بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

غزل شبين.. سنوات الخصخصة وأسابيع الإضراب

2009_04_05_3344518055_5ca81d4a9d_o

تعد شركة “أندورما” – شبين للغزل سابقا – واحدة من قلاع الصناعة المصرية، تأسست عام 1959، كانت آخر شركات الغزل التي اكتوت بنار الخصخصة عام 2007، وبيعت لمستثمر هندي لكي يشترى الشركة بعمالها ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف الإضرابات.

في إطار سياسة الشد والجذب بين عمال الشركة و الإدارة الهندية، بدأ العمال إضراباً عن العمل واعتصموا في الشركة صباح يوم الخميس 5 مارس، وذلك بعد أن سبقهم للاعتصام في مكتب رئيس مجلس إدارة الشركة بثلاثة، أيام أعضاء مجلس إدارة اللجنة النقابية، وذلك للمطابة بأجر 228 يوم، مكافأة واللذين تعودوا علي أن يأخذوه في يوم 5 مارس من كل عام، وفي أثناء الإضراب أثار العمال مشكلتهم مع كل من صابر سعفان مدير الإدارة المالية، وأحمد حبيش اللذين يتعسفان ضد العمال بالخصم من مرتباتهم الضعيفة أصلاً.

حجج الإدارة

وتتحجج الإدارة بعدم صرف المكافأة للعمال بعدد من الأسباب، فمرة تقول بأن الحافز جزء كبير منه مقابل تحقيق خطة، ومرة تتحدث عن أنها ليس لديها من الأموال ماتستطيع به أن تدفع الحافز للعمال.

ومن جانبهم فند العمال دعاوي الإدارة، حين أكد محمد معوض أمين اللجنة النقابية بالشركة على حق العمال في صرف الحافز قائلا: لنا حق هما وقعوا عليه، والحق هو أن يأخذ العمال مكافئة سنوية 228 يوم، وكيف يتحدثون أننا ليس لنا حق، وقد صرفنا هذه المكافئة العام الماضي حين كنا نحقق إنتاج 30 طن غزل يومياً، والآن ونحن نحقق 47 طن غزل يوميا، ويقولون لنا أن المكافأة ليست من حقكم، هذا حق من حقوق العمال، ونحن لن نتنازل عن حق من حقوقنا. وشرح أحد العمال: ”الـ 228 يوم عبارة عن 174 مكافئة تحقيق هدف، 54 يوم حافز جماعي، ولأن رئيس مجلس الإدارة لم يضع هدف إنتاجي، يصبح بالتالي ما حققناه من إنتاج هو الهدف الذي نستحق عليه المكافئة، كما أن المبلغ المطلوب لصرف المكافأة للعمال يقدر بـحوالي 10 مليون جنيه. وأشار إلى العمال والمهندسين الجدد، الذين جاءت بهم الإدارة والذين تصل مرتباتهم اإلى 700 جنيه بحجة أنهم أكفاء، و تتراوح مرتبات المهندسين بين 5 و 7 آلف جنيه، في الوقت الذي لا يتعدي فيه مرتب المهندس في الشركة 700 جنيه.

النقابة الحكومية

يوم السبت قبل الماضي زار سعيد الجوهري رئيس النقابة العامة الشركة. احتشد 1500 عامل وهم يهتفون “يا جوهري قول الحق.. لينا حقوق ولا لأ“ بمهارة فائقة ارتدى الجوهري رداء القائد العمالي، قائلا: “نحن معكم.. حافظوا على شركتكم.. ونحن سندعمكم..” ولم يكتفى الجوهري بذلك بل قال “إذا لم يلتزم المستثمر فلماذا لا يدير العمال الشركة بعد توفير السيولة” مؤكدا أن النقابة العامة ووزارة القوى العاملة يتفهمان تماما موقف العمال، ولكنه رفض في ذات الوقت دعم الاعتصام ماليا، خاصة بعد أن أوقف المستثمر الاتوبيسات التي تقل العمال، بالتالي بات العمال يعتمدون على أنفسهم ماليا. ولكن موقف الجوهري الذي هتف العمال له في نهاية حديثه وحملوه على الأعناق، معناه تغيير مهم في تعامل النقابات العامة مع الإضرابات، وذلك تحت ضغط الإضرابات العمالية المتزايدة، وصعود أسهم النقابات المستقلة، مما يعني أن احتواء الحركة لم يعد ممكنا أن يتم دون تبني مطالب العمال.

العمال في خطوة تصعيدية طالبوا بتعيين مفوض عام للشركة، في اليوم الخامس للإعتصام، لكي يديرها بعد هروب المستثمر واختفاء الادارة تماما منذ بدء الأعتصام. وقد أكد أكثر من عامل “نستطيع إدارة الشركة ذاتيا ولن نحتاج سوى إلى السيولة في البداية، وسننتج بشكل أفضل وأكبر من قبل”!

ويقول قائد عمالي يساري بالشركة: “إن خسائر المستثمر من الاضراب في أسبوع حوالي مليون جنيه، ورفضه منح العمال الحافز (يقدر إجماليه 12 مليون جنيه )، يعود بشكل رئيسي إلى إنه يعتزم الهجوم على حقوقهم اعتمادا على شماعة الأزمة المالية في الفترة المقبلة، وهزيمتنا أمامه معناه فتح الباب للمزيد من البطش بالحقوق، ولذا فإنه على استعداد لكي يتحمل الخسارة غير الكبيرة، ولذا فالمعركة الحالية: هي معركة حياة أو موت بالنسبة لنا ولن نستسلم“

كما تلجا الإدارة بأكثر من ألف عامل مؤقتين ونظام اليومية يعملون بمرتب شهري لا يتعدي الـ200 و 250 جنيه، ومن قامت الإدارة بعمل عقود لهم وقعوا معه علي الكثير من الأوراق التي لايعرفون ما بها، ولم تكتفي الإدارة المستبدة بذلك بل قامت بالخصم من كل عامل حوالي 100 جنيه من مرتباتهم مما ترتب عليه، أن قام عمال اليومية والمؤقتين بإيقاف المكن يوم الأربعاء الماضي 25 فبراير، وعلم العمال وقتها أن أحد الأوراق التي مضوا عليها هي استقالة من العمل، وأكدوا أن القوي العاملة لم تفعل لهم شيئاً، وأن الإدارة والنقابة وعدتهم بأنهم سوف يقبضون ما خصم منهم الشهر القادم، وطلبوا منهم فض الإضراب وهو ما استجاب له العمال بالفعل عندما اتخذوا قرارا بتعليق الاضراب علي أمل أن يأخذوا حقوقهم كما وعدوهم.

      

التعليقات