بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قتل العمال بعد سرقتهم.. ٣٢ عاملًا بأسمنت طرة يُحاكَمون بتهمة الدفاع عن حقوقهم

5e133615-fedd-46a3-b540-f68d63bb0003

بداية الحكاية.. حكاية حياة بائسة تحت سلطة رأس المال.. حكاية سرقة شقا وعُمر عمال اليومية بشركة أسمنت طرة، بدأت مع التحاق العمال بالعمل من فترة تتراوح بين 10 و15 سنة، هي مدة خدمة عمال اليومية بالشركة.. إنهم عمال الأمن الإداري الذين سرقت حقوقهم الشركة رغم ما ورد منها في قانون العمل، يعملون دون عقد عمل رغم استمرارهم في طوال هذه المدة، في حين ينص القانون صراحة على إلزام صاحب العمل بكتابة عقد عمل غير محدد المدة لمن تخطى سنة خدمة ما دام عمله لدى الشركة له صفة الدوام والاستمرار، كما لا يحصل العمال على نصيبهم من أرباح الشركة التي تقدر بالمليارات، ولا يتساوون في المزايا والأجر والتأمين الصحي والاجتماعي مع زملائهم المعينين بنفس الشركة.

ورغم صبر العمال على أوضاعهم البائسة، أملًا في التعيين وخوفًا على لقمة عيش صغارهم، فوجئوا بنقل تبعيتهم في العمل من شركة أسمنت طرة إلى مقاول أنفار يُدعى أحمد عثمان، لا تربطه هو نفسه بالشركة علاقة تعاقدية، ولا هو مؤسس لشركة من شركات السُخرة المسماة “توريد العمالة”، ووفقًا للمُتداول بين العمال أنه مجرد “صرّاف”، يصرف لهم مرتباتهم لإظهار أنه المُشغل الحقيقي وصاحب العمل.. حتى هذا الوضع البائس تحمله العمال.

الحرامية قتلوا العامل
فرغ صبر العمال بعد حادثة قتل أحد زملائهم على أيدي “الحرامية” داخل الشركة، حين دخل عدد من اللصوص لسرقة الشركة فتصدى لهم أحد عمال اليومية الذين لا تعتبرهم أسمنت طرة أحد عمالها، فقتلوه بالرصاص. قٌتل العامل “ولا حدش عارف دمه عند مين” لا ضمان اجتماعي ولا معاش ولا تعويض لأسرته ولا مصاريف جنازة، هذا في الوقت الذي تجني الشركة أرباح بالمليارات من سرقة حياة وشقا هذا العامل الذي لم تعترف به كأحد “أبناءها” عندما قُتل وهو يدافع عن أصول رأسمالها.. إن هذه الشركة لا تملك شيئ من “الأصول”.. لا أصل لها، والأصول ملك العمال.

كان لهذه الحادثة المفجعة أثرها على العمال، فصبرهم على عمالة السخرة لن تحميهم من الضياع الكامل أو من لقاء نفس المصير حيث فوجئ العمال مرة أخرى أن شركة الأمن والحراسة “كوين سيرفيس” جاءت لاستلام العمل بالشركة، ومطلوب منهم انتقال تبعيتهم من العمل لحساب المقاول أحمد عثمان إلى العمل لحساب شركة كوين، ودون ضم الخدمة السابقة التي تتراوح بين ١٠ إلى ١٥ سنة ، مما يعني ضياع حقهم في المعاش، ومكافأة نهاية الخدمة، وانتهاء أي علاقة عمل بينهم وبين مشغلهم الأصلي أسمنت طرة.

قرر العمال البالغ عددهم ٧٥ الاعتصام بالتبادل داخل الشركة، وردية تعمل وورديتين في الاعتصام السلمي بجوار الإدارة. استمر العمال في اعتصامهم ٥٥ يومًا، لم يمنعوا أي سيارة من الدخول أو الخروج، لم يخربوا شيئ، لم يعطلوا الإنتاج، ويبدوا أن طول نفسهم وسلميتهم المفرطة أزعجت الإدارة التي حررت محضرًا ضد 4 عمال منهم ليصدر بحقهم أمر ضبط وإحضار من نيابة المعادي.

فوجئ العمال للمرة الثالثة أن شركة أمن جديدة تدعى “تمكين” قد حضرت لاستلام العمل بعد انسحاب كوين، ونقلًا عن العمال فإن أحد العمداء الذي حضر ممثلًا عن “تمكين” يقول أن شركته تتبع المخابرات العامة!

استمر العمال في الاعتصام والعمل متمسكين بشقا عمرهم ولقمة عيش أولادهم، ومطالبين بحقهم في التثبيت، هذا الحق الذي أكدته محكمة استئناف القاهرة بحكمها الصادر لصالح العمال في مايو من العام الماضي، والذي قضى بإلزام شركة أسمنت طرة بصرف نصيب هؤلاء العمال في الأرباح وتحسين الخدمات الصحية. وطالما حكم المحكمة ضد أسمنت طرة فإنما أكد أن علاقة العمل مع أسمنت طرة وليس مع أي كيان آخر.

بعدها جرى اعتقال ٢٢ عاملًا باتهامات الاعتداء على قوة الشرطة ومنعها من ممارسة عملها في القبض على العمال الأربعة، واستعراض القوة والعنف ضد قوة الشرطة لمنعها من القيام بوظيفتها وتعطيل تنفيذ القوانين وأمر النيابة العامة الصادر بالضبط والإحضار.

بعد التحقيقات قررت النيابة حبس العمال لصباح الغد وطلبت تحريات المباحث، وبعد ساعات من هذا القرار جرى اعتقال 10 عمال آخرين من داخل الشركة ليرتفع العدد المعتقلين إلى ٣٢ عاملًا، وتأجَّلَت محاكمة لجلسة 3 يونيو المقبل لتعذر حضور العمال لمقر المحكمة.

الحرية لعمال أسمنت طرة

   

التعليقات