بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عشر سنوات على إضراب المحلة: التنظيم الذي لا نراه

محلة - 2007

عشر سنوات مرت على أحد أهم الإضرابات التي شهدتها مصر قبل ثورة يناير: إضراب المحلة في سبتمبر 2007. ورغم أن تلك الفترة شهدت مئات الإضرابات في أغلب القطاعات العمالية، وفي أغلب المحافظات أيضًا، إلا أن إضراب المحلة الذي انطلق في 23 سبتمبر 2007 واستمر لمدة أسبوع في شهر رمضان كان أكثر من إضراب كبير يُضاف للإضرابات الضخمة التي اجتاحت مصر وقتها.

إضراب عمال المحلة في سبتمبر 2007 انطلق مدفوعًا بانتصارهم في إضراب ديسمبر 2006، لذا بدا منذ اللحظة الأولى متماسكًا ومنظمًا. فقد أعلن العمال عزمهم على الإضراب قبل موعده بأيام، وأعلنوا قائمة المطالب، والتي ضمت بالإضافة لزيادة الحوافز والبدلات وتحسين القطاع الصحي والنقل والإسكان، مطلب إقالة رئيس الشركة ومحاسبته على ما ألحقه بالشركة من أضرار، وحل اللجنة النقابية التي تخلت عن إضرابهم السابق ووقفت ضده.

المطالب بدت متطورة عن الإضراب السابق الذي حمل فقط مطلب صرف مكافأة شهرين عن عام 2006. كما أنها شكلت حلقة هامة في تطور المطالب العمالية من المطالب المحدودة المباشرة، إلى المطالب التي تتضمن تحسينًا شاملًا لعلاقات العمل، وهو ما مهد لرفع مطالب عمالية على المستوى القومي، فعمال المحلة الذين أضربوا في سبتمبر 2007 للمطالبة بتحسين أوضاعهم، هم من تظاهروا في فبراير 2008، للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور على المستوى القومي في خطوة هي الأولى في الحركة العمالية.

كذلك يمكن اعتبار الإضراب نقطة تحول في علاقة الحركة العمالية بالحياة السياسية في مصر. فالحركة العمالية التي تأثرت بالحراك السياسي في 2004 و2005، عادت للتأثير في هذا الحراك السياسي، والذي لم يكن يتعاطى قبلها مع المطالب العمالية والاجتماعية، بينما أعقب الإضراب اهتمامًا واضحًا من جانب الجماعات السياسية المختلفة بالحركة العمالية وبالمطالب الاجتماعية، حتى وإن لم يأخذ هذا الاهتمام دائمًا أشكالًا إيجابية.

يمكن الحديث طويلًا عن أهمية إضراب المحلة في سبتمبر 2007 على صعيد تأثيره في الحركة العمالية، والحياة السياسية، ومكانته في تطور الحراك العمالي في تلك المرحلة. ولكن الجانب الذي لم يحظ بالكثير من الاهتمام في إضراب المحلة هو الجانب التنظيمي، وهو ما يجب إلقاء الكثير من الضوء عليه خاصة اليوم، بعدما فقدت الحركة العمالية الكثير من آليات وأدوات التنظيم التي انتزعتها في المرحلة السابقة.

الصعوبة في فهم آليات تنظيم إضراب عمال المحلة في 2007 تكمن في أنه لم يكن هناك تنظيم بالمعنى الهيكلي المتعارف عليه، لا معلن ولا سري. فالنقابة الرسمية التابعة لاتحاد العمال الحكومي، كانت مُدجَّنة بالكامل ومعارضة للإضراب، كما أنها فقدت ثقة العمال بالكامل بعد وقوفها ضد إضراب 2006، واكتسبت عداء العمال بالكامل، حتى أنه كان يصعب على أعضائها الظهور بشكل طبيعي في الشركة دون الهجوم عليهم من قبل العمال والعاملات، وشهد إضرابا 2006 و2007 اعتداءات مُتكرِّرة من العمال والعاملات على أعضاء النقابة في كل مرة حاولوا فيها إقناع العمال بالعدول عن الإضراب، فضلًا عن أن الانتخابات التي تشكلت فيها النقابة أصلًا مطعون في نزاهتها، وشهدت تدخلات سافرة من جانب الإدارة والأمن.

وغير النقابة الرسمية لم يكن هناك تشكيل واضح الملامح والهيكل يمثل العمال، رغم وجود شبكة من القيادات العمالية في مختلف قطاعات الشركة.

الحقيقة التي يجب الانطلاق منها عند محاولة فهم آليات تنظيم إضراب المحلة، هي أن إضراب أكثر من 20 ألف عامل لمدة أسبوع، في ظل محاولات مستميتة من قبل جهات محكمة التنظيم مثل الإدارة والأمن والحكومة والتنظيم النقابي الرسمي، أمر يحتاج إلى درجة راقية جدا من التنظيم وإدارة العمل، وأي ارتباك أو خلل في إدارة هذا الإضراب كان سيؤدي حتما لانهياره.

إذا كان التنظيم العمالي الذي أدار الإضراب قبل عشر سنوات غير واضح الهيكل والمعالم، إلا أن تجلياته وأثره في الحركة يصعب تجاهلها. فصياغة مطالب العمال قبل الإضراب بطريقة تمس كل عامل في الشركة لتحشد أكثر من 20 ألف عامل يوم الإضراب، والإعلان المسبق عن موعد الإضراب ومطالبه، وتعبئة العمال ليوم الإضراب، وبدء الإضراب من الصباح الباكر بالوردية الأولى واعتصامها في ميدان طلعت حرب لاستقبال باقي الورديات، وإدارة التفاوض خلال الإضراب حتى نهايته، والحفاظ على الحشد والتعبئة طوال أسبوع الإضراب، وتفادي كل محاولات الاستدراج للصدام أو الوقيعة بين العمال. كل تلك الأمور تحتاج لشبكة تنظيمية غاية في الإحكام والاتساع لكي ينجو الإضراب.

لابد أن العقلية الأمنية ستبحث فورًا عن “التنظيم السري” الذي يدير الإضراب بكل تلك البراعة والإحكام، ولكن من يقترب من الإضراب سيكتشف أن التنظيم الذي أدار الإضراب على هذا النحو المحكم أكثر بساطةً ووضوحًا، لدرجة لا تُمكِّن أعتى أجهزة الأمن من كشفه والإيقاع به. فبعض التفاصيل الدقيقة يمكن أن توضح ماهية هذا التنظيم وكيف يعمل. فتنظيم حماية المعدات والمنشآت، والخامات وغيرها، وتناوب مجموعات العمال على مدار اليوم، لمنع وقوع أي عمل تخريبي داخل الإضراب، كان أمرًا لافتًا للانتباه، ولكن الأكثر جذبًا للانتباه، هو استمرار العمل في جراج الشركة ومحطة الكهرباء ومحطة المياه التابعتين للشركة، رغم الإضراب الكامل الذي شارك فيه كل العمال. وللوهلة الأولى تصور البعض أن عمال الجراج والمحطتين غير مشاركين في الإضراب. بينما كان أي عامل في الإضراب قادر ببساطة على شرح السبب: “الجراج به سيارات تخدم المدارس وسيارة إسعاف، ومحطتي المياه والكهرباء تخدمان مستشفى الشركة ومساكن الإداريين التابعة للشركة التي بها أسرهم، وتوقف هذه المرافق سيضر بسمعة الإضراب”. بيساطة شديدة وتلقائية كسب العمال في إضرابهم معركة الرأي العام، فبدوا أكثر حرصًا على سلامة المنشآت والمعدات، ولم يلحقوا خلال إضرابهم الضرر بأطراف خارج النزاع.

يمكن تصور صعوبة استمرار الإضراب الذي ضم أكثر من 20 ألف عامل لمدة سبعة أيام، وكذلك الاعتصام الذي ضم الآلاف في أقل تعبئةً له، إذا أخذنا في الاعتبار أن الإضراب كان في رمضان، وكان موعدي الإفطار والسحور اختبارًا هامًا لصمود الإضراب والاعتصام. ورغم انصراف الكثير من العمال من الاعتصام في موعدي الإفطار والسحور والعودة بعد ذلك، إلا أن عددًا كبيرًا من العمال كان يبقى للإفطار والسحور في الشركة، وعلى الرغم من عدم وجود إعاشة مركزية للاعتصام إلا أن الإفطار والسحور كانا يتمان في سلاسة وهدوء كل يوم. ورغم تصور صعوبة إعاشة هذا العدد الضخم من العمال خلال الاعتصام إلا أنهم عبروا ببساطة عن أسلوبهم في إدارة تلك الأمور، “عادة من غير إضراب باجيب فطاري معايا، في الإضراب باعمل حسابي بزيادة شويتين، عشان لو حد بايت في الشركة ومش عامل حسابه، وممكن يوم تاني ابقى بايت في الشركة برضه وحد يعمل حسابي معاه، وفي وقت الفطار بنتجمع مجموعات ونفرش الأكل الموجود وخلاص”. بينما يوضح بعضهم إدارة لأمر بشكل آخر: “قبل السحور أو الفطار كل واحد بيدفع اللي يقدر عليه وخلاص كل مجموعة من يجي ثلاثين أربعين بتبعت كام واحد يجيب الأكل، وربنا محبب فينا خلقه، أي بياع بيعرف إن الأكل رايح للعمال بيتوصى بينا، ولما الأكل يجي بتفرش الأكل اللي جاي من بره على الأكل اللي ناس جايبه من البيت وبناكل مع بعض”. كل ذلك كان يدور بينما يتناوب العمال على قرع البراميل الكبيرة الزرقاء على مدار اليوم، ويفسرون ذلك بضرورة وصول صوت الاعتصام بقوة لقوات الأمن التي تحاصر الشركة حتى تتردد ألف مرة قبل أي محاولة للاقتحام. وربما تتجلى أعلى درجات الديمقراطية المباشرة في تنظيم الاضراب عند طرح أي عرض من قبل الحكومة أو الإدارة على قيادات عمالية لفض الإضراب، وقتها كان يطرح العرض مباشرة على العمال في ميدان طلعت حرب داخل الشركة، وكان العمال يقرعون عليه مباشرة بالهتافات ليحسم بالقبول أو الموافقة. ومع ظهور انحياز قيادات لعرض لا يوافق عليه العمال كان يتم استبعادهم ببساطة لاعتبارهم ليسوا أفضل من يعبر عن التوجه العام للعمال، دون اتهام أو مزايدة من أحد، وكانت تصعد قيادات أخرى لاستكمال التفاوض.

كفاءة شبكة الاتصال بين العمال وقدرتهم على الحشد والتعبئة ظهرت عدة مرات، خلال الإضراب والاعتصام. أحدها عندما احتجز الأمن عدد من القيادات العمالية بعد رفض عرض بإنهاء الإضراب، وفي وقتها تمت تعبئة العمال من كل مكان في الشركة وخارجها في ميدان طلعت حرب، وظلوا يهتفون حتى تم إخلاء سبيل قياداتهم وعادوا إلة داخل الشركة. والثانية كانت عندما أشيع أن هناك نية لاقتحام الشركة، وكان العدد وقتها قليل في الاعتصام، ولكن خلال أقل من ساعة احتشد العمال من كل مكان معلنين التصدي لأي محاولة لفض الإضراب. والمرة الثالثة، عندما بدأت المفاوضات بين وفد من الإضراب ورئيس الشركة القابضة ورئيس النقابة العام للغزل والنسيج ورئيس اتحاد العمال، في مقر المجلس المحلي بالمدينة، فاحتشد العمال وقتها داخل الشركة وظلت الهتافات تهز أرجاء المحلة مع الطرق على البراميل حتى عاد وفد التفاوض فجرا للشركة معلنا الاتفاق الذي أنهى الإضراب.

واقع الأمر أن هناك العشرات من التفاصيل الدقيقة وربما المئات منها التي تبين بوضوح ملامح التنظيم الذاتي للعمال الذي أداروا به إضرابهم واعتصامهم لأسبوع كامل تحت مختلف أنواع الضغوط والتهديدات والمؤامرات لإنهاء الإضراب. وربما أهم ما يتضح من ملامح هذا التنظيم الذي لا يبدو له أي هيكل واضح أن آليات تنظيم الإضراب ترتكز بالذات على آليات تنظيم العمل في غير وقت الإضراب، فالعمال في إضرابهم ينتظمون وفقا لنفس الآليات التي يعملون بها، فالتناوب على الاعتصام وحماية المعدات والتكامل فيما بينهم والحالة الجماعية التي تدير الإضراب، هي في جوهرها إعادة إنتاج لآليات العمل وتقسيمه بينهم، وهو ما عبر عنه بعضهم بوضوح: ” الشغل أصعب من الإضراب، وطالما احنا منظمين في الأصعب نقدر نتنظم في الأسهل”.

الخبرة الأهم على الإطلاق لإضراب عمال المحلة قبل عشر سنوات هي أن التنظيم العمالي ليس ضروري فقط، ولكن ممكن أيضا. ولكن لا يمكن بناء التنظيم العمالي بتطبيق نموذج مسبق، أو هيكل معد سلفا. لا يمكن بناء التنظيم العمالي إلا عبر اكتشاف الآليات التنظيمية الموجودة بالفعل في الحركة العمالية تطويرها وتثبيتها، لا يمكن أبدا إقناع الحركة العمالية بوصفة تنظيمية جاهزة، ولا يمكن أصلا التفاعل الحي والفعال مع الحركة العمالية إلا عبر فهم العقل الجماعي الكامن داخل الحركة والذي يديرها ويوجهها.

ربما كان الدليل الأقوى على ذلك هو تلك الطريقة السلسة التي انتقلت بها خبرات إضراب المحلة لحركة الضرائب العقارية. فاعتصام الضرائب العقارية أمام مقر رئاسة الوزراء في ديسمبر 2007، أي عقب إضراب موظفي الضرائب العقارية، قد استفاد بشكل مباشر وعمدي من خبرات إضراب المحلة، فاتجه إلى تطوير آليات التنظيم الذاتية داخل الحركة بشكل دؤوب، ومن هنا نشأت اللجنة العليا لإدارة الإضراب كممثل للحركة وقيادة لها. تحويل الآليات الذاتية لتنظيم الإضراب من طابعها العفوي التلقائي إلى طابع منظم وشبه مؤسسي هو ما مهد لتأسيس النقابة المستقلة للضرائب العقارية فيما بعد، والتي لم تكن إلا تطورا للجنة العليا لقيادة الإضراب.

ربما تكون أحد أهم مشكلات الحركة العمالية بالفعل هي غياب التنظيم، سواء النقابي أو السياسي. ولكن فهم الطريقة التي تطورت بها الحركة العمالية في شركة غزل المحلة من ديسمبر 2006 إلى أبريل 2008، يبين بوضوح قدرة الحركة على تطوير آلياتها التنظيمية الكامنة بالفعل داخلها. ولكن من ناحية أخرى تظل القدرات التنظيمية الذاتية لدى الحركة العمالية مرهونة صعودا وهبوطا بوضع الحركة. فبقدر ما يعكس صعود الحركة العمالية تطورا في الآليات التنظيمية وتماسكا في الشبكات العمالية ويقظة استثنائية في العقل الجماعي للعمال، يعكس تراجع الحركة انقسامات وتشرذم بين العمال وأحيانا صراعات، بحيث يبدو أن تلك الآليات التنظيمية قد تبخرت بالكامل ولم يبقى منها شيئا. من ناحية أخرى تظل القدرات التنظيمية الذاتية للحركة العمالية محدودة بالمنشأة العمالية ويصعب جدا تطويرها على المستوى القطاعي والجغرافي، ناهيك عن القومي، ما لم يكن هناك جهد عمدي ودؤوب لتطوير القدرات التنظيمية الذاتية للحركة العمالية في اتجاه تثبيتها وهيكلتها لتصبح تنظيمات ثابتة وراسخة غير خاضعة في وجودها لتقلبات الحركة العمالية صعودًا وهبوطًا.

من الواضح التناقض الصارخ بين صلابة الحركة العمالية وبطولتها في التصدي لمطالبها المباشرة في منشآت العمل، والمطالب العامة للحركة العمالية، فالإضرابات التي تطالب بتحسين الأجور وتحسين أوضاع العمل في أي منشأة يمكن أت تستمر لأسابيع وأحيانا لشهور، وتتصدى بصلابة للتهديدات والضغوط والملاحقة. ومع ذلك تمر التشريعات والسياسات التي تعصف بحقوق الطبقة العاملة دون مقاومة تذكر من جماهير العمال، ولا تظهر المقاومة الحقيقية إلا بعد تطبيق تلك التشريعات على أرض الواقع، ولعا الخصخصة هي النموذج الأقوى على ذلك. والسبب الواضح هو أن الآليات التنظيمية للحركة العمالية لم تتطور أبدًا لأشكال تنظيمية ثابتة، والعقل الجماعي الذي يوجه ويدير الإضرابات والاعتصامات على مستوى يفوق في كفائته وتطوره المؤسسات الراسخة، لم يتحول لإطار ممتد وثابت للتنظيم العمالي.

قد تمثل تجربة الضرائب العقارية مثالا جيدا على قدرة الحركة العمالية على تطوير قدراتها الذاتية بالتفاعل الحي والخلاق مع دروس الحركة العمالية، ومحيطها السياسي. فالاعتصام أمام مجلس الوزراء لموظفي الضرائب العقارية والذي أعقب إضراب المحلة في سبتمبر 2007، اكتسب خبرات المحلة بشكل غير مباشر عبر تواتر أخبار الإضراب، وبشكل مباشر عبر نقل تلك الخبرات بأدق تفاصيلها وبشكل عمدي ودؤب لموظفي الضرائب العقارية فإصدار بيان يومي عن الاعتصام، وتنظيم آليات التفاوض وتثبيتها، والديمقراطية المباشرة، وكسب الرأي العام المحيط بالاعتصام، كلها خبرات جرى نقلها عمدا لاعتصام الضرائب العقارية، والأهم نقل تجربة عمال المحلة الذين حاولوا في فبراير 2007 عقب إضرابهم في سبتمبر حل اللجنة النقابية التي وقفت ضد الإضراب في ديسمبر، عبر اللجوء للنقابة العامة، وهو ما فشل بالكامل، وأدرك موظفو الضرائب العقارية بعد تلك المحاولة التي وقفوا على تفاصيلها عدم جدوى الصراع داخل التنظيم النقابي الرسمي وضرورة بناء تنظيم نقابي مستقبل.

يحتل إضر اب عمال المحلة الذي قام به العمال قبل عشر سنوات مكانة هامة داخل الحركة العمالية، ولكنه يحمل حقيقة هامة لخارج الحركة العمالية، وهي أن أي محاولة لبناء تنظيم عمالي دون الانطلاق من الآليات التنظيمية الذاتية الموجودة بالفعل في الحركة لن تؤدي سوى لأشكال معزولة وغير فاعلة، مهما بلغت درجة إخلاصها. كذلك فإن الخضوع بالكامل لتلك الآليات وعدم تطويرها تنظيميًا لن يؤدي إلا لحالة عفوية تقوى مع صعود الحركة وتضعف وتتلاشي مع هبوطها.

ببساطة لن نرى تنظيم عمالي حقيقي قادر على الاستمرار وقيادة الحركة العمالية سواء على الصعيد النقابي أو السياسي، إلا إذا اكتشفنا وفهمنا داخل الحركة ذلك التنظيم الذي لا نراه.

التعليقات