بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

صراع الكاب والبرنيطة على أثاث دمياط.. لا عزاء للحرفيين

في ظل حالة ركود ومعاناة آلاف الحرفيين من زيادة لا معقولة لأسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الأثاث، افتتح محافظ دمياط المعرض الثالث على التوالي بأرض المعارض بمدينة نصر، والخامس بعد معرضي سوهاج والمنيا على مساحة ٦ آلاف متر مربع. يضم المعرض ٦٤عارضًا للأثاث بزيادة ٤عارضين على المعرض السابق الذي اختتم أعماله في 17 ديسمبر الماضي، محققًا مبيعات تصل إلى قرابة ٦مليون جنيه حسب المصادر الرسمية.

أتى هذا بعد أنباء متضاربة طوال الأسبوع الماضي عن إلغاء معرض لومارشيه الذي تنظمه شركة إبيك، المملوكة للرأسمالي طارق نور، استغاثات للسيسي واجتماع لطارق نور مع وزير داخلية السيسي، وانتهى الأمر بقيام قوات أمن قسم ثاني مدينة نصر بإخلاء القاعات وغلق أبواب المعرض بعد أن كان في مرحلة الاستعداد للافتتاح، ولم تبدِ عناصر الأمن أي أسباب لإغلاق المعرض سوى تعليمات أمنية!

صراع واضح جدًا بين كبار الرأسماليين العارضين في معرض لومارشيه وبين العارضين في معرض صنع في دمياط وصل أمس إلى العلانية على شاشات التليفزيون. معرض يتم إلغاؤه لصالح معرض آخر، وصغار الحرفيين يعانون من إغلاق الورش وتزايد حالة البطالة فضلا عن سياسات الإفقار والتقشف التي تنتهجها الثورة المضادة؛ فتحت شعارات الحرب على الإرهاب يتم سحق حياة آلاف الحرفيين بسياسات القمع والتجويع.

لقد تم استخدام شعار “الحرب على الإرهاب” لأول مرة في الصراع الدائر والواضح حول مَن يستغل الحرفيين، وفي محاولة لتمرير ما حدث صرح محمد الشبراوي نائب رئيس غرفة صناعة الأثاث باتحاد الصناعات أن أسباب قرار إلغاء معرض لومارشيه أمنية بحتة حتى لا تتكرر أحداث الكنيسة، وأن هناك خسائر كبيرة لإلغاء المعرض لكن لابد من تأمين الأرواح.

في نفس اليوم، وقعت وزارة الإنتاج الحربي بروتوكول تعاون بين الهيئة القومية للإنتاج الحربي وشركة ماتريكس جروب بهدف توزيع منتجات شركات الإنتاج الحربي. تشمل هذه المنتجات الأثاث الخشبي المستخدم في القرى السياحية والمدارس ضمن سلسلة منافذ سيفتتحها الجيش في أنحاء الجمهورية باسم (أسعد مصري)، كما أعلن ذلك اللواء محمد العصار.

والصراع بين كبار الأعمال وبين الجيش، المنافس الاقتصادي الذي يملك السلاح، صراعات منفصلة عما تعانيه الحوارى من وقف الحال وإغلاق متزايد لورش الحرفيين. صراعات للسيطرة على صناعة الموبيليا والتي تضم آلاف العمال الحرفيين.. صراعات متزايدة ومعاناة تزداد.

في ٥ ديسمبر صرح محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية عن وجود اجتماع مرتقب مع وزير الإنتاج الحربي محمد العصار لبحث استحواذ الجيش على غالبية المشاريع الصناعية دون التنسيق مع القطاع الخاص، وهو ما أثر على استثماراتها في السوق.

وتأتي هذه الصراعات المتزايدة والمعلنة في ظل بناء الجيش لمدينة دمياط الجديدة للأثاث، وفي كل الأحوال قبل أي معرض أو في حالة المدينة الجديدة للأثاث، يدًعى دائما جهاز الدولة أن الهدف هو حماية صغار الحرفيين.

والمدينة الجديدة منذ البداية هي منطقة إشغال عسكرية تشرف على بنائها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
مدينة جديدة متطورة لن تستطع ورش الحرفيين منافستها فضلا عما تعانيه هذه الورش الآن من مشاكل في عملية الإنتاج التي باتت لا تجني إلا الخسارة، إضافة إلى الضرائب التي تجوب على مناطق كثيرة أكثر من أي وقت مضى.

على سبيل المثال، في 21 ديسمبر الماضي، عقد محافظ دمياط اجتماع مع رئيسة قطاع التكنولوجيا والابتكار بوزارة الصناعة ومديرة مركز تكنولوجيا الأثاث بدمياط لبحث إنشاء مركز تكنولوجيا تطوير صناعة الأثاث بمدينة دمياط للأثاث الجديدة، بما يشمل ذلك من ماكينات c.n.s5 وكبائن الدهانات الحديثة.

وبالطبع لا أحد ضد تطوير الصناعة، لكننا نتساءل لصالح مَن؟ في الحقيقة هو تطوير لتراكم المزيد من الأرباح، وتسريح المزيد من العمال أو إجبارهم على العمل بأجور رخيصة.

نحن مع كل تطور للصناعة الهدف منه مساعدة العامل وظروف عمل أفضل. المدينة الجديدة التي كانت من المفترض أن تكون في شطا بل أن يتم تحويل المشروع إلى دمياط الجديدة. قامت في البداية على أنقاض أرض للمزارع السمكية يدعًى المحافظ أنه يتحدى شخص واحد يقول أنه لم يأخذ تعويض عن أرضه. مدينة على أنقاض مزارع سمكية بالطبع سيتكلف بنائها الكثير، لكن لا مشكلة فلدى الجيش آلاف الجنود وآلات ومعدات الدولة التي لا تفكر إلا في تحقيق أعلى الأرباح وإهدار المزيد من أموال الشعب.

يمكننا أن نفهم أحداث الأسبوع الماضي في إطار الصراع الجاري الآن للسيطرة على صناعة الأثاث، ولا يمكننا الانحياز لطارق ونور وللعارضين في معرض لومارشيه الذين تجنبوا خسائر فادحة لإلغاء المعرض فهم يستغلون الآلاف من العمال يوميا، ولا إلى معرض “صنع في دمياط ” الذى لا يمل محافظ ونواب مجلس الشعب، من اللجنة الاقتصادية والمرتبطين تاريخيا بالغرفة التجارية، من أنه لخدمة صغار الحرفيين، في تصريح متناقض تماما لكل ادعاءات جهاز الدولة.

في تصريح لجريدة الوطن الأسبوع الماضي، قال محافظ دمياط أنه فوجئ باشتراك أعداد قليلة جدًا من الصناع وكأنهم لا يريدون العمل معنا. بالفعل هذه هي الحقيقة؛ فآلاف الورش والعمال الحرفيين ليسوا إلا عمال يتم استغلالهم يوميا لصالح معارض يجني من ورائها كبار الرأسماليين ، بينما يئن العمال من غلاء الخامات وكل الاحتياجات الضرورية للمعيشة.

بالطبع المدينة الجديدة منطقة الأشغال العسكرية، والتي وجًه السيسي بسرعة الانتهاء منها في آخر لقاء له مع وزير الصناعة، وهي ليست في صالح الحرفيين. وربما أيضا سيعلن المحافظ أو الجيش غدًا أنهم تفاجئوا باشتراك أعداد قليلة من الصناع.

غير أن الخطر الداهم والمعاناة اليومية للحرفيين في دمياط، ومصر عامة، يتطلب الآن قبل أي وقت مضى التضامن والتوحد وبلورة أهداف مشتركة للتصدي لهجوم الرأسمال علينا سواء كان عسكريًا أو مدنيًا.

عاوزين نعيش.

التعليقات