقة تضامن الرافضة لقانون الخدمة المدنية، نناقش أين يقف الموظفون وأين تقف الحكومة بعد عامٍ من صدور القانون، ورفض مجلس النواب إقرار القانون يناير الماضي، وإعلان تنسيقية تضامن لمشروع قانون بديل أول أمس السبت 5 مارس.

ما أهم سلبيات القانون 18 والتي دفعت الموظفين لرفض القانون والعمل على مشروع بديل؟

سوف أتحدث عن بعض أهم السلبيات والتي عملنا على معالجتها في مشروعنا البديل، القانون في مسألة الترقيات وضع نسب للترقيات بالاختيار وهو ما يفتح باب المحسوبية والوساطة، بالطبع لا يمكن بعد خروجنا في الثورة ضد الفساد أن نقبل بتشريعات من تلك النوعية، وأغلقنا هذا الباب في مشروعنا.

أما العلاوة الدورية وتثبيتها، فمن المتعارف أن نسب التضخم في العالم تترواح بين 7% إلى 14% على حسب مستويات الدول. أقر قانون 18 العلاوة بنسبة 5% أي أقل من معدلات التضخم، وتعللت الحكومة بأن العلاوة عن الأجر الوظيفي الذي تضاعف. صحيح أن الأجر الوظيفي تضاعف ولكن ثُبِّتت العلاوات والبدلات وأصبحت نسب مقطوعة، وبالتالي تثبيت مبلغ العلاوة الدورية، ومعنى هذا تقليل القيمة الشرائية للمرتبات وهو عكس ما كان مرجو وما كان معمول به من الأصل، وذلك عالجناه في مشروعنا.

يشجع قانون 18 على الخروج إلى المعاش المبكر وحمل هيئة التأمينات عبء الفارق وهو ما يهدد بإفلاس الهيئة، أموال المعاشات “دا رصيد بتاع ناس بأي حق تتحكموا فيه”، الحكومة أمين عليه وإذ ما كانت قادرة على تنميته فلا تمسه وتجعل الموظفين لا يجدون ما قاموا بإيداعه لسنوات وقت حاجتهم له.
كل هذه السلبيات عالجناها في مشروع القانون البديل، عالجنا أيضًا مسألة استثناءات الهيئات، فالحكومة قامت بإعلان أكثر من 20 هيئة مستثنى من القانون، بأي منطق تقول أن هذا القانون هو إصلاح للجهاز الإداري، وهو علاج لمشاكل البيروقراطية، وهو “أحسن قانون في الدنيا”، وفي نفس الوقت لا تريد تطبيقه على مجموعة من الناس.

هذا القانون مشان بالعوار الدستوري. هذا القانون فيه ظلم وإجحاف وجور على حقوق الموظفين.

ما تعليقك على فلسفة القانون وتغيير العلاقة التعاقدية؟

في قانون 47 يكون من حق المحكمة التأديبية وحدها فصل الموظف، بينما وضع قانون 18 مصير الموظف تحت يدي رؤسائه من الموظفين بعد أن كان محميًا كونه لن يُفصل سوى عن طريق المحكمة. فلسفة تغيير العلاقة التعاقدية هنا هي التوجه الرأسمالي للحكومة، فالحكومة تحاول أن تتخلى عن مسئوليتها في توفير شروط عمل مناسبة وملائمة وأمان واستقرار وظيفي ومظلة تأمينية لموظفيها وبيئة وإمكانيات عمل مناسبة، تخلي الحكومة عن توفير تلك الشروط يعني جهاز إداري ضعيف وغير كفء.

تنقلنا النقطة الأخيرة عن حديث الحكومة عن عدم كفاءة الجهاز الإداري وعمل قانون 18 على إصلاحه.

الحكومة تقوم بتشخيص المرض بشكل خاطئ وتصدره للرأي العام بهذا الشكل، أنت تقول أن الجهاز الإداري مترهل وأن الجهاز الإداري عدده كبير فحين تعلن مواقع الحكومة عن حاجتها لشغل وظائف بالآلاف كل فترة، فكيف أصدقك؟! فالكفاءة ترجع لتحقيق شروط وظروف عمل مناسبة، فالجهاز يفتقر لإمكانيات تؤهله لخدمة المواطنين فحالة أماكن وأدوات العمل عفا عليها الزمن ولا تصلح للاستخدام، بالإضافة للتدريب فحدث ولا حرج عن التدريب والتثقيف المهني في الجهاز الإداري.

ما تعليقك عن شرط البنك الدولي لمنح مصر قرض بتخفيضها لعدد الموظفين باعتباره إصلاح إداري؟

لماذا الحكومة تريد الاقتراض فحين أننا لدينا “مواسير فساد” وتهربات من الضرائب ومستحقات متأخرة على رجال الأعمال، آخر الأخبار على سبيل المثال كان تخفيض غرامة أحمد عز لعشرة ملايين جنيهًا، أحمد عز من نهب من مصر المليارات، وخبر إعفاء “ساويرس” من 7.1 مليارات جنيه، كيف تعفي شخص من 7 مليارات جنيه وتطلب من الفقير التبرع بجنيه والمشكلة الأكبر أن الفقراء يعلمون أن تلك التبرعات لن تذهب لهم ولأهاليهم بل تذهب لفئات بعينها، تلك هي الفئات التي حصلت على زيادات من بعد 30 يونيو جيش وشرطة وقضاء. “مافيش موظف في الدولة زاد مرتبه من بعد 30 يونيو”، هذا لا يمس للعدالة الاجتماعية. إن قمت بزيادة تلك الفئة فساويها بالأخرى التي تأن تحت واطئة الجوع والجهل والمرض، فهم من في حاجة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية، أما تحقيق أجندة البنك الدولي فلم تفد دول قبلنا ولن تفيدنا والتجارب موجودة.

ما تعليقك على رفض البرلمان لمشروع القانون وتقديم 20 بند للرئاسة موضحين سبب الرفض، وتصريح مستشار وزير التخطيط بأنه تم تعديل 95% من المواد المعترض عليها البرلمان وأن القانون سيناقش خلال أيام مرة أخرى؟

رفض البرلمان القانون انتصار للموظفين وتنسيقة تضامن، وجاء نتيجة تحرك التنسيقية على مدار الشهور السابقة للرفض، ونحن لا نعلم العشرين بند التي رفض البرلمان على أساسها القانون، والحكومة عليها أن تجري حوارًا مجتمعيًا حول التعديلات أو على الأقل تعلنها على بواباتها الإلكترونية.

كيف ترى تجربة تنسيقية تضامن كوعاء اجتماعي للتحرك؟

بعدما اجتمعنا كممثلين لنقابات مختلفة لإعلان رفضنا لقانون “السخرة المدنية” في مؤتمر صحفي، لم نجد استجابة لمطالبنا وقررنا تكوين تحالف يجمع النقابات وأسميناه تنسيقية تضامن، وناقشنا في أول اجتماع للنتسيقة هل سنعمل على قانون الخدمة المدنية فقط، أم كل التشريعات والقضايا التي تخص العاملين المصريين، وقررنا أن نعمل كل ما يخص العاملين. اليوم قد أنهينا مشروع بديل لقانون الخدمة المدنية وأعلناه ونعمل في خط موازي على قانون الحريات النقابية وحق التنظيم.

كوعاء اجتماعي للتحرك، أرى أن هذه التجربة فريدة من نوعها وقادرة على تقديم الكثير، وكاختبار للتنسيقية كان رفض النواب لقانون الخدمة المدنية لأننا خلقنا حالة من الحوار والرأي العام الرافض لتطبيق القانون، ونحن اليوم نعمل على تحقيق مبدأ أننا لسنا معارضة من أجل المعارضة بل معارضة وطنية سلمية تستخدم الأدوات التي يكفلها الدستور والقانون للإعلان عن موقفها، معارضة تخلق البديل، وبالطبع التجربة هي مكتسب من مكتسبات الثورة “وأن الناس هم اللي يكتبوا قوانينهم بأيديهم”.

التعليقات